رغم أن السلطات الأمنية العراقية نجحت خلال العام الماضي والحالي في إعادة افتتاح عدد من الشوارع الرئيسة في بغداد بنسبة 70 بالمئة إلا أن حالة الاختناقات المرورية مازالت متواصلة بسبب كثرة نقاط التفتيش والسيطرات الأمنية والتكسرات في الشوارع وأعمال التحويرات فضلا عن وجود اكثر من مليون و300 ألف سيارة في شوارع بغداد واستمرار حالة الاستيراد العشوائي للسيارات والتي لا تتمتع نسبة كبيرة منها بضوابط وشروط السلامة والأمان المعتمدة دوليا.
بغداد: أصبح اكتظاظ شوارع بغداد بأعداد كبيرة من السيارات مختلفة الموديلات والأنواع مصدر قلق وإزعاج للعراقيين لما تسببه من ازدحام مروري خانق ينعكس سلبا على حركة العمل الوظيفي والانتظام في الجامعات والمدارس والأعمال الأخرى اليومية.
ويبدو أن الوقت قد حان لتتخذ السلطات العراقية التدابير لحصر حاجة البلاد من السيارات بأنواعها المختلفة خاصة وأن شوارع بغداد لا يزال العديد منها مغلقا أو بحاجة إلى إعادة تأهيل بعد أن تضررت بسبب عدم تأهيلها.
وكانت السلطات العراقية قد شرعت بإعادة افتتاح عدد محدود من الشوارع المغلقة منذ مطلع العام الحالي ورفع اعداد كبيرة من الكتل الأسمنتية من الشوارع إلا أن ظاهرة الاختناقات المرورية لا تزال تربك حركة السير.
وقال احمد الربيعي احد رجال الشرطة إن " أسباب الازدحام المروري في بغداد كثيرة منها كثرة أعداد السيارات و نقاط التفتيش والسيطرات الأمنية والتكسرات في الشوارع وأعمال التحويرات وإقامة الجسور الصغيرة إضافة إلى مخالفات السيارات المدنية والأمنية التي تبرز في الشوارع هنا وهناك من خلال السير بالاتجاه المعاكس".
وذكر أن عددا من ساحات وشوارع بغداد بحاجة إلى علامات مرورية لتنظيم حركة السير وأن البعض منها متوقف بسبب عدم توفر التيار الكهربائي.
وقال الربيعي :"عمل رجال المرور في شوارع بغداد بعد أحداث عام 2003 وحتى الآن مرهق للغاية ونحن بحاجة إلى تدخل حكومي لفتح شوارع أخرى في بغداد".
من جانبه ذكر الجندي علي حسين احد أفراد الجيش العراقي أن " نقط التفتيش ملزمة بإجراء تفتيش دقيق على جميع السيارات دون استثناء باستخدام الأجهزة الحديثة لمنع وقوع الانفجارات وفق الأوامر العسكرية من المراجع العليا".
وأضاف " نحن نلمس أن هناك تذمرا من الناس حول قيام قوات الجيش والشرطة في نقاط التفتيش بإجراء التفتيش وتقييد حركة السيارات لكن نعتقد أن هذا الإجراء لخدمتهم ولضمان الأمن والاستقرار".
ورغم أن السلطات العراقية تعمل بنظام تقييد حركة السيارات في شوارع بغداد بالأرقام الزوجية والفردية إلا أن الشخص يحتاج إلى ساعات للوصول إلى مكان عمله يوميا جراء الاختناقات المرورية بسبب إغلاق عدد كبير من الشوارع الرئيسة من قبل القوات العراقية بكتل أسمنتية عملاقة إضافة إلى العدد الكبير لنقاط التفتيش التابعة لقوات الجيش والشرطة العراقية وتكسر بعض الشوارع إضافة إلى الأعمال التي تقوم بها شركات عراقية محلية لإقامة بعض الجسور الصغيرة في مناطق باب المعظم وقرب جامعة المستنصرية و قرب مستشفى اليرموك وأخر في ساحة العلاوي ومناطق أخرى .
وقالت سندس عباس 36عاما معلمة " احتاج يوميا إلى اكثر من ساعتين للوصول إلى المدرسة التي اعمل فيها وهي تقع على أطراف بغداد في منطقة ريفية هذا في الأيام الاعتيادية أما في فصل الشتاء وهطول الأمطار الأمر يختلف ويجب الاعتراف أن هناك اختناقات مرورية قاتلة ويجب تقليل عدد نقاط التفتيش ورفع الحواجز الأسمنتية من الشوارع ".
بدوره، قال اللواء عصام حسن كاظم معاون المدير العام للشؤون الفنية في دائرة المرور في تصريحات صحافية " إن استيراد السيارات من قبل القطاع الخاص أو الحكومي يتم بعشوائية ولا يعتمد الدراسات أو الجدوى الاقتصادية أو آية معايير أخرى وان أعدادا كبيرة من السيارات لا تخضع لضوابط وشروط السلامة والأمان المعتمدة دوليا".
وأضاف أن "أغلب السيارات الحديثة المستوردة غير مستوفية لشروط السلامة والأمان و لا تتمتع بالمواصفات القياسية وان بعض هذه السيارات تعرض لصدمات أخلت بشروط السلامة والبعض الأخر هيكلها الفولاذي متضرر أو متآكل بشكل واضح ، ورغم أن اغلب الدول ومنها الخليجية تمنع دخول أية سيارة تعرض هيكلها الفولاذي لصدمات بمساحة اثنين سنتيمتر إلا أن مساحة الضرر في هياكل السيارات التي دخلت العراق اكبر من ذلك بكثير".
وكانت مئات الآلاف من السيارات قد دخلت إلى العراق وجميع المدن الأخرى بعد أيام من سقوط نظام صدام حسين ، وبشكل غير مسبوق ، من أسواق مختلفة إضافة إلى اتساع عمليات الاستيراد ما أدى إلى تضاعف الإعداد سنويا إضافة إلى استئناف الشركة العامة للسيارات وهي مؤسسة حكومية تابعة إلى وزارة التجارة العراقية عملية استيراد أعداد إضافية من السيارات الأمر الذي اثر بالسلب على العملية المرورية في البلاد .
كما ارتفعت كذلك معدلات استهلاك الوقود ما اضطر وزارة النفط العراقية إلى استيراد كميات من الوقود من خارج البلاد قبل أن تتمكن من إعادة تأهيل مصافي التكرير لزيادة معدلات إنتاج المحروقات لتأمين الطلب المتزايد على المحروقات بأنواعها .
وقال اللواء كاظم "نحن بحاجة إلى تشكيل لجنة عليا من الدوائر والجهات ذات الاختصاص كوزارات الداخلية والصناعة والمعادن والتجارة والبيئة والمالية والتخطيط والتعاون الإنمائي ووزارة البلديات والأشغال العامة وأمانة بغداد لوضع ضوابط وآليات استيراد السيارات بحسب حاجة البلاد وطاقتها الاستيعابية و أن تتولى وزارة التخطيط إعداد الدراسات الخاصة بأعداد وأنواع المركبات المطلوب استيرادها إلى جانب وضع خطط تتعلق باستحداث الطرق وأماكن الوقوف العامة ومجمعات التصليح والصيانة قبل البدء بعمليات الاستيراد".