رفع حالة التأهب في أجزاء من انجلترا الى الدرجة 3
موجة الحر تقلق السكان.. ولندن تذوب تحت حرارة الشمس
جنوب لندن
 |
ايلاف، لندن: رفع مكتب الارصاد الجوية البريطاني امس، حالة التأهب في أجزاء من انجلترا الى الدرجة 3 من 4 مستويات (4 تمثل حالة الطوارئ)، اذ توقع ان تستمر موجة الحر وارتفاع الرطوبة حتى يوم الجمعة القادم. اذ من المقرر ان ترتفع درجات الحرارة 32 درجة مئوية. واصدرت وزارة الصحة تحذيرا رسميا، خاصة للمسنين وغيرهم من الأشخاص المعرضين للخطر بسبب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
وهي المرة الأولى منذ عام 2006، التي يصدر فيها مكتب الأرصاد الجوية البريطاني تحذيرا من موجة حر ترتفع درجاتها تدريجيا، لتبلغ منتصف الثلاثينيات المئوية، في نصفه، في لندن بشكل خاص، والجنوب والجنوب الشرقي والوسط عموما. لكن بقية أنحـاء البلاد ستشهد درجات حرارة أقل، وإن كانت بقدر قليل. وقال المكتب إنها ستتراوح ليلا بين 15 و18 درجة مئوية، وهو ما يعني أن الغالبية من السكان ستعاني من مشاكل في النوم المريح.
وهو تحذير وجهه المكتب ليس الى العامة وحسب، وإنما بشكل متساو إلى المستشفيات، ومراكز العلاج، بناء على توجيهات وزارة الصحة، وقد قالت هذه الأخيرة إن مصدر القلق هو آثار هذه الموجة الصحية على كبار السن، والأطفال، وضعـاف المرضى، والحمّل.
قرب ساعة البيغ بن في وضط لندن
 |
وقالت الجمعية الخيرية "ايج كونسيرن" المعنية برفاه المسنين، إن على كل الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة - مرضى القلب على سبيل المثال، وبغض النظر عن أعمارهم - تفادي الخروج الى العراء، بين الساعة الحادية عشرة صباحا والساعة الثالثة ظهرا، عندما تكون أشعة الشمس في أشدها. وأوصتهم أيضا بتفادي تناول الشاي والقهوة والمشروبات الكحولية، والإجهاد الجسدي، لأن جميعها يؤدي إلى فقد الجسم سوائله. ونصحتهم، مقابل ذلك، بالإكثار من تناول الماء، وعصير الفواكه.
وقال مكتب الأرصاد الجوية إن الارتفاع في درجات الحرارة، مصحوبا بدرجـة عالية من الرطوبة، يؤدي عادة إلى زوابع رعدية، وأمطار شبه استوائية، تؤدي بدورها الى فيضانات مكلفة بخسائرها البشرية والمادية. ويذكر ان أعلى درجة حرارة سجلت العام الحالي كانت الخميس الماضي في منطقة مطار هيثرو - لندن إذ بلغت 29 مئوية.
وقالت المتحدثة باسم مكتب الارصاد سارة هولندا "اننا نتوقع ان درجات الحرارة في لندن وجنوب شرق لتصل يوم الخميس الى 33 درجة مئوية، واضافت "نتوقع أن تنخفض درجات الحرارة خلال نهاية الاسبوع".
.. وشرق العاصمة الانجليزية
 |
وفي عام 2006 وصلت درجات الحرارة في لندن الى مستويات قياسية بلغت حوالي 39 درجة مئوية، وارتفعت الحرارة في الحافلات الى 52 درجة مئوية لانها غير مجهزة بمكيفات للهواء، في حين وصلت في قطارات الأنفاق إلى 47 درجة مئوية. وفي فرنسا واسبانيا وايطاليا وهولندا وسويسرا والنمسا وبريطانيا والمانيا وبولندا وصلت الحرارة الثلاثاء الى 35 درجة مئوية في مناطق عدة، وسجلت بعض العواصم الاوروبية درجات حرارة قياسية في الاسابيع الاخيرة ادت الى وفاة نحو اربعين شخصا ثلاثة ارباعهم في فرنسا.
ويبدو ان الطقس الانجليزي بدأ ينافس المناخ الخليجي خلال فصل الصيف، الا أن الطرق في المدن البريطانية غير مصممة للتأقلم مع الحرارة المرتفعة، وصممت منازلها ومبانيها عموما لحفظ الحرارة وطرد البرودة، وتعتبر هذه البلاد في عداد الدول الباردة، ولهذا فلن تجد منازل مجهزة بمكيفات الهواء التي تفتقر اليها وسائل المواصلات العامة أيضا. وهذا أمر يحدو بالسلطات للتحسب، بشكل خاص، لإسعاف العشرات الذين يصابون بالإغماء، وهم يستقلون قطارات مترو الأنفاق تحت الأرض، حيث لا نسمة هواء تخفف عليهم من حرارتها اللاهبة.
وأكدت دراسة سويسرية حديثة ان التغيرات المناخية التي تشهدها الكرة الارضية هي الاسوء من نوعها، كما اصبحت موجات الحر التي تغزو القارة الاوروبية ضعف ما كانت عليه قبل مئة عام خلت. واوضحت مجلة "جيوفيزكال ريسيرش" الأميركية ان القائمين على الدراسة قاموا بتحليل القياسات اليومية لدرجات الحرارة في 54 محطة رصد أوروبية ممتدة من السويد إلى كرواتيا. وأكدت بيانات الاتحاد الأميركي للبحوث الجيوفيزيقية أن هذه القياسات هي الأدق من نوعها حتى الآن.
وحسب هذه القياسات الحديثة فإن متوسط موجات الحر في أوروبا أصبح يستمر ثلاثة أيام مقارنة بيوم ونصف اليوم وسط أوروبا عام 1880. ويرى الباحثون السويسريون من جامعة "برن" أن دراستهم تدعم أيضا النظرية التي تذهب إلى أن موجات الحر التي أصابت غرب أوروبا على مدى نحو أسبوعين عام 2003 مؤشر على التغير المناخي.
وتعرف هؤلاء الباحثون من خلال بيانات خاصة بعام 1950 على مؤشرات محتملة على التغيرات المناخية، ويضاف هذا التحليل للبيانات الذي قام به الباحثون خلال الدراسة، إلى الكثير من الأدلة العلمية المتزايدة على أن المناخ في منطقة غرب أوروبا قد أصبح أكثر تغيرا.