تتم تحت غطاء أمنى والأملبقانون الصيادلة الجديد
الادوية المهربة تكثر في مصر مع غياب الرقابة
محمد حميدة من القاهرة : كثرت تجارة الأدوية المهربة عالميًا بشكل كبير في الفترة الاخيرة وربما كان ذلك دافعا قويا لمناداة منظمة الشفافية الدولية بتوحيد الجهود الدولية قبل أن تصل حجم هذه التجارة غير القانونية الى 75 مليون دولار بحلول عام 2010، وفي مصر يزداد انتشار هذه الظاهرة يومًا بعد يوم حتى أصبحت وراءها مافيا وشبكة تضم الى جانب صغار المهربين مسؤولين كبارا واشخاصا من اصحاب السلطة والنفوذ ومستوردين يتواطأ معهم عاملون في المطارات وشركات الطيران والمنافذ المختلفة المنتشرة على طول البلاد وعرضهاويدفع الثمن فى النهاية المواطن المصري سواء من صحته وماله، لا يوجد رقم محدد عن حجم هذه التجارة في مصر لكن الدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة يؤكد أن تهريب الأدوية ظاهرة منتشرة في العالم كله شأنها شأن المخدرات وتقوم بها عصابات في كل مكان مؤكدًا انها غير قاصرة على دولة بعينها، وارجع السبب الى تفاوت اسعار الادوية بين المبالغة في دول والتدني في دول اخرى بالاضافة الى أسباب أخرى تتعلق بجودة الدواء وعدم توافره في السوق . بينما الدكتور مكرم مهني نائب رئيس غرفة الأدوية أكد أن الدواء المصري يتمتع بجودة عالية وأمان تام ومن يدعي أنrlm;10%rlm; من الأدوية المتداولة في السوق المصرية مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات هو قول عار تماما من الصحةrlm;.rlm; وأوضح أن نسبة الأدوية المغشوشة عالميا تصل إلىrlm;10%rlm; ولكن هناك بعض الدول تزيد فيها هذه النسبة وبعضها تقل هذه النسبة وأن مصر من الدول التي تقل فيها هذه النسبة مضيفا أن الدواء المصري يغطيrlm;93%rlm; من جملة الاستهلاك المحلي والنسبة الباقية يتم استيرادها من الخارج وهي للأدوية ذات التقنيات العالية .
وتأتي أدوية الجنس على رأس أشهر الأدوية المهربة إلى مصر ،وكذلك الأدوية المهدئة التي لا يتم تصنيعها بالداخل كما يؤكد quot;محمود ابو موسى quot; صيدلي مضيفا أن الصيدلي يضطر الى التعامل مع الادوية المهربة لعدم وجود بديل محلي لها او ارخص منه او لان الثقة فيها اعلى بالإضافة الى هامش الربح الذي يكون في الغالب اعلى رغم ان المخاطرة فيها اعلى .
وتساءل محمود quot; لماذا لا تسارع الحكومة بترخيص الادوية المهربة التي تتسم بالفاعلية وتعود بالفائدة على صحة المرضى بدلا من تداولها تحت بير السلم ومن خلف الابواب ؟ مشيرا إلى أن الحكومة لم تلجأ الى ترخيص الفياغرا الا بعد سنوات من استنزاف هذا المنتج اموالا طائلة من سيولة البلد ومن جيوب المواطنين، واضاف ان هناك بعض الأدوية رغم أنها رخيصة الثمن فهي غير متوافرة لا في المستشفيات ولا في الصيدليات ، وغير موجودة في الشركة المصرية لتجارة الأدوية مثل عقار يعالج سرطان الدم بين الأطفال نسبة الشفاء منه مرتفعة جداً على الرغم من أن سعره لا يتعدّى 40 جنيها وتساءل لماذا لا يتم توفير تلك الأدوية في مصر؟ المسؤولية تقع على عاتق وزارة الصحة .
ويؤكد الدكتور جاد أن quot;تهريب الأدوية يرتبط بظاهرة الغش في الدواء quot; او quot; للمضروب ان يعمل quot; بحسب تعبير محمود، اضافة الى كونها تشكل غطاء لممارسة عدد من أنواع التجارة المحظورة وترويج المخدرات والأدوية ذات التأثير على السلوك والحياة النفسية.. وكانت السلطات المصرية قد ألقت القبضمؤخرا على تاجر سوري وابنه في مدينة 6 اكتوبر، يقومان بشراء الأدوية المنتهية الصلاحية من الصيدليات وإعادة تغليفها بتاريخ صلاحية جديد وكانت الأدوية المضبوطة للضغط والسرطان والكبد ومنشطات جنسية تصل قيمتها إلى ١٠ ملايين جنيه ..
ويأتي ضمن أسباب نشاط هذا البيزنس في مصر الإجراءات المعقدة والطويلة التي تقف حائلا امام الموافقة والتصريح للمنتج بدخول البلاد ما يتسبب في ضياع مناقصات دولية عليه اذا ارتبط بهذه الإجراءات فالدكتورة كاميليا الفولي رئيس الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية تؤكد أن الدواء المهرب لا يخضع لشروط وقواعد التصنيع المتعارف عليها أو للرقابة التي تفرضها وزارات الصحة مشيرة إلى المراحل الرقابية الصارمة التي يمر عليها الدواء سواء المصنع محليا، أو المواد المستوردة التي تدخل في تصنيع الدواء المحلي، منها التحاليل الدقيقة للمواد الفعالة والمواد الأخرى للتأكد من كميتها ومطابقتها للمواصفات باستخدام أحدث الأجهزة الطبية داخل معامل حديثة ومجهزة ولا يتم الترخيص بتداول أي دواء قبل ظهور النتائج المؤكدة لصلاحيته، وكذلك بعد خضوعه لأكثر من اختبار وكذلك تسجيله .. بالإضافة الى متابعة الرقابة على الدواء أثناء تداوله وحتى بعد تسجيله للتأكد من استمرار انتاجه بالمواصفات نفسها التي تم تسجيله من خلالها وكذلك سحب عينات من الصيدليات والمخازن لفحصها وهذه الإجراءات المعقدة تفتح المجال للأدوية المهربة بالنشاط في الاسواق فالدواء المهرب لا يخضع لأي من هذه الاشتراطات لذا الغالبية العظمى منه تكون مغشوشة أو مقلدة وتتسبب في كوارث صحية، وأن هناك أمثلة كثيرة على ذلك منها أدوية الفياغرا المهربة والتي حصدت أرواح الكثيرين، وكذلك أنواع أخرى تسببت في وفيات كثيرة ، مؤكدة أن الأرباح الكبيرة للأدوية دفعت الكثيرين للاتجاه إلى هذه التجارة .
لكن سبب المشكلة من وجهة نظر quot; ايمن عزبquot; صيدلي أن وزارة الصحة جعلت شركة واحدة تتحكم في الدواء وهي الشركة المصرية لتجارة الأدوية .وتساءل: لماذا لا تكون هناك مساواة ويفتح المجال لشركات اخرى ؟ .
وتنطوي عمليات تهريب الأدوية في مصر على شقين، الأول: تهريب الدواء المصري إلى الدول العربية ما يعني إهدار حق المواطن المصري في دواء مدعوم من الدولة أما الثاني: تهريب الأدوية من الخارج إلي داخل مصر لتباع بأسعار يحددها المهربون والتي ترتفع لأسعار خيالية اذا كانت اكثر فاعلية او في حالة عدم وجود بديل مصري لها في الاسواق.
فالمعروف في جميع الدول العربية بل وبعض الدول الأوروبية كما يقول الدكتور ابراهيم صالح النائب الأول لرئيس محكمة النقض سابقاً أن سعر الأدوية في مصر من أرخص الأدوية والعقاقير في جميع دول العالم لذا فإن البعض من العرب يحرصون على شراء الأدوية المصرية والإتجار بها في بلادهم ومن الصعب تحديد فصيل بعينه تقتصر عليه عمليات التهريب وإنما يقوم بها أفراد ومجموعات من جميع الشرائح الاجتماعية التي تسعى إلى الربح بشكل غير مشروع.
ويلقي الدكتور ابراهيم باللوم على الإجراءات القانونية وغياب الرادع حيث يساهم ذلك في انتشار هذا النوع من الادوية فالمتبع عند اكتشاف وجود كمية كبيرة من الأدوية المجهزة للتهريب حسبما يقول مصدر أمني quot;تتم مطالبة حاملها بدفع الجمارك المفروضة عليها وفي حالة الرفض يتم التنازل عن الكمية المضبوطة .
واذا كان بنظر الدكتور زكريا جاد نقيب الصيادلة يمكن القضاء على هذة الظاهرة بقصر التعامل على الشركات المنتجة وشركات التوزيع الرسمية المحترمة والمعتمدة وأيضا تشديد التفتيش الدوري والمفاجئ على الصيدليات والمخازن، الا ان الدكتور محمد حسن خبير اقتصادي يرى استحالة السيطرة على سوق الدواء مؤكدا أن سوق الدواء المهرب يتم تحت غطاء امني وسياسي ووراءه مافيا نافذة في مصر.
لكن تثور بارقة امل بتفعيل قانون الصيادلة الجديد والذي بدأ الحديث عنه مؤخرا ومن المقرر فتح المناقشات فيه في مجلس الشعب في الدورة القادمة التي تبدأ في نوفمبر، ومن جانبه أكد الدكتور خليفة رضوان أحد واضعي القانون أن القانون الذي ينظم هذا القطاع منذ عام 1955 ولا يزال يعمل به حتى الآن وهو ما يعني عدم مواكبته للمتغيرات والمستجدات مشيرا إلى أن سوق الدواء والمستلزماتفيها الكثير من الفوضى والغش خاصة بعد انتشار مصانع بير السلم والأدوية المهربة والتي تباع بسعر الأدوية السليمة نفسه ما يسبب أضرارا تجارية و طبية.
وأشار إلى أنه يوجد في مصر العديد من الصيادلة وتجار المستلزمات المخالفون والذين يجب ردعهم وليس هناك مبرر للإبقاء على العقوبات الواردة في القانون الحالي التي تجعل عقوبة الحبس جوازية لذا شددنا العقوبات في المشروع الجديد لتكون العقوبات عن الغش وجوبية تبدأ من الحبس سنتين وتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة والموقتة .
من يحمي اللبناني من الأدوية المهربة والمزورة؟




التعليقات