البحرينيون لم يتعرضوا للنهب..!
الوقت البحرينية
GMT 9:07:00 2009 الأحد 22 نوفمبر
كشف رئيس شؤون الحج والعمرة، أمين عام بعثة مملكة البحرين للحج عبدالناصر عبدالله تفاصيل جديدة وغريبة عن حادثة الحملة غير المرخصة التي ادعى صاحبها أنها تعرضت للسلب والنهب من قِبل قطاع طرق بالتواطؤ مع سائق الحافلة، حيث تبيّن انه لا أساس لحادثة السلب، وإنما هو اختلاف في السعر بين صاحب الحملة ومن قاموا بنقل الحجاج والحجاج أنفسهم بعد أن أرجعتهم السلطات السعودية بسبب عدم امتلاكهم تراخيص حج.
وقال عبدالله إن سائق الحافلة التي أوصلت الحجاج قد قدم إلى مقر البعثة في مكة المكرمة وأدلى بتفاصيل تتناقض تماما مع الكثير مما جاء على لسان صاحب الحملة وبعض حجاجها، وقامت البعثة بدورها باستدعاء صاحب الحملة وواجهته باعترافات السائق، وتبيّن أن هناك الكثير من المغالطات والتناقضات في أقواله، أبرزها أن الأمتعة لم يتم سلبها وإنما صادرتها سلطات الأمن السعودية بعد أن وجدتها على الطريق العام بالقرب من محطة بترول قبيل حدود مكة.
وأوضح عبدالله أن قصة الحملة بدأت عندما وصلت حافلتهم إلى نقطة التفتيش قرب مكة المكرمة، حيث رفض الشرطي تمرير الحافلة بسبب عدم حمل الحجاج تراخيص حج، وهذا ما تفرضه الأنظمة والقواعد في المملكة العربية السعودية، إلا أن صاحب الحملة حاول إقناع الشرطي وطلب منه تمريره مقابل هدية، الأمر الذي أثار الشرطي وأوصل الأمر إلى الضابط، وكادت أن تحدث مشكلة لولا أن تم تدارك الأمر وعادت الحافلة بالحجاج والأمتعة، وفي طريق العودة توقفت الحافلة بسبب عطل فيها، وأثناء انتظار الركاب مرّت بهم سيارة من نوع (جيمس) وسأل سائقها عن الأمر ثم فاوض صاحب الحملة على إيصال الحجاج إلى مكة المكرمة بشكل غير قانوني وعبر الطرق الصحراوية مقابل مبلغ مادي، وإثر الاتفاق على مبلغ معيّن استدعى سائق الجيمس ثلاث سيارات أخرى لنقل الركاب فيما نقلت الأمتعة على حافلة خاصة تحت إشراف صاحب الحملة نفسه، وانطلقت ثلاث سيارات فيما بقي بعض الحجاج وإداريو الحملة مع السيارة الرابعة حيث تم الاتفاق على عدم الدفع إلا بعد أن يصل الحجاج إلى مكة ويبلغوا صاحب الحملة بوصولهم سالمين، وفعلا تم الاتصال وتحركت السيارة الرابعة تقل باقي أعضاء الحملة، إلا أن خلافا غير مفهوم نشب بشأن السعر والكلفة، ويبدو أن صاحب الحافلة طلب مبلغا إضافيا، وتضاعف الخلاف مما دفع صاحب الحملة إلى الاتصال بسائق الحافلة التي تحمل الأمتعة وطلب منه إنزال الأمتعة في مكان معين حتى يلحق هو بها، وبقيت الأمتعة بالقرب من الطريق حتى عثرت عليها قوات الأمن وصادرتها فورا ورفضت تسليمها إلا بعد أن يحضر صاحب الحملة نفسه ويتم التحقيق معه لمعرفة أسباب وجود الأمتعة على الطريق العام.
وأضاف عبدالله، بعد مواجهة صاحب الحملة بهذه التفاصيل اعترف بكثير من التفاصيل وتناقضت أقواله في تفاصيل أخرى، مما دفع البعثة إلى ابتعاث عضوين منها بمعية صاحب الحملة إلى السلطات السعودية المختصة التي حققت في الموضوع والمخالفات المرتكبة، ونظرا لكون الحجاج داخل مكة المكرمة فإن الجهات الأمنية فضلت عدم اتخاذ أي إجراء يقضي بإرجاعهم إلى البحرين، ولكنها أخذت تعهدا على صاحب الحملة ووعدت بتسليمه جميع الأمتعة المحفوظة لديها بعد أن يحضر هو سيارة لنقلها.
واستطرد أمين عام بعثة البحرين للحج، مثل هذه المخالفات تؤثر على سمعة الحملات البحرينية التي اعتدنا أن تعكس كل عام انطباعا ايجابيا وأن تلتزم بالتعاون مع السلطات السعودية والأنظمة التي تحفظ لكل ذي حق حقه، ونحن نبدي استغرابنا من هذه التصرفات اللامسؤولة والمخالفات التي تتكرر من الحملة ذاتها، حيث سبق لصاحب الحملة وأن سيّر لأكثر من مرة حملات غير مرخصة، وفي بعض السنوات فوجئ الحجاج بعدم توافر خيام في منى أو عرفات مما جعلهم يجولون في الطرقات، وتمت مقاضاة هذه الحملة سابقا وصدر حكم ضدها، ولكنها هذا العام خرجت كما يؤكد صاحبها تحت مسمى جمعية وليس حملة، في حين ان أي مبرر لا يسوّغ قيام حملة غير مرخصة بالخروج إلى الحج.
يشار إلى أن هناك عددا مماثلا للحجاج الذين وصلوا في هذه الحملة غير المرخصة سيلتحقون بالحملة ذاتها، وهذا ما أكده صاحبها، وقد وجهت بعثة الحج له تحذيرا ووجهته إلى الإيعاز للحافلة المتوقع قدومها لإلغاء رحلتها حتى لا يتعرض الحجاج إلى الإشكالية ذاتها.
وأردف عبدالله، وزارة العدل والشؤون الإسلامية نظمت في العامين الأخيرين حملات توعية مكثفة للتحذير من الحملات غير المرخصة أو الوهمية، وتم القضاء فعلا على هذه الظاهرة، ولكن مع الأسف الشديد طرأت هذه المخالفة في هذا الموسم، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى مزيد من الصرامة في التعامل مع أصحاب هذه الحملات من جانب، ومزيد من التوعية من جانب آخر، حيث إن البعض ينظر فقط إلى رخص سعر الحملة وهو 450 دينارا، في حين ان هناك معايير أهم منها الجانب الأمني وضمان حقوق الحاج ووجود عقد يحفظ حق الحاج ويمثل مرجعية قانونية عند أي نزاع.
وفيما يتعلق بالإجراءات التي من الممكن ان تتخذها البعثة تجاه صاحب الحملة غير المرخصة، أفاد عبدالله بأن مهمة البعثة تكمن في تقديم تقارير تعكس تفاصيل الحادثة وترفع إلى اللجنة العليا لشؤون الحج والعمرة برئاسة وزير العدل والشؤون الإسلامية، ويمكن للجنة أن تتخذ أي إجراء ضد الحملة المخالفة، علما بأن المرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1976 بشأن تنظيم شؤون الحج والعمرة يقضي بإمكان رفع دعوى قضائية ضد أي صاحب حملة يخالف القواعد، على أن يتم تحريك هذه الدعوى بإذن من رئيس اللجنة العليا لشؤون الحج والعمرة.
واختتم بقوله، بعثة الحج تؤكد احترامها للأنظمة والقوانين التي تفرضها المملكة العربية السعودية بما يحفظ سلامة الحجاج والزائرين، وتشدد دوما على حملاتها المرخصة بضرورة اتباع التوجيهات التي تصدر عن السلطات السعودية باعتبار الحاج البحريني ضيفا على المملكة ويجب عليه أن يحترم أنظمتها كافة.