GMT 16:58:07 2012 الأربعاء 8 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار

جعجعة في حجرة مظلمة
مصادر مختلفة

GMT 11:33:00 2009 الثلائاء 29 ديسمبر

عبدالله العميرة

    منهج النقد عند العرب / الغرب
-         الدوران حول الفكرة عند الكتّاب العرب ( اللت والعجن ) والدبلوماسية . أو كتّاب الرأي بغلاف دبلوماسي .

أعرف أن كل فكرة تحتاج لمناقشة طويلة ، ولكن ، هنا أحاول أناقش ما بينهما من ترابط .
معلوم أن منهج النقد يقوم على  أحكام وقواعد علمية  ، هذا اذا أردنا أن يكون ممنهجاً ومفيداً .
وأدخل مباشرة في الموضوع  بسؤال تلقيته من صديق ؛ عن كاتب  اجتماعي معروف  بحب القراء للآراء التي يطرحها .
قلت ..
برأيي هناك ثلاثة أنواع من الكتاّب :
أكاديمي – ومفكر – واجتماعي ، ينقل رغبات الناس ، منفساً عنهم .
هذا الأخير – محط سؤال صديقي -  يعجب الناس ، لأنهم يفهمون مباشرة ماذا يريد ، وهو يعبر وينفس ، ويجد كل قاريء  نفسه في الموضوع .لذلك تجد ردود الفعل  متجانسة  في المفعول ..
وهذا ذكاء من الكاتب .. إنما  هو في  النهاية تنفيس بدون  حلول  استراتيجية ، اقصد أن معظم مايطرحه الكاتب الإجتماعي ، هو عن قضايا آنية  ، ولاتخلوا من المبالغة . الإيجابي فيها ، عندما يكون الكاتب ذكياً في جذب القاري ، والسلبي أن الكاتب لايضع حلولاً ، بل هجوم أكثر منه نقد .
لابد أن ندرك جميعاً أنني هنا لا أناقش القضية كبحث علمي . والا تم تصنيفي ضمن الأكاديميين .
إنما ما أريد أن اصل اليه  هو الرابط بين المحاور المعطاه آنفاً .
لنتأكد أولا  : على أي أساس يقوم منهج النقد .. مؤكد على المحتوى العلمي والثقافي للناقد .
طيب .. إذا ثقافة الناقد هي التي تحدد له أسلوبه وفكره في النقد ؟.. أليس كذلك ؟!
السؤال التالي  : هل  محتوانا العلمي في المجتمع العربي قائم على قواعد سليمة ؟
بمعنى :  التعليم والثقافة ، قاعدتان رئيسيتان ، هل هما على استعداد لبناء فكر صحيح ؟
برأيي.. هذه القواعد غير سليمة .. فالتعليم العربي قائم على القمع ، والثقافة تدخل في  طيف الثنائية ، أي أنها ثقافة عاطفة لاثقافة عقل .. هذا في المجمل ، بطبيعة الحال هناك استثناءات ، لكنها قليلة .
أما في الغرب ، فالنقد قائم على أسس سليمة ، الأساس فيه التعليم الصحيح القائم على التحليل .
اماالكاتب هنا فلايخرج مهيأ للنقد الصحيح ، ولا حتى بأقل نسب التبسيط في النقد( التشريح والتحليل ، والعلاج )
وحتى نختم  هذه المناقشة السريعة  حول العنصرين المذكورين في بداية الموضوع ..
للأسباب  التي ذكرتها .. يلجأ   الكتاب العرب – رغماً عنهم ! -الى ( اللت والعجن ) واظهار الموضوعات التي يكتبون فيها وكأنها نوع من الدبلوماسية .
أستثني بعض الكتاب  ومنهم على سبيل المثال : الدكتور سليمان الهتلان .
ربما لأنه يجمع  أهم مكونات النقد ، فهو (أكاديمي نال الشهادة العليا في الإعلام  من  أمريكا ، ومثقف ، ومفكر ، وممارس للعمل الصحفي ، الورقي والإلكتروني والفضائي قبل أن ينال الدكتوراه وأثناء الدراسة وبعدها ) .
ربما يهمس أحد : وهل هناك مثل الدكتور سليمان ، أقول نعم : لكنهم مغيبون ، أو دعوني أخفف المسألة حتى لا يغضب أحد في وزارة الإعلام أو أحد من القائمين على صحفنا المحلية  أو حتى العربية  ، وأقول : إن لدينا قدرات معطلة وغائبة !
طيب .. والحال هذه ، كيف الوصول الى  موضوعات هادفة ..مستمرة الفائدة ، باقية على الأثر الطيب ؟
في الوقت الحاضر ، لايوجد من يمكننا القراءة له بدون أن نخرج  متشبعين بالتشكي والتشاكي واللطم والضرب وجلد الذات ، ولا نتيجة .
والمميت أن يكتب كاتب ( لا أقول ناقد)  في موضوع سطحي ، ويهاب أن يعلن صراحة عن الفكرة ، يتذاكى .. يعتصر كل ما في رأسه حتى تحترق خلايا دماغة من أجل أن يُخرج موضوعاً مبهماً ، غير مفهوم ، ويمكن أن يفسر خيراً أو شراً .. حتى – برأيه وفكره وعقله الذكي – اذا فسر شراً ، قال هذا ليس مقصدي!
بل ومن المضحك حتى الثمالة ،  ولادة كتاب في صحف تائهة ؛ ضائعة  ، هؤلاء الكتاب ( يستأجرون)  من يتابع كتاباتهم على النت  ويعلقون على مقالاتهم ، ليوهم الناس ، بما فيهم رئيس التحرير ، أنه كاتب فذ له متابعين .. يظهر ذلك من كثرة الردود والتعليقات على موضوعاته التافهة ، في حين كتّاب أفضل منه ،  في نفس الصحيفة لا تتعدى التعليقات على مقالاتهم  ؛ الأربعة !
ودعوني أكشف لكم سراً مضحكاً ..
قال لي صديق متابع أن أحد الكتاب يتبع هذا المنهج ، يستأجر من يعلق  على موضوعاته  .
فقام  هذا الصديق أمامي ، ودخل على مقال الكاتب وعلق باسم مستعار بالجملة التالية : “  أخي وحبيبي الكاتب الفذ ” اللي ما مثله “… إنني أتابعك حتى وأنا خارج المملكة ،  أنا في ايطاليا ، وأشتري الصحيفة يومياً من روما !! ( لاحظو أنه يشتري الصحيفة ، ومن أين ؟ من روما!!) .. وقال في ختام تعليقه : لقد اشتقت لك “!
وبعد لحظات فوجئت  بظهور التعليق كما هو .. ولم يمضي وقت حتى رد الكاتب على التعليق قائلاً : “  أشكرك أخي العزيز .. وأنا كذلك اشتقت للقاء بك ، أتمنى أن أراك بعد عودتك سالماً من ايطاليا ، حتى نعيد ذكريات سابقة !!!!!!”
( لاحظوا الدجل.. طبعاً الكاتب لايعرف المعلق ولالم يفكر أن الجريدة اللتي يكتب فيها  لاتتعدى حدود مدن السعودية الكبرى ، ولا أدري كيف فات على الكاتب أن الموضوع سخرية  ، وليس هناك أدل على وجود المتابعة للصحيفة الورقية  في روما ،  وليس الموقع الإلكتروني “.. هنا غباء مركب من الكاتب والصحيفة ) .

هذا مؤشر .. ولم أتحدث عن مضمون مقال الكاتب  ، لأنه يمثل بقية الأعمال الصحفية او الإعلامية الرديئة ، فلا هو ناقد ، ولا الموضوع يوحي أنه موضوع !!
يمكنني أن استثني في هذا المجال ، أقصد  : كتّاب الرأي بغلاف  دبلوماسي .. الأستاذ تركي السديري  يختلف عن أولئك الكتّاب .. ويمكنكم متابعتها  ، وستخرجون  برؤية تؤكد لكم أنه لايكتب الا رؤية مباشرة ، أما النقد المغلف ، فإنه يطرحه باسلوبه الدبلوماسي  لقضاياه المتعلقة بالسياسة ، وهذا هو المنهج السياسي ، ولايميل للنقد بمعاييره المعتاد أن يطرحها الكتاب الكبار ، لأن الأستاذ تركي ليس ناقدا فنياً أو اجتماعياً ..نستطيع القول أنه كاتب  سياسي  من طراز فريد ، وقلم اجتماعي  مباشر في القضايا العامة الكبرى والواضحة ، يطرحها  لتسليط الضوء ، أو للتذكير بها .لذلك دائماً أقول : هو مدرسة قائم بذاته  ، وحسب متابعتي لايوجد  كاتب ، يحمل فكراً  سياسياً ، ورؤية استراتيجية في القضايا الإجتماعية .

إنما أن يأتي كاتب ويقول أنه ناقد ، ويبدأ في اللت والعجن ، وفي النهاية ( فاشوش)  فهذا ما يجب أن يتغير .. وللأسف هذا هو منهج  معظم الصحفيين والكتاب العرب .
فكل منهم بنقل مشكلة من الشارع الى الشارع عبر وسيلة اعلام ، بدون حلول .
حتى تحول دماغ القاريء والمشاهد العربي  كما حجرة مليئة بالقاذورات تتزايد كل يوم .. ولا يوجد من ينظفها .. وكأن الشارع العربي لايوجد فيه جميل ، أو أنه من المستحيل حل المشكلة فيه .
ولا ألوم بعض الجهات التي يشرحها الإعلام ،فإعلامنا  ، خاصة صحافتنا ، تُشرح المجتمع  وتتركه بدون (رتق) ، أو تثير مرض ولاتضع له علاج ، وأقصى ما يفعله بعض الكتّاب  أو الصحفيين تحديد مكان  المشكلة  .
والمثير أن  هذا الإنسان العربي اليوم  تعود  العيش على  تلك الرائحة وذاك الشكل ، وتعود على الجعجعة في تلك الحجرة المظلمة.
لكنه لازال يأمل في اعلام  منظم ، ومفيد .

رئيس تحرير مجلة (parents) العربية