إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3105 السبت 21 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 1:30:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>كُتاب اليوم   
    


حين أصبحت سفيراً لإسرائيل (2/2)

GMT 17:00:00 2009 الجمعة 6 نوفمبر

نبيل شرف الدين


الجزء الأول

بالطبع لم تراودني يوماً أوهام أتوقع معها من مؤسسة حكومية كوزارة الصحة المصرية أو غيرها من أجهزة الدولة الإدارية، أكثر مما عانيته خلال تجربة الإصابة بالفيروس اللعين أو ما يحدث يومياً مع ملايين البسطاء من إهمال واستخفاف، والبحث عن مبررات بدلاً من السعي إلى حلول جادة لأن هذا السلوك يتكرر دائماً كلما ألمت بالناس الكوارث سواء كانت حرائق قطارات ومسارح أو انهيارات للعقارات، أو حتى غرق العبارات، فتراث المصريين مع السلطة لم يكن طيباً ذات يوم هذا الشعور السلبي وحالة انعدام الثقة تتجذر للأسف خاصة في ظل ترهل أداء الجهاز الإداري، وبالتالي لا يراود الناس عشم في جميع الحكومات المتعاقبة، ولا يتوقعون منها أكثر من أن تدعهم لحال سبيلهم على طريقة "حدّ الله ما بيني وبينك غير حب الوطن يا حكومة".
لكن في المقابل فإن المصريين من شتى المشارب يعولون على التكافل الاجتماعي في إطار منظومة حضارية راسخة، تتجاوز الانتماءات الدينية والاجتماعية ويطلقون عليها "الأصول" أو "الواجب"، فمثلاً في الصعيد حيث يشكل "الثأر" دوراً محورياً في الثقافة الشعبية السائدة هناك، لكنه ليس مقبولاً استهداف الخصم لو كان في طريقة لأداء واجب عزاء، كما لا يصح أيضاً قتل النساء أو الأطفال بدافع الثأر، وإذا حدث هذا يعتبر عاراً لا يبرره "حق الدم"، بل يوصم فاعله بالخسة والنذالة، ويلقى أبشع صور النبذ الاجتماعي، وقد رأيت بأم عيني آخر أيام "البناء التكافلي" في الصعيد، حين كان يقرر أحدهم بناء بيته، فلا يتكبد سوى أجر "البنا" فقط، بينما يهب كل شباب القرية للمساعدة، دون مقابل اللهم إلا أن صاحب البيت يعد يومياً وجبة غذاء دسمة لهؤلاء الرجال.
هذه الأمثلة السابقة تقودني إلى جانب آخر من مشهد تجربة المرض اللعين، وهو لا يقل قتامة ومرارة عن أسلوب تعاطي أجهزة الحكومة مع الأزمة، بل لعله كان الأكثر إيلاماً، وهو موقف الزملاء الصحافيين مني، إذ بادر بعضهم بالاتصال بالفضائيات التي بثت نبأ إصابتي بالمرض، كي ينفوا مقابلتي، بل ووصل الأمر بأحدهم إلى حد إصدار ما يشبه "بيان للأمة" يؤكد ويشدد فيه على أنه لم يجالسني ولم يصافحني، ويرفض الزج باسمه في هذه "المسألة"، وهكذا تحول مرضي بفضل مواقف حضرات الزملاء المحترمين إلى "مسألة" على غرار المسائل الفلسطينية والعراقية واليمنية وغيرها من "المسائل" التي يعج بها شرقنا الأتعس.
المهم.. لنعود لسرد وقائع أيام المرض اللعين، وما ترتب على الإعلان عنه من آثار، فبعد البدء في تناول جرعات الدواء بدأت تدب في جسدي بعض حيويته، لولا تلك الكحة اللعينة التي كانت تخلع رئتيي وحنجرتي وتجعلني أشعر بكل خلية تنتفض في صدري، وحينها اتصل بي الصديق والزميل الإعلامي معتز الدمرداش، ليسألني إن كنت قادراً على إجراء مداخلة هاتفية لبضع دقائق لأروي خلالها جانباً من تجربتي مع اكتشاف المرض، وكيف سارت الأمور.
وبالفعل اتصل بي فريق العمل في برنامج "90 دقيقة"، الذي تبثه فضائية "المحور" المصرية، وتحدثت معه بقدر ما كان متبقياً في كياني من طاقة وقدرة على التركيز، وكان الرجل يسأل عن تفاصيل الأمر باعتباره قضية رأي عام، ومسألة تهم ملايين المصريين في مستهل فصل الشتاء وسط توقعات لا ينكرها المسؤولون بانتشار واسع للوباء خلال الشهور المقبلة، لدرجة أن وزير الصحة بشرنا بخطة لإعداد "مقابر جماعية" لمواجهة أي كوارث محتملة، وحينما قرأت ذلك التصريح لأول مرة لا أعرف لماذا انتابتني نوبة هستيرية من الضحك، وكالعادة "حبكت القافية"، وفكرت ساعتها في كتابة اقتراح بتعديل اسم وزارة الصحة لتصبح "وزارة الحانوتية"، وضم "حفاري القبور" لكوادر العاملين فيها، جنباً إلى جانب الأطباء والممرضات
ما علينا،
بعدها لم تمر سوى بضع دقائق حتى رن هاتفي مرة أخرى، وكان معد برنامج "العاشرة مساء" الذي تبثه فضائية "دريم"، وتقدمه الإعلامية منى الشاذلي التي كانت قد نوهت عن إصابتي بالفيروس، وأبدت انزعاجها وفريق العمل كله، لا أظن بسبب مرضي بالطبع، بل لأنني كنت قبل أيام ضيفاً على البرنامج في الأستديو، وتحدثت الإعلامية النجمة عن "خلية عمل" وإجراءات وقائية صارمة للتحقق من عدم انتقال العدوى مني لأحد العاملين بالقناة، وكلما كنت أحاول سرد تفاصيل ما عانيته في "مزبلة الحميات"، كانت تقاطعني لتحويل الأمر صوب وجهة تشبه "جلسة النميمة"، عمن قابلني ومن قبلني ومن اكتفى بالسلام بالكف، ومن عانقني، ومن لمسني، وحينها كنت ـ ربما لحسن الحظ ـ في أدنى حالات تركيزي وإلا لصدرت مني ردود سمجة تليق بمحاولة تقديمي باعتباري "سفير إسرائيل" في مصر.
فكل الرفاق كانوا يستهلون حديثهم بالنفي القاطع لمقابلتي، ولولا بقية من حياء لأنكروا معرفتي بالأساس، وهم معذورون فهذه الأمراض ينبغي ألا تصيب "أنصاف الآلهة الملهمين" من نجوم المرحلة عافاهم من كل شر، وسدد خطاهم على طريق النجومية والثروة والنفوذ، وكفاهم شر "مزبلة الحميات" و"وحدة النميرو".
لكن قصة النجومية هذه لم تمنع نجماً "بجد" مثل معتز الدمرداش، أن يتصل بي مرتين يومياً وهذا أمر منطقي، فحتى طوائف الإجرام كالنشالين والهجامين يتعاطفون مع بعضهم البعض حينما تلم بأحدهم نازلة أو حتى "حملة أمنية"، ولأن رجلاً كمعتز الدمرداش نشأ في بيئة نجوم، فقد أصبح محصنا من مخاطر "تورم الذات" التي انتابت كثيرين من الزملاء، ما أن قُيض لهم رئاسة تحرير صحيفة، أو تقديم برنامج تلفزيوني، فالرجل فتح عينيه على كبار نجوم مصر، وتعامل معهم بشكل طبيعي باعتبارهم ـ قبل كل شئ ـ "بشراً" يمرضون ويموتون ويتزوجون ويطلقون ويغضبون ويفرحون، وليسو كائنات فضائية.
وإذا كنا كصحافيين وإعلاميين ـ يفترض بنا أن نكون قادة الرأي العام وصناعه ـ ونتعامل مع بعضنا البعض على هذا النحو الذي نرى فيه مريضاً منا، زميلاً لنا باعتباره "وصمة"، فكيف يمكن أن نتعامل مع ملايين المرضى المحتملين، وكيف يمكن أن نسوق للناس فكرة قبول المريض وعدم التعامل معه باعتباره "عاراً" ينبغي أن نغسل أيدينا منه، وأن ننفي أي صلة به ولو كان ذلك كذباً ومخالفاً للحقيقة.
هذا ناهيك عن ربط المواقف السياسية بالأمور الخاصة كالمرض وعدم الاستحياء من إبداء الشماته بمرض أو حتى وفاة الخصم، وانتهاز أي فرصة لتصفية الخلافات الفكرية والسياسية بمنتهى الخسة، فقد سمعت وقرأت في مواقع عبر الإنترنت من يزعم أنني عولجت في إسرائيل، وشخصياً ليس عندي أي مانع شأن كل مريض في الدنيا أن يتلقى العلاج في إسرائيل أو حتى في جهنم، لكن بالطبع لم يحدث هذا الأمر، بل هي مجرد فرية أعقبتها أكاذيب وسخافات مثل "نبيل ينفذ مخططا لنقل العدوى للإعلاميين والصحفيين المصريين"، وهذا بالطبع باعتبارهم ثروة قومية، وبالطبع فأنا أنفذ مخططاً "صهيوأميركي" لاغتيال هذه الرموز الثقافية والفكرية، وكما يقول بسطاء المصريين في المثل الشعبي "إذا كان اللي بيتكلم مجنون، يبقى اللي بيسمع عاقل"، وبين العقل والجنون تبقى مساحات تتسع لكل اللغو الذي أخشى أنه بات سمة من سمات هذا الزمن الردئ.
والله المستعان

Nabil@elaph.com

همسة:
نهايته يا مصر اللي كانت أصبحت وخلاص
تمثال بديع ولكن انفه في الطين غاص
وناس من البدو شدوا عليه حبال الخيش
والقرص "رع" العظيم بقى صاج خبيز للعيش

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

 

 

11 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 

GMT 17:22:03 2009 الجمعة 6 نوفمبر

1. العنوان:  يا خسارتك يا مصر

الإسم:    ضيف

خربوكي يا مصر خسارة يا محروسة

 
 
 

GMT 17:22:59 2009 الجمعة 6 نوفمبر

2. العنوان:  يا خسارتك يا مصر

الإسم:    ابو الرجالة

خربوكي يا مصر خسارة يا محروسة

 
 
 

GMT 17:52:55 2009 الجمعة 6 نوفمبر

3. العنوان:  سلامتك يا أستاذ

الإسم:    ليلى

سلامتك ألف سلامة وتحياتي للنجم معنز الدمرداش، وربنا يهد اللي خربو البلد!!

 
 
 

GMT 18:20:19 2009 الجمعة 6 نوفمبر

4. العنوان:  ابوسك في خدودك حتي و

الإسم:    د شاكر

المهم الحمدلله علي سلامتك وهات بوسه في حدودك يابلبل غصبن عن عين الفيروس

 
 
 

GMT 0:42:25 2009 السبت 7 نوفمبر

5. العنوان:  وبعدين

الإسم:    ابو ايمان

اذا كان هذا حال وصفات المثقفين والصحفيين وتعاملهم مع زميل لهم فماذا نتوقع من هؤلاء الا الكلام الفارغ الذي يحشون به صحفهم ونفاقياتهم الفضائيه وهل هذا هو الاعلام الذي يدافع عن المحرومين وهل هي السلطه الرابعه ام الرابعه بعد الالف ؟

 
 
 

GMT 4:49:08 2009 السبت 7 نوفمبر

6. العنوان:  What a chamful behav

الإسم:    Magdi

Dear Nabil, I follow your articles specially in Elaph. You are a great writer and honest man. Believe me my tears came down reading your article here. I left Egypt for over 34 years, I can not believe that our media leaders reached thi very low level. I opened my eyes to read for Tawfeek El Hakeem, Taha Hussein, Salama Mossa, Hussein FDawzi. Later to Heikal, Mofeed Fawzi, Anis Mansour and of course The twins Amin and many many more my old memory can not recall. When I left Egypt, I was crying like a baby leaving his mother. Now and after several visits to Egypt I could not recognise my;Mother any more. Poor country, yes we can accept but country with no ethics it is a real disaster.Alf Salam ya Nabil. I have more than one friends or business associates who got got this NiH1 virus. No body boycut them. They just stayed home for couple days and back to work. God help you and help our country

 
 
 

GMT 5:03:21 2009 السبت 7 نوفمبر

7. العنوان:  عالم ثالث

الإسم:    خوليو

عندما يصفوننا بأننا عالم ثالث البعض يمتعض ،السيد الكاتب يريد توجيه الأنظار نحو مشافينا العامة المزرية وزملاؤه الصحفيين يتجنبون ذلك إرضاءً للسلطة، السيد نبيل يريد أن يدق جرس الإنذار لما تعانيه الجماهير وليس فقط في مصر بل وفي معظم الدول العربية والتي شعارها نظرياً وتطبيقاً وما يصيبكم إلا ماكتب الله لكم وكأن ذلك المشفى هو من كتابة السماء،الخدمات العامة في معظم دولنا مخجلة يهتمون بمراضاة السماء فيفقدون الأرض وسكانها، وبدل من تحسين تلك الخدمات على الأرض يهتمون بمصيرهم بعد الموت،من يحاسب الحكومة على اتخاذها القرار الخاطئ بقتل آلاف الحيوانات حيث لم يمنع قتلها انتشار المرض، وبدل من أن تهدر الميزانية في هذا العمل كان بالأحرى أن تستخدم تلك الأموال في تحسين المشافي والخدمات الصحية والمخبرية، سنبقى دول عالم ثالث ولن نتخلى عن هذا المركز لأنه رفيق درب تفكيرنا ونهجنا بالحياة، المهم أن السيد الكاتب تغلب على الفيروس اللعين وهذا أجمل خبر بعد هذه التجربة القاسية.

 
 
 

GMT 14:40:55 2009 السبت 7 نوفمبر

8. العنوان:  الف سلامة

الإسم:    نبيل يوسف

أولا الف سلامة لك يا استاذ نبيل.. نشكر ربنا ان الامور مرت على خير.. ولا استطيع أن اخفي احترامي وتقديري لك.. دائما لك رأي موضوعي في القضايا الكثيرة التي تحاصرنا.. واليوم أشعر في كلامك بالرغم من أسلوبك المرح نبرة حزن.. معلهش.. متزعلش.. الناس دي اساسا لو كانت تستاهل وعندها قيم بجد غالبا ولا واحد منهم كان وصل لما هو عليه الأن.. مصر اصبحت ارض النفاق.. صدقني انت كفاية عليك القراء اللي بينتظروا مقالاتك وأرائك المحايدة في قضايا حقوق الانسان.. واخيرا طبعا أكيد اسمك نبيل جعلني احبك اكثر :).. تحياتي لك نبيل يوسف

 
 
 

GMT 14:54:22 2009 السبت 7 نوفمبر

9. العنوان:  مبروك الشفاء

الإسم:    ثروت منصور

الان نستطيع ان نتمتع بقراْه مقالتكم القيمة بعد غياب طويل. والف سلامة لكم.

 
 
 

GMT 16:16:12 2009 السبت 7 نوفمبر

10. العنوان:  العنوان غلط

الإسم:    طارق

الرد خالف شروط النشر

 
 
 

GMT 19:28:23 2009 السبت 7 نوفمبر

11. العنوان:  الف سلامة يا بلبل ال

الإسم:    جورج مايكل

لا يهم صحة الناس و لا تقدم البلد، لكن ما يهم ان يبقى الوزير فى الوزارة اطول وقت ممكن. وقد يكون الوزير مظلوم فلا اعتمادات و لا ميزانيات و لو وجدت فهناك وحوش بهذه الوزارات قادرة على تضييعهاو الويل كل الويل لوزير قرر ان يقضى على الفساد فيقضى الفساد عليه قبل ان يفيق اذا كان بالطبع غير فاسد اصلا و يكون هنا الصراع على من يبتلع اكثر المهم سلامتك الف سلامة يا بلبل، انعشت ارواحنا بخبر شفاءك

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By