من المسؤول عن الاحتباس الحراري: الشمس أم الإنسان؟
لؤي محمد
GMT 6:11:00 2009 الأربعاء 18 نوفمبر
لندن: مع انخفاض في النشاط الشمسي حاليا سنتمكن قريبا من أن نعرف إن كان الإنسان مسؤولا عن تسخين كوكب الأرض أم هي الشمس. ففي حالة تحقق هذا الانخفاض في النشاط الشمسي فإن هناك عددا صغيرا من العلماء يرون أن عودة الثلج وتقلص الاحتباس الحراري سيبدأ بالتحقق خلال العقود القليلة المقبلة.
لكن الاختلاف القائم بين العلماء يكمن في تحديد مدى مسؤولية الشمس عن الاحتباس الحراري فوق الأرض. فغالبية العلماء يرون أن تأثير الشمس محدود بل حتى مهمل قياسا بتأثير الدول الصناعية في التغيرات المناخية الحادة. لكن الأقلية المخالفة لهذا الرأي ترى أن النشاط الشمسي هو أكبر بكثير من المساهمة البشرية في التسخين الحراري وأننا لا نستطيع أن نفعل أي شيء عدا انتظار تغيير الشمس لسلوكها.
وجاء تحديد التغير في الأنشطة الشمسية بعد قياسات أجرتها الأقمار الصناعية خلال الثلاثين سنة الأخيرة والتي أوضحت أن مقدار ما يخرج من الشمس من طاقة هو ثابت تقريبا. لكن ما تغير هو النشاط الشمسي. والأخير يتحكم في ظهور البقع الشمسية - نقاط سوداء على سطح الشمس. والبقع الشمسية هذه تتشكل في المناطق التي تخرج الجاذبية من الشمس وتصل إلى الفضاء الجوي. وخلال فترة ارتفاع النشاط الشمسي تغطي البقع الشمسية سطح الشمس لسنوات ما يمنع المجال المغناطيسي للشمس من حماية الأرض من الجسيمات الفضائية التي تعرف باسم "الأشعة الكونية".
وحسب هذه الأقلية من العلماء فإن الأشعة الكونية تحفز على الغيوم للتشكل حينما تضرب مجال الأرض الجوي ما يجعل الغيوم الواطئة تعكس ضوء الشمس فتبرد الأرض بفضل ذلك. وحينما تكون الشمس في أعلى نشاطاتها فإن الأرض تكون محمية من الأشعة الكونية والقليل من الغيوم يتشكل لذلك فإن ضوء الشمس يصل الأرض مباشرة ويبدأ بتسخين الأرض.
لكن السؤال يظل معلقا في الهواء: كيف يمكن برهنة ذلك؟ خلال القرن العشرين ارتفع النشاط الشمسي بشكل منتظم مثلما هو الحال مع ارتفاع الغازات المبثوثة من المصانع إلى الفضاء. ومع ارتفاع الكميتين أصبح مستحيلا تحديد التمايز بينهما. لكن الآن تغير كل شيء. فخلال الاثني عشر شهرا الأخيرة بدأ النشاط الشمسي بالتراجع إلى مستويات لم تعرفها الأرض منذ العشرينات من القرن الماضي، والبقع الشمسية أصبحت نادرة الآن للرؤية فخلال هذا العام كانت الشمس خالية من البقع وحسب دراسة حديثة فإنه في حال استمرار هذا المنحى فإن الشمس ستفقد قدرتها على تكوين بقع شمسية قبل انتهاء عام 2015. وهذا ما سيعيد الأرض إلى حالتها في أواخر القرن السابع عشر حينما لم تكن هناك أي بقع تغطي وجه الشمس لما يقرب من 70 سنة. وخلالها مرت أوروبا بفترة سميت بالعصر الجليدي المصغر.
وإذا كان هذا التحليل صائبا، فإننا سنشهد عودة الجليد في المناطق التي اختفى منها خلال العقود الأخيرة وانتهاء عصر "الاحتباس الحراري" لكن إذا لم يحدث تغيير فهذا يعني أنه ناجم عن الإنسان. لننتظر ونرى!