إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3092 الأحد 8 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 11:15:00 AM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>خليج إيلاف   
    


عراة في شارع الأخلاق

GMT 5:30:00 2009 الخميس 2 يوليو

الوطن السعودية


خالد المحاميد


الذين أطلقت عليهم مصطلح (البوشيون) هم أنفسهم الليبراليون الجدد الذين آمنوا بسحر ديك تشيني وبول وولفتز، والنظرية الحمقاء لفرنسيس فوكوياما، أولئك الذين نهضوا في غفلة من التاريخ ليغيروا هوية العالم في بضع سنين، من أمم تسعى بكد عرقها وجهد أبنائها لبناء مستقبلها، إلى أمم مسلوبة الإرادة تابعة وذليلة لاقتصاد عالمي فاشل يقوده (زوبكات) عالميون، همهم نهب ثروات الشعوب ووضعها بتصرف الصهيونية العالمية لاستثمارها في إشاعة الفوضى وشن الحروب والإبادة الجماعية.
هؤلاء وتلامذتهم المحبطون في المنطقة العربية صدمتهم عبارة أوباما في كلمته التي ألقاها في جامعة القاهرة في يونيو الماضي حين قال حرفياً "لا ينبغي اتخاذ الليبرالية ذريعة لمحاربة أي دين"، هذه العبارة القصيرة كانت رسالة واضحة للبوشيين بأن عهد مرشدهم ديك تشيني قد انتهى، لكنهم بدلاً من أن يقرؤوا العبارة بأعين مفتوحة وبصيرة قادرة على المحاكمة العقلية، غطوا عليها بذيولهم كما لو أنها عورة مغلظة، ومضوا يحللون حسب ما تمليه عليهم أمنياتهم التي يحوم جلها في فلك انهيارنا التاريخي، وتسليمنا النهائي للصهيونية العالمية، معترفين بـ(إسرائيل) دولة للشعب اليهودي، مطأطئين رؤوسنا لهذه القوة الغاشمة الخارجة عن كل عرف إنساني، وعن كل منطق تاريخي.
يأتي هذا على المستوى الثقافي باعتباره تحولاً شبه حاسم من منطق الهيمنة والإقصاء، إلى منطق الحوار وتبادل المنافع، ولذلك لم تكن أسبقية خادم الحرمين الشريفين بالدفع نحو حوار أممي حضاري في جانبيه الديني والثقافي، إلا تعبيراً عن طبيعة المرحلة القادمة، حيث اكتشفت القوى المؤثرة في السياسة العالمية أن حروب بوش الخاسرة وميليشياته الثقافية التي أحاطت العالم بالرعب والخوف والاحتقار لكل القيم الإنسانية، تسببت بكوارث لا حصر لها على الصعيدين الإنساني والأخلاقي، كما تسببت بهدر أموال طائلة كان يمكن بواسطتها إنقاذ ملايين البشر من الجوع والمرض، بدلاً من زجهم بحروب إبادة ستبقى عاراً على البشرية التي تتغنى بحضارة إنسانية لا تزال موضع شك أمام ما ينتابها من أمراض فتاكة على المستويين الإنساني والأخلاقي، ومن هنا قام الرئيس أوباما بما كان يجب أن يقوم به أي إنسان موجوع بأمراض الإنسانية، وما فعله فقط هو أنه عرى البوشيين، وتركهم يمشون عراة في الشارع الأخلاقي.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By