GMT 4:00 2012 الخميس 1 نوفمبر GMT 18:38 2012 الخميس 1 نوفمبر  :آخر تحديث

شيماء جعفر: 40 % من جمالي تسرقه الكاميرا

عبدالجبار العتابي

رأت الممثلة، شيماء جعفر، أن الكاميرا تخطف 40% من جمالها إذ لا تبدو كما هي بالحقيقة، كما أشارت إلى أن الأجر يفقد أهميته عندها عندما تكون أمام شخصية مميزة.


بغداد: أكدت الفنانة العراقية الشابة، شيماء جعفر، أنها كثيرًا ما تسمع من الآخرين على المستويين الفني والجماهيري أن صورتها على الشاشة تختلف عن صورتها في الحقيقة، مشيرة إلى أن الكاميرا تسرق 40 % من جمالها ولا تعرف السبب وراء هذه الإشكالية التي باتت تحزنها.

وقالت شيماء جعفر أنه على الرغم من الأجور الضئيلة التي تعطى للفنان العراقي إلا أنها إذا ما وجدت عملاً جيدًا أو شخصية مميزة فأنها لن تفكر بالأجور، بل ستحاول شراءها من خلال تحفيض الأجور، معللة ذلم بأن المادة تذهب بينما الشخصية المميزة تبقى إلى الأبد ، موضحة أن لديها في البيت ناقدتين هما امها وخالتها الفنانة ساهرة عويد، ولكنهما لا تفرضان عليها قبول دور أو رفضه لأنها تمتلك الوعي الذي يؤهلها لتكون فنانة ملتزمة.

لنذهب إلى آخر ما قدمتيه خلال المدة الأخيرة
قدمت خلال رمضان الماضي مسلسل "القناص" من إخراج أركان جهاد، ومسلسل "بنت المعيدي" للمخرج بسام سعد بالتعاون مع المخرج أيمن ناصر الدين، و"بيت الطين" بجزئه الرابع، وهناك مسلسل لا أعرف ظروف عدم بثه وهو "نكرة السلمان" إخراج هاشم أبو عراق لقناة السومرية، علمًا أنه جاهز للعرض منذ سنة وما زلنا ننتظر ذلك.

أي الشخصيات هذه أحسست أنها فجَّرت طاقاتك الكامنة أفضل من غيرها ؟
أولاً أنا لا أقبل بأية شخصية إن لم أقرأها جيدًا وأحس انني سأقدم فيها شيئًا، خصوصًا أنه معروف عني قلة أعمالي، لأنني أختار فقط العمل الذي أحسه قريبًا مني والذي يقدم لي شيئًا وأقدم له شيئًا، وبصراحة أشعر أن الشخصيات التي أقدمها قريبة مني لأنني إن لم اشعر بها لا أوافق على تمثيلها.

ولكن هناك تميز في "بنت المعيدي" لأن الشخصية أعجبتني جدًا، من حيث أجواءها وقصتها، وأنا أحب هذه الأجواء القديمة جدًا، وكانت شخصيتي من المعدان (فتاة معيدية) تحمل أصول الهور المكان الذي تعيش فيه، تنشأ على حب بيئتها والوقوف إلى جانب أمها وأبيها وعائلتها ومن ثم تتعرض إلى أزمات، ومن ضمن الأحداث أنها كانت حاملاً في شهرها السابع حين يتعرض زوجها إلى حادث اغتيال فتذهب إليه في المستشفى وتلد بسبب الخوف والتعب، وهنالك مآسي وعذابات في الشخصية، فأحسستها قريبة مني مثلما أعرف أن الكثير من النساء العراقيات تعرضن للحال ذاته، فضلاً عن أن هذه الحقبة الزمنية تسحرني جدًا، من الاكسسوار إلى طريقة الكلام واللبس، وانا اطمح ان تكون الاعمال العراقية بموازاة الاعمال الخليجية او السورية عندما يشتغلون التفاصيل حيث ليس هنالك من شيء يجعلك تقطع سلسلة افكارك من انك لا تعيش في زمن العمل بل في الاربعينيات والخمسينيات، نحن نحتاج اكثر في تفاصيل الاكسسوارات، وهذا العمل لو استمر ستة اشهر لن اضجر منه اذا ما حقق التفاصيل المطلوبة ومستعدة للعمل فيه بلا تعب.

هل هذا يعني انك تحبين الادوار الريفية اكثر من غيرها ؟
على العكس انا احب الاعمال الحديثة، احب اي عمل جيد وفيه حدث يخدم المشاهد العراقي، فالذي اعجبني في "بنت المعيدي" انه ليس فيه قتل وذبح، ما عدا مجرد حادث بسيط ومناورات بين قرية واخرى، وهذه مرت مرور الكرام، ولم تظهر مشاهد بشعة او عويل كثير، فنحن نريد ان يرتاح المشاهد العراقي، فالناس في الشارع يتحدثون معي عن اعمال لم اشترك فيها ويطالبون بالكف عن البكاء والعويل لانهم ملوا منها وتعبوا من مشاهدتها.

لماذا الاعمال الرومانسية اصبحت نادرة ؟
الامر يقع على كاهل المؤلف بالدرجة الاولى، وهو وحده يتحمل العتب والملامة، فالناس وحتى الأميِّين منهم يتابعون المسلسلات التركية، لأن المشاهد العراقي ينظف عينه بمناظر وأزياء جميلة، لكننا في الدراما المحلية نأتي به الى المآسي مرة ثانية باعتبارها احداث سجلت لنا من تاريخ العراق، الا يكفي القتل والذبح والتهجير.

برأيك هل لدينا ازمة مؤلفين ام المعروض هو المطلوب من قبل القنوات؟
لا اعرف أين تكمن العلة بالضبط، فأنا اقرأ أسماء رنانة من المؤلفين، ولكن احيانًا الانتاج يمزق مثل هذه الامور وليس المؤلف فقط، فمع الاسف البرامج الترفيهية في بعض القنوات مستواها رديء جدًا هذه السنة، لا كوميدي ولا ترفيهي، وأجد البعض من الناس يضحك بلا معنى، وبتابع رغمًا عنه هذه المسلسلات المليئة بالبكاء والصراخ، انا اتمنى من المؤلفين ان يحكموا ضمائرهم حينما يكتبون الاعمال الدرامية.

ألا تعقدين ان القنوات االفضائية هي من تطلب منهم ذلك ؟
لا اعرف، ولكن من المؤكد ان تكون للفضائية علاقة بهذا الموضوع، ونحن نعرف ان النص تفحصه لجنة مختصة، فكيف تقبل هذه اللجنة في تلك الفضائية هذا العمل السيء؟ ومن هنا يبدو ان الفضائية تطلب من المؤلف ذلك، ولكن اذا ما حكَّم المؤلف ضميره وقدم اعمالاً جيدة ليس امام القناة سوى ان تكون امام الامر الواقع وان تأخذ هذه العمل على الرغم من انني اعلم ان الانتاج له دور في التأثير السلبي على الاعمال وعلى الممثلين.

هل تشعرين أن الكاميرا التلفزيونية تخونك، حينما لم تظهر جمالك الحقيقي على الشاشة ؟
لا اعرف حقيقة، وقد سئلت في اكثر من مكان عن هذا الأمر، ودائمًا اسمع مقارنة من النساء بين حقيقتي وما اظهر به على التلفزيون، إذ يرين أنني في الحقيقة اكثر نعومة وجمالاً من الشاشة، ربما بشرتي البيضاء لا تظهر حلاوتها مع الأضواء، ولكنني اشاهد ممثلات عربيات على الشاشة اجمل بكثير من الواقع، وكثيرًا ما تفاجأني ممثلات زميلات لي بأنهن التقين العديد من الفنانات العربيات وجهًا لوجه لكنهن لم يتعرفن عليهن لانها في الحقيقة اقبح بكثير مما هي على الشاشة، ويقال ان الكاميرا تحبهن مثلاً، وفي الحقيقة ان لا اعرف السر وراء هذا.

ألم تجدي حلا عند مدير تصوير او مخرج او خبير ؟
انا اعرف الخلل هذا منذ وقت طويل، حيث أن 40 % من جمال وجهي تسرقه الكاميرا ولا اعرف كيف ولماذا، ولكنني اعتقد ان السبب في الكاميرا، وقد سمعت أن بعض الفنانين العرب يشترون مصفى (فلتر) ويضعونه في الكاميرا كي يظهرون وجههم بهذا الصفاء والوسامة.

ألم يحاول احد معالجة هذا الخلل ليظهر جمالك كله ؟
لا اعرف، وهذا الموضوع حقيقة اصبح يتسبب في زيادة الضغط النفسي عليّ، لانني حين اسمع كلام الآخرين اشعر بالغبن حقًا، وخصوصًا خلال السنتين الاخيرتين، وقد كثر الحديث معي في هذا الموضوع، فقررت حين يأتيني عمل سأسأل مدير التصوير او مدير الاضاءة او المخرج عن السبب.

هل يعني هذا انك غير متصالحة مع الكاميرا ؟
نعم، ويبدو انها تعاملني بالمثل، فأنا لا احب الكاميرا، اجد ان علاقتي بها ليست وثيقة، لا اخاف منها طبعًا بل انني لا احس بوجودها اصلاً فأنا لا انظر اليها، وربما السبب يعود الى المخرج الذي في اغلب الاوقات يحصرني في زاوية معينة بينما انا اريد مساحة من الحرية، وفي التصوير احسها تحددني بمكان، وانا احب الاماكن الواسعة وأحب ان اشتغل بتلقائية.

هل تشعرين انك مغبونة ؟
انا غبنت بإرادتي، هناك متطلبات لا يقدرون على توفيرها، وقد جاءتني فرص كثيرة لكنني لم اسافر الى سوريا التي كانت فيها الكثير من الاعمال العراقية، وكانوا يتصلون بي لادوار جيدة ومنها في مسلسل "إعلان حالة حب" للمخرج حسن حسني الذي اوجه له من خلالكم رسالة اعتذار لانني اكثر من مرة اتخاجل معه وهو يطلبني لدور بطولة رئيسية ولكن تشاء الظروف ان اعتذر اما بسبب الامتحانات في الكلية واما عدم الإتفاق، لذلك لم تسنح لي الفرصة للعمل معه، ولكن الذي افرحني ان الاستاذ حسن حسني مصرّ على أن اعمل معه.

في بغداد، هل اعطوك حقك ؟
الحمد لله، هناك ادوار جيدة مثلتها، وهم لا يرسلون لي أعمال مهلهلة، فأنا تكفيني كلمة من المخرج جمال عبد جاسم حين يسألونه لماذا لم ترسل في طلب شيماء للعمل معك؟ فيقول: انا اعرف اين اضعها، فهو اشتغل عملين كان من الواضح ان ليس لي مكانًا فيهما بالفعل، فهو يعرف ان يضعني.

هل تخافين من السفر لوحدك ؟
ليس خوفًا ولكن للإطمئنان، لا اريد أن انشر غسيلاً ولكن سفري لوحدي لا احبه، فأنا لديّ ثقة بنفسي واستطيع ان ادبر اموري ولكن هل الناس الذين سألتقي بهم مؤهلون لكي أأمن على نفسي بينهم، لا اعرف، لانهم ناس اغراب، هنا في بلدي احيانًا وأواجه مضايقات فكيف اذا سافرت لوحدي.

ما تأثيرات خالتك الفنانة ساهرة عويد عليك ؟
تأثيراتها ايجابية، فهي شجعتني لأواصل الدراسة، ومنحتني ثقة بنفسي خلال التصوير، فهي التي تعلمني الاسترخاء، إنها وأمي ناقدتان لي تؤشران على الصح والخطأ، وتطلبان ان لا اعمله مرة اخرى، لا يفرضا رأيهما عليّ في اختيار الاعمال بقدر ما يكون هناك نقاش، فخالتي الفنانة ساهرة لديها خبرة اكبر بواقعنا الفني وابعاده، ففي الوقت الذي امر فيه انا على بعض الاشياء ولا انتبه لها فهي على العكس تمامًا تحسب للبعيد قبل ان تخطو، وانا اصبحت اتكل عليها في كل شيء، فهي تقول لي انها شبعت تجارب ومطبات وعليّ ان اخذ التجربة منها على الجاهز.

هل تدخلت في فرض او رفض عمل لك ؟
ابدا وهذا بسبب انني اؤسست على اشياء صحيحة، وكلما اكبر سنة افهم اكثر، ثم انني بنت هذا الشارع العراقي وبنت هذا المجتمع وألتقي بعدة شرائح، وادخل في الكثير من تفاصيلها وأرى، وبالتأكيد الوعي عندي يزيد، لذلك انا اعرف ان هناك امورًا لا تنفعني مثلما لم تنفع غيري، هناك اسس وشروط تربيت عليها، لذلك عندما تأتيني اعمال اعرف ما اريد، فخالتي توصيني ان انظر ليس الى شخصيتي فقط بل الى النص وقضيته.

هل تهمك الاجور قبل اي شيء؟
عندما استلم نصًا اسأل عن الموضوع اولاً وعن الذين معي، ومن ثم اسأل عن الاجور، وفي مرات اذا وجدت الشخصية جيدة لا اسأل عن الاجر خوفًا من ان لا تكون لي، فمرات اشتري الشخصية، ومن الممكن ان أتنازل عن نسبة عالية من اجري مقابل الشخصية، فالأموال تذهب ولكن الشخصية ستظل طول عمري وحتى بعد مماتي موجودة، لا اريد ان اتبطر وأقول لا وان الفلوس ليست اهم شيء، ولكنني انسانة من طبقة متوسطة، والدي توفي مبكرًا وانا اكبر أخوتي وأحمل مع خالتي هم البيت وكافحنا لسنوات الى ان صار اخي كبيرًا وتوظف ولي اختان ايضًا، وتهمني مسألة المادة ولكن اذا تدوس على كرامتي وتطلعني بشكل مهلهل امام الكاميرا فأنا مستعدة ان اعيش على راتب الوظيفة فقط، يكفيني حاليًا حين امشي في الشارع واسمع من الناس من يقول لي: رحم الله والديك على هذا الشغل ونحن نحبك، انا لا اتملق للناس ولكن لماذا اخدش حياء الناس بلبس او ايماءة او حركة او بمشهد معين.

هل هنالك فنانة ما تعدينها قدوة لك ؟
هناك الكثير من فنانات ذلك الزمن الجميل كما اسميه في السبعينيات والثمانينيات، كل واحدة منهن كانت مدرسة بالتلقائية والشكل والشخصية مثل مي جمال وسليمة ضير وفاطمة الربيعي واسيا كمال، والكثير منهن، والجميل بفناني تلك الفترة أنهم لا يقلدون بعضهم، وكل واحد له طريقته الخاصة، على عكس أيامنا هذه إذ اعتقد انني اذا ما تأثرت بفنانة فساقلدها، وان اريد ان ابتعد عن التقليد.

ما الذي ما زال في قلبك وتريدين ان تبوحي به ؟
الاجور التي لا نعرف كيف يمكن حلها، ليس مسألة ماديات فقط بل تقدير للفنان، فمتى يمكن ان ننتهي من هذا الموضوع ويأتي الوقت ونصور عملاً واحدًا في السنة وتكفينا اجوره، لماذا هناك فنانون كبار وحالهم حال اي فنان عادي يشتغلون اعمالاً عديدة من اجل كسب مبلغًا للعيش، هذا هم الفنانين جميعا، ولكن تبقى غصة ان الاجور كما هي حتى وان تقدمت بنا السنون وازددنا خبرة.

ما جديدك للمرحلة المقبلة ؟
هناك عدة مشاريع لمسلسلات درامية قدمت لي ومن المتوقع خلال الايام القليلة المقبلة ان اقرأ النصوص من اجل الموافقة من عدمها، ولديّ حاليا جلسة قراءة نص فيلم سينمائي قصير بعنوان "اغتيال مع وقف التنفيذ" قصة قاسم محمد السلمان وسيناريو وحوار سمير النجم واخراج فاروق القيسي مع نخبة من الفنانين مثل طه علوان، هناء محمد، سنان العزاوي، ومحمد هاشم، وقد شجعني لقبول العمل هو الكادر الجميل ومن ثم الشخصية التي انيطت بها وقد اعجبتني، وهي بنت عراقية اسمها "شيماء" من بيت ملتزم دينيًا من دون تطرف ولا تعسف، وملتزم بالعادات والتقاليد.

في ترفيه