GMT 3:38 2013 الأربعاء 8 مايو GMT 6:48 2013 السبت 11 مايو  :آخر تحديث

مقتل المذيع العراقي موفق العاني بإنفجار إرهابي

عبدالجبار العتابي

توفي المذيع العراقي، موفق العاني، مساء الإثنين مع شقيقه اللواء مظفر العاني في انفجار سيارة مفخخة أمام جامع الإحسان بمدينة المنصور.


بغداد: نعى ملتقى الاذاعيين والتلفزيونيين العراقيين المذيع العراقي موفق العاني الذي توفي في انفجار سيارة مفخخة امام  جامع الاحسان بمدينة المنصور، وقت صلاة العشاء، مساء يوم الاثنين مع شقيقه اللواء مظفر العاني.

ويعدّ الراحل واحداً من ابرز المذيعين العراقيين، وقد ترك بصمة صوته في ذاكرة الناس على مدى عقود طويلة من خلال اذاعة بغداد اولاً، التي كانت ساحة لإنطلاق جماليات صوته المعبر، كما له حضور على شاشة التلفزيون من خلال قراءة نشرات الاخبار، وتخرج من بين يديه العشرات من المذيعين الذين اخذوا مجالاتهم في الاذاعة والتلفزيون.

يحمل الراحل شهادة بكالوريوس إعلام، يُجيد اللغة العربية والانكليزية، دخل الإذاعة في الثاني من نيسان عام 1962 وهو في مرحلته الإعدادية، عمل مذيع أقدم لإذاعة بغداد، ومن ثم اذاعات دجلة والرشيد والمؤتمر، كما عمل مديراً في الخطوط الجوية العراقية، ومشرفاً لغوياً في العديد من الإذاعات وتتلمذ على يد كبار الإذاعيين، درّس محاضراً في ثقافة المذيع ولغته وأدائه في كلية المنصور والمأمون.

واحتفى ملتقى الاذاعيين والتلفزيونيين به قبل اسابيع ، فشعر بتأثر كبير وبكى أمام الحضور الذين تفاعلوا معه وبدأوا بالتصفيق تحية وتقديراً لبكائه ومشاعره.

ثم قال: "ما زلت تلميذًا في الإعلام"، وتحدث عن تجربته الإذاعية "منذ كنت صغيرًا تعلمت قراءة القرآن، وكنّا في الابتدائية نقرأه برغبة من المعلم ، وكانت هي التجربة الأولى في تعليمي النطق السليم والقراءة الصحيحة، وفي عام 1962 التحقت بالإذاعة وكانت اللجنة المشرفة على القبول مكونةً من الدكتور مصطفى جواد وسعاد الهرمزي وأحمد مظلوم ، وعندما قرأت أول جملة أشاروا لي بالتوقف لأنهم أدركوا قدرتي من حيث القراءة الصحيحة والصوت الرخيم، والبقية من الشروط يستطيع المذيع تعلمها من خلال الخبرة والتمرين، ولكن يجب أن تتوافر فيه صفات الصوت القوي والشخصية ذات الحضور القوي".

واضاف: "عملت في الإذاعة والتلفزيون سنوات طويلة اشعر بها بكل فخر وسعادة فكان العمل الإعلامي حسن النية طيب المذاق، كانت رونقًا دائمًا ونحنُّ فيه إلى العمل الجيد، كنا نتعاون ونتشارك كخلية واحدة وعائلة متماسكة نستعين بخبرة بعض ونأخذ برأي بعض، كل واحد منّا كان يحاور زميله أو زميلته في الموضوع الذي سيقدمه الى الإذاعة والتلفزيون ويأخذ منه ويعطي إليه، إذ كنّا خلية واحدة وتوجد بيننا صلات اجتماعية ما زالت قوية وحميمة الى الآن، عندما أتذكر هذه الساعات لا أستطيع إلا أن أبكي".

وتابع الراحل: "أذكر من أساتذتي حاليًا ازهر العباسي الذي تعلمت منه الكثير بلا مبالغة أو رياء وسابقًا الذي علمني ودرسني قاسم نعمان السعدي، وتمكنت من خلاله التعامل مع "المايكروفون "وقد درست في القاهرة، الاعلام بشكل عام وحتى درسنا الموسيقى وكان عملاً رائعًا، وخاصة عندما عملت مفاجأة للجمهور المصري بمقابلة اذاعية مع جمال عبدالناصر وأذيعت في 5 محطات اذاعية، وكانت البرامج التي اقدمها هي البرامج الدينية والبرامج الرياضية مع الأستاذ مؤيد البدري، وكانت في العام 1973 مسابقات كأس العالم العسكري التي كنت فيها أنقل ما قبل اللعبة وصف المشهد، وبعد بدء لعبة كرة القدم انقل المايكروفون الى مؤيد البدري، اما البرامج الاخرى فكنت اعملها بناء على طلبات من المحطة مثل البرامج السياسية والثقافية فضلاً عن الدينية".

 وأوضح العاني: "ليس كل من يمتلك شهادة يمكن أن يكون مذيعاً، فهناك من هو خريج الابتدائية ولكن لديه القابلية أن يكون مذيعًا، بل وأفضل من الذين يمتلكون الشهادات، فعلى المذيع أن تكون لديه خبرة وحرفة وأن يكون متمكناً من مخارج الحروف الصحيحة في القراءة".

 وذكر في الاحتفالية شيئًا من الذكريات التي كانت فيها مواقف محرجة، فقال إن "المحطة كانت فيها "بنكله" وكان يقرأ الاخبار مباشرة على الهواء ومطرت السماء كثيرًا، وكان هناك ثقب في سقف "البنكله" وسقطت قطرات على الأوراق وساح الحبر على الورق، علمًا أن الاخبار كانت تكتب بقلم "القوبيه" واختلطت الحروف، حينها قرأ اخبار الطقس بمهارة مذيع تمكن من عبور الموقف بماهرة إعلامي وكرر ما مرّ عليه سابقًا من اخبار الطقس ونجح في ذلك".

وقد اعرب العديد من زملائه عن حزنهم الشديد على رحيله ، وإن كان قد نال نعمة الشهادة ، ومنهم كتبت المذيعة سهام مصطفى على صفحتها في الفيس بوك: انهمري يا دموع العين انهمري، فقد رحل من بيننا زميل العمر، رحل وهو ساجد بين يدي الله يدعوه يصلي، متضرعًا له أن يغفر له وللمسلمين جميعًا، رحلت يا ابا لمى وكان خبر رحيلك فاجعة اصابتني فما زال صوتك يرن في أذني حين اتصلت بي قبل ايام تسأل عني وعن آخر الاخبار، يا زميل الدراسة والعمل والجيرة الحسنة، لم اجد فيك الا الطيبة والدماثة في الخلق والايمان يملأ قلبك، ما زالت ايام رمضان التي مضت في ذكراها كيف كنّا نعمل معاً، ما زال طعم المنكا في فمي، وما زال صوتك المعاتب يرن حين تناديني (سوسو هيج الاخوة ما تسألين عن اخوج)، نعم كنت نعم الاخ والزميل، رحمك الله ابو فراس فاني فقدت اخاً فعلاً لم تلده لي امي، الهمنا واهلك الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون".

 

في ترفيه