بعد كثرة الخسائر المادية التي سببتها خلافات العلماء
مراقبون ينتظرون حسم الحكومة السعودية الخلافات حول الهلال
فهد سعود وسعدون السعدون من الرياض: قبل ثمانية أشهر فقط، وفي موسم الحج الماضي، تسببت الخلافات الفقهية بين علماء الدين في السعودية في خسائر مادية فادحة بسبب تأخر الإعلان عن دخول شهر رمضان، ما انعكس بالتالي على الأشهر التي تعقبه ومنها شهر ذي الحجة، حيث ترتبط وكالات السفر العالمية ووكالات الحج والعمرة في تأكيد حجوزاتها على التاريخ الميلادي، إلا أن الإعلان المتأخر لرؤية الهلال العام الماضي جعل حسابات هذه الوكالات ترتبك وجعلها تتكبد خسائر فادحة بسبب عدم الدقة في تحديد التواريخ.
ويعزو مراقبون هذا الجدل السنويإلىالخلاف القائم بين فريقين من رجال الدين، أحدهما برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى الشيخ صالح اللحيدان والذي يرى برؤية الهلال عبر العين المجردة، والآخر يتزعمه المستشار القضائي في وزارة العدل الشيخ عبد المحسن العبيكان ويرى باستخدام المراصد الفلكية لرؤية الهلال.
وهذا الخلاف ينتقل إلى الصحافة في كل عام من خلال إثباتات علمية وآيات قرآنية بين جميع الفرق، لكن القرار في نهاية المطاف يعود إلى مجلس القضاء الأعلى الذي بيده الحل والربط في هذا الشأن ومن ثم إعلانه للملأ.
وإزاء هذا الخلاف المتكرر فإن الأمر أصبح يعتبر جدلا سنويا الغلبة فيه للأقوى وفي هذا الصدد لم تعد وكالات الحج والعمرة قادرة على ترتيب حجوزاتها واعتمادها امام الحجاج والمعتمرين وخصوصا القادمين من خارج السعودية إلا بعد أن يحدد مجلس القضاء الأعلى دخول هلال رمضان.
الفلكيون يؤكدون في كل عام أن الهلال لا يمكن رؤيته إلا بعد أيام معينة حسب منازل القمر،في الوقت الذي يتقدم فيه شهود إلى المحاكم في بعض المحافظات التي يقال إنه يمكن فيها رؤية السماء quot;صافيةquot;،وتعتمد شهادتهم من دون النظر إلى ما يمكن أن يرى بالمراصد الفلكية التي تقرب ملايين الكيلومترات.
كما يشدد الفلكيونعلى الأخذ بآرائهم في هذا الشأن حيث إنهم أهل الإختصاص في ما يخص الشؤون الفلكية وفيه،أصدر رئيس قسم الفيزياء في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن الدكتور علي الشكري بياناً بهذا الخصوص قال فيه quot; إن خسوف القمر الذي وقع في منتصف شهر شعبان دليل على أن رمضان سيبدأ في المملكة يوم الاثنين، أما الدول التي تقع شرق الجزيرة العربية كدول شرق آسيا فسوف يبدأ شهر رمضان لديها يوم الثلاثاء الموافق 2 سبتمبرquot;.
و على صعيد آخر نقلت صحيفة الأهرام المصرية في عددها أمس عن الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية قوله انه يجب على المسلمين أن يصوموا أو يفطروا على رؤية هلال رمضان في بلدهم ، ولا ينبغي أن يصوموا أو يفطروا على خلافها ، لان المخالفة تشق وحدة المسلمين وتزرع بذور الفتنة والفرقة.
ويذكر في هذا الصدد ان الفلكيين في العالم الإسلامي يطالبون باستمرار الأخذ برأيهم في تحديد أول شهر رمضان وفي ذلك أكد الفلكي الكويتي عادل السعدون ضرورة الأخذ بالرأي الفلكي مشيرا إلى انه سبق وأعلن أن أول أيام شهر رمضان المبارك هو أول أيام سبتمبر في حين قال ان الخسوف ليس بالضرورة ان يحدد بداية الشهر المقبل مشيرا إلى أن الشهر القمري قد يتكون من 29 يوما وجزءاً من اليوم.
وفي شأن متصل، رفضت هيئة كبار العلماء في السعودية اعتماد الحساب الفلكي في رؤية دخول الأشهر القمرية، واعتبرته لا يشكّل أساسا مقبولا لتحديد صيام شهر رمضان المبارك وفطره.
وجاءت الفتوى بعد سلسلة اجتماعات مكثفة عقدتها الهيئة لبحث إمكانية التنسيق بين الرؤية الشرعية والمراصد الفلكية، لتحديد غرّة رمضان المقبل، وبعد النقاش تم الإجماع على اعتماد الرؤية لدخول الأشهر، علما أن 3 أعضاء وافقوا على الحساب الفلكي، فيما أجمع بقية الأعضاء على رؤية الهلال.
وقال رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ إن علماء الأمة المحمدية أنكروا على القائل بالحساب، ورأوا أنه قول شاذ لا اعتبار له، معتبرا أن من شكّك في رؤيتنا وصومنا أو إفطارنا، فذاك دليل على قلة إيمانه ونقص تصوره.
وأشار مفتي عام السعودية إلى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال قولا فصلا صريحا صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمّ عليكم فأكملوا الشهر، وقال لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه، وقال نحن أمةٌ أمّية لا نحسب ولا نكتب الشهر، هكذا وهكذا، وعدّ تسعا وعشرين بحسب ما نقلت صحيفة quot;المدينةquot; السعودية الجمعة 22-8-2008.
مضيفا أن سنة رسول الله صريحة لأن الصوم المعتبر به يكون بعد رؤية الهلال فإذا رأينا الهلال وجب أن نصوم، قال ابن عباس جاء أعرابى للنبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنه رأى الهلال، فقال له أتشهد ألا إله إلا الله قال نعم، وأني رسول الله، قال، نعم، قال فصام وأمر الناس بصيامه، وقال ابن عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي -صلى الله عليه وسلم- أني رأيته فصام وأمر بصيامه، وقال quot;عند الرؤية البصرية المجردة يجب أن نصوم إذا ادعاها مسلم معروف عدالته وحسن بصرهquot;.
أما عن الحساب الفلكي، فأكد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن هذا لا قبول له في شرعنا، وشيخ الإسلام ابن تيمية له رسائل في ذلك موضحا أن بلادنا تسير على هذا المنهج، فمجلس القضاء الأعلى يعلن عن تحري رؤية هلال شهر رجب وشعبان ورمضان وشوال والقعدة والحجة، فتأتيه الرؤية الواضحة بل يراه في بعض الأعوام عشرات كما في العام الماضي، والحمد لله صومنا على حق، وفطرنا على حق، وحَجُّنا على حقquot;.










التعليقات