فاينهايم (ألمانيا): من يتباهى دوما بنجاحاته في العمل أمام زملائه ، لا ينجح في كسب ودهم وتكوين صداقات معهم. ويُعزي خبراء علم النفس السبب في ذلك إلى أن التفكير التنافسي يمكن أن يثير غضب الزملاء بسرعة. وفي هذا الصدد يشير عالم الاجتماع البروفيسور زيجهارد نيكل في حديثه لمجلة «علم النفس اليوم» الصادرة بمدينة فاينهايم غربي ألمانيا إلى أن التفكير التنافسي له جوانب سلبية ، حيث يعاني الأشخاص الذين يحرصون دوما على مقارنة نجاحاتهم التي حققوها بنجاحات زملائهم في العمل من انطوائية وعزلة اجتماعية. كما أن الزملاء يضيقون ذرعا بمثل هذه السلوكيات ويصفون أصحابها بالسطحية.
وعلى الرغم من أن النجاح في العمل بات اليوم يقاس بمدى القدرة على التفوق على زملاء العمل ، غير أن عقلية "اللكز بالكوع" التي يتبعها كثير من الموظفين لإزاحة منافسيهم عن طريقهم تأتي على حساب الزمالة والعلاقات الاجتماعية بينهم. فبحسب البروفيسور نيكل، الذي يجري أبحاثا حول هذه النقطة بجامعات فرانكفورت وفيننا، يسود اعتقاد لدى كثير من الموظفين بأن نجاحهم في العمل يقتضي فشل الآخرين. وانطلاقا من هذا الفكر يسعون بشتى الطرق إلى وضع العقبات في طريق زملائهم ، كي لا يتمكنوا من النجاح. ويضيف نيكل أنه لا سبيل أمام هؤلاء الموظفين للتخلص من هذا الفكر سوى ألا يربطوا نجاحهم بضرورة فشل زملائهم في العمل ، علاوة على وضع أهداف شخصية يسعون لتحقيقها. فإذا ما حالفهم التوفيق ونجحوا في الوصول إلى ما يصبون إليه ، فإن هذا يعد نجاحا في حد ذاته دون أن يعني ذلك ضرورة إزاحة المنافسين عن طريقهم.