|
علي محمد الفيروز
نتابع الرد على تقرير الخارجية الأميركية استكمالا للمقال السابق:
رابعا: أما بخصوص استيراد الكويت نساء وبنات عراقيات الجنسية، منهن في عمر الزهور، من اجل العمل اجبارا في الدعارة، او الاستغلال الجنسي في المنازل، فانني اتساءل من أين اتوا بهذه الفرية واللغط، ومن اي جهة قد جاءوا بهذه المعلومة المغلوطة؟ ففي الكويت لا يتم استيراد نساء وبنات من الجنسية العراقية او اي جنسية عربية اخرى، ولا حتى للعمل في المنازل، انني على ثقة ان الكويت لا تتعامل بهذا المسلك لا من بعيد ولا من قريب، فبنات العرب لهن كرامة، وبالذات الأعمار التي بينت لنا التقرير وبصورة دقيقة، فالكويت لا تتساهل على من يتجاوز القوانين وتفرض العقوبات الصارمة على المخالفين، أياً كان موقعه، في حال حدوث اي امر وجد فيه اخلال بالآداب وهناك حالات قليلة حدثت لبعض الجنسيات في المنازل والشقق قد طبق عليها اقصى العقوبات من دون التستر على استغلال الجنس للفقراء ام للخدم... وبالتالي نجد ان دور الحكومة في هذا الجانب مرض، وبالذات عندما منعت وزارتا الداخلية والشؤون الجالية البنغلاديشية اصحاب المشاكل والجرائم في البلاد، وهم من اسس مهنة الدعارة والاستغلال الجنسي في البلاد، وانني ايضا ارى ان البعض من «البدون» وللأسف بدأت فكرة الاستغلال الجنسي تراوده في البلاد، مع احترامي الشديد لهم، وبالتالي ان كان لدى وزارة الخارجية الأميركية اي اثبات يدل على وجود الاتجار والدعارة والاستغلال الجنسي الذي يشكل ظاهرة فلتثبت ذلك في التقرير المقبل، رغم ان الكويت لا تتردد في ملاحقة اي متورط بهذه التهم الخطيرة.
خامسا: لقد تطرق التقرير إلى ذكر وجود مأوى جديد قامت ببنائه الحكومة لاستيعاب العمالة الضحايا عام 2007 الا ان المأوى الكبير والواسع لا تتوافر فيه القدرة الاستيعابية لهم ولغيرهم، وعلينا في هذا الجانب الا نتعجب من ذلك، فعندما تستقدم الكويت عشرات الألوف من العمالة الوافدة وتنفرد في رقم قياسي لا يحدث لاي بلد آخر، بالتأكيد ستكثر المشكلات في الكويت عند العمالة وهذا بالطبع امر طبيعي... ولكن ستشهد الكويت يوما ظاهرة تضخم عمالة وافدة بشكل رهيب، تشكل مشكلة حقيقية تخيم بظلالها على المجتمع، ولعل ما حدث عام 2008 من مظاهرات وأعمال شغب قام بها مجموعة كبيرة جدا من العمال البنغلاديشيين مثال بسيط للمشكلة، حتى وان كان السبب التقاعس عن عدم دفع رواتبهم، فالامر لا يستوي بحرق مباني الشركات وكسرها، واتلاف الممتلكات فضلا عن حرق سيارات الأمن والشرطة، واثارة الشغب في كل مكان حتى وصل إلى مسؤولي الشركات، فالامر يجب الا يصل إلى هذا الحد طالما أن هناك قنوات ممكن التوصل من خلالها بيسر لحل مشكلاتهم، بل كان من الافضل الذهاب إلى سفارة بلادهم الموجودة في الكويت، او الذهاب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الداخلية وهؤلاء جميعهم وضعوا خدمة للجاليات، وبناء على ذلك الحدث المشين الذي طال أمن الكويت واستقراره قامت الكويت «مجبورة» على ابعاد المئات منهم إلى ديارهم على وجه السرعة مع دفع جميع مستحقاتهم، ومن تضرر من عدم تسلم راتبه تسلمه لاحقا، حتى نتخلص من هذه المصيبة التي طالت الكويت بعدما عاش هؤلاء فيها وأكلوا من خيرها لمدة اعوام، وهذا لا يعني انه لا يوجد بنغلاديشي له بصمة مشرفة في الكويت، بل هناك منهم الشرفاء الذين يعملون بصمت حتى نالوا معيشة طيبة، وعلى كل حال، لو كنت مسؤولا عن العمالة الوافدة، يستحيل ان اقبل بهذا العدد الهائل من العمالة في الكويت دون رؤية واضحة تحدد المتطلبات الفعلية، فالكويت اصبحت تحمل عمالة من الهند - بنغلاديش- نيبال- سريلانكا- الفيليبين- اندونيسيا- باكستان، وغيرهم يشكلون نسبة رهيبة، والله يستر لو يقوم كل هؤلاء على خلق مظاهرات أو أعمال شغب، ترى كيف ستكون الكويت؟
سادسا: ان كل دولة تسعى إلى ايجاد روح الأمن والطمأنينة بين مواطنيها وعمالتها الوافدة، فمن حق الكويت ان تمنع ايا كان، يحاول ان يزعزع امنها واستقرارها، مع المحافظة على السمعة في الخارج.
سابعا: اما بخصوص توصية التقرير على سن تشريع يحظر ويعاقب بشكل خاص على جرائم الاتجار بالبشر، فإننا نشيد بهذه الجزئية كونه لا يوجد في الكويت قانون يحظر ويعاقب جرائم الاتجار بالبشر، واقامة مأوى اكبر مما هو قائم يكون مخصصا لضحايا هذا الاتجار مستقبلا، والذين يرفضون العمل في مقار اعمالهم سواء كانوا عمالا ام خدم، والجزئية الاكبر هي تحمل اوطانهم نفقات الرجوع حتى لا تتضاعف الاعداد ويطول بقاؤهم في المأوى الذي وضع ليكون سكنا موقتا لهم.
ثامنا: لقد استغربنا من طلب تقرير الخارجية على ان تنضم الكويت إلى الجهود والفعاليات الدولية للحد من الطلب على اعمال الجنس التجاري والسياحة الجنسية من قبل المواطنين الكويتيين، فالكويت لم تتردد يوما في المشاركة في اي مؤتمر او فعاليات دولية، إلا ان اعمال الجنس التجاري والسياحة الجنسية هي من الاعمال الغريبة نوعا والمحظورة بالعرف والقانون فضلا عن غرابة الموضوع الذي لا يستند إلى اي واقع ملموس محليا، وبالتالي مطالبة الحكومة بقيام «اجراءات مخالفة» مع المواطنين الكويتيين الذين يسافرون إلى الخارج حيال السياحة امر مرفوض لديهم، وان كان القصد بالسياحة فهي بالتأكيد من الحريات الشخصية ولا ينطبق عليه القانون إلا في حال الاساءة للناس، وعدم الالتزام بالاداب العامة وهذا شيء اخر، غير ان ما اشار له التقرير هو استغلال الاطفال جنسيا، وهي ظاهرة لم اسمع بها إلا في الدول الاخرى، هذا وقد استاءت حكومة الكويت من التقرير الاميركي الذي صنف الكويت مجددا من ضمن الدول التي تتاجر بالبشر رغم تقديمها كل التصورات والدلائل والضمانات التي تؤكد انها عكس ما احتواه التقرير ولهذا تستعد الحكومة على اعداد تقرير متكامل عن هذا الموضوع يعبر عن وجهة نظر الكويت الرسمية، حيث ان الحوادث التي تحصل في الكويت بين فترة واخرى ما هي إلا حوادث فردية لاتشكل اساسا ظاهرة، ناهيك عن ان الكويت لم تقصر بهذا الصعيد، بل قامت بتعديل قوانيها وقراراتها لتتماشي مع كل ما اوصت به المنظمات والهيئات والمعاهدات الدولية. وفي توجيه اصابع الاتهام إلى الكويت، قال رئيس مجلس الامة الاخ جاسم الخرافي ان الصورة التي خرج عليها تقرير وزارة الخارجية الاميركي حيال الكويت لم تكن صحيحة، وان الولايات المتحدة تعتقد نفسها انها «دولة ملائكة» نعم في الختام نكرر ما قاله الاخ بو عبدالمحسن بأننا لسنا دولة ملائكة والولايات المتحدة كذلك، حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
علي محمد الفيروز
كاتب وناشط سياسي كويتي
alfairouz61_alrai@yahoo.com
|