GMT 18:38:37 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رأي

سياسة المحاور الأقليمية في العالم العربي إلى أين؟
غالب حسن الشابندر

GMT 15:00:00 2009 الأربعاء 3 يونيو

يجري الحديث على ألسنة المحللين السياسيين عن إحتمال بروز تكتل رباعي شرق أوسطي يضم كلا من تركيا وسوريا والعراق وإيران، ويمضي هؤلاء المحللون بالقول، إن المشروع ربما يحضى بدعم إمريكي أو ان هناك إشارة إمريكية بذلك، والمشروع بهذا الحجم الاستراتيجي بشريا وجغرافيا وعسكريا واقتصاديا يثير الكثير من التساؤلات الحرجة والخطرة، ترى كيف تجتمع كل هذه الانظمة وهي على هذا الخلاف الأديولجي الصارخ بين شكل أنظمتها، فهي تتوزع بين قومية وإسلامية حداثوية واسلامية ثورية وديمقراطية ناشئة، ثم ما هو موقف الأنظمة العربية الأخرى ذات الفلسفة المحاظفة كما يسمونها وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ومصر، وفي السياق دول الخليج، فإن مثل هذا المشروع يزعزع قيادتها في المنطقة، أو ما تملكه من نفوذ في المنطقة، ويقلل من حضورها العالمي، وربما يؤثر حتى على مصالحها الاقتصادية في الحاضر والمستقبل، ومن ثم يظهر الموقف الإسرائيلي من هذا المشروع في الصميم من شبكة الإسئلة التي يمكن أن تطرح في خصوصه، أم أن المشروع ينطوي على حل مُضمَر للقضية الفلسطينية ربما يؤدي إلى الإقرار بالدولة العبرية بشرط إمضاء حق الفلسطينين بدولتهم المجاورة؟
الكلام عن مثل هذا المشرو ع الضخم يوازيه حديث عن وجود محورين شبه حقيقيين يقتسمان المنطقة، الاول هو محور إيران سوريا وفي سياقه نفوذ كل منهما في لبنان وغزة، وفي الجانب الموازي محور مصر والمملكة العربية السعودية وفي السياق بعض دول الخليج العربي عن قرب وبعض دول المغرب العربي عن بعد، وقد اختلفت التسميات التي يطلقها المحللون على كلا المحورين، وفيما يطلق بعض المحللين السياسيين على المحورين محور المقاومة ـ الأول ـ ومحور الاستسلام ـ الثاني ـ تنظر بعض الدوائر السياسية المهتمة بالشرق الا وسط ونزاعاته المزمنة،أن المحورين هما باختصار، المحور الشيعي ـ الاول ـ وفي المقابل المحور السني ـ الثاني ـ!
إن تسمية المحورين بهذا العنوان (الطائفي) الصارخ ليس بعيدا عن المعطيات الواقعية بشكل عام، فإن إيران شيعية، ونظام الحكم في الشام محسوب على الطائفة العلوية، وحزب الله شيعي ا لهوية الإسلامية، بل ويشير بعض المراقبين إن الحركة الإسلامية في غزّة غير بعيدة عن التأثير المذهبي لإيران، فيما تمثل السعودية الممثل الرسمي للعرب السنة بل المسلمين السنة في كل أنحاء العالم، وتحتفظ مصر بعنوان عقل المسملين السنة لما للأزهر من دور بالغ في الحياة الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي.
يرى مراقبون إن مثل هذه المحورية سوف تبرز أكثر وبصورة أعمق فيما لو فازت المعارضة في بيروت بالحكم، وهو ا لأمر الذي بدأ يشكل هاجس خوف عميق لدى الأنظمة المحسوبة على المحور السني، ومما يزيد في حدة هذه المخاوف بل ربما هي من أكثرها حضورا في صلب المعادلة المذكورة هو المشروع النووي الإيراني، الذي تدعي إيران إنّه لاغراض سلمية، فيما يتخوف الا مريكيون والاوربيون من أن يكون مشروعا نوويا عسكريا، حيث تم نحت ما يسمى بـ (القنبلة) الشيعية مقابل (القنبلة) السنية في باكستان، ولكن يبقى هنا السؤال عن موقع العراق من هذه الخريطة المحورية التي باتت معالمها شبه واضحة؟
العراق هو الحلقة الاضعف في صلب المعادلة، سواء على صعيد الدولة أو الإستقرار الداخلي، والساحة العراقية تختزن تجاذبا سنيا شيعيا خفيا، رغم مظاهر الهدوء البادية، والأكثر خطورة من ذلك إنه لا يملك قراره السياسي بشكل مستقل وفاعل، بل هو ساحة صراع نفوذ بين المحورين المذكورين بشكل وآخر، وفي هذا السياق يشير مراقبون إلى تصاعد حدة الاتهامات بين القاهرة وطهران على أثر إدعاء القاهرة اكتشاف خلية (إسلامية) متطرفة تعمل لصالح حزب الله اللبناني، وهناك إتهام من مصر لإيران بأنها تسعى لتشكيل إمبراطورية فارسية غلافها التشيع، وقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك شخصيا إيران من (اللعب بالنار)، والإعلام السعودي مستمر بتحذيراته التي تضرب على ذات النغمة، وقد تجاوبت بعض الأنظمة العربية في المغرب العربي مع هذه النغمة الحساسة، الأمر الذي قد يشجع فعلا على إنقسام حاد في الشرق الأوسط، إنقسام مذهبي، ليس على صعيد قوى سياسية محلية بسيطة، بل على صعيد أنظمة ودول وجيوش واقتصاد وسياسة وتعليم!
لقد سأل الصحفي المصري محمد حسين هيكل السياسي الصيني الكبير شوئن لاي قبل أربعين سنة عن تصوراته حول مستقبل العالم، فأجابه: مزيد من الفوضى، ومزيد من الاضطراب والحروب المحلية، وقد تحققت نبؤة السياسي الصيني الكبير، فهل تصدق هذه النبوءة على الشرق الأوسط في ظل هذا التجاذب المحوري المذهبي؟
أن التمحور المذهبي يعتبر أخطر التمحورات التي تهدد المنطقة بحروب محلية وأقليمية، لسبب بسيط هو أنها ظاهرة مركبة تشترك فيها الكثير من عوامل الإثارة والفتنة، الدين، والتاريخ، والتراث، خاصة وهناك موجة دينية تجتاح العالم بأسره، فقد عادت الأرثوكسية تمارس دورها التاريخي في روسيا بعد إ نهيار الاتحاد السوفياتي القديم، وللبروتستناتية دور صميمي في صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويشكل وجود أقليات من ديانات متعددة في أوربا مشكلة تتجاذب بين الرفض والقبول من سكان القارة الاوربية.
ماذا لو أن التحالف الرباعي الذي سيكون بين تركيا وإيران وسوريا والعراق صار واقعا، أو إقترب من الواقع؟
لا أحد يعلم!
أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه