|
د. سمير محمود: ترويض وحش اسمه الدرن والقضاء عليه تماما فى عام 2050، هذا هو الطموح الاكبر الذى تهدف الى تحقيقه منظمة الصحة العالمية ، ذلك المرض الذى تهدد عدواه ثلث البشرية ، ويصاب به شخص واحد كل ثانية ،و9ملايين سنويا ، يموت منهم مليونيين بمعدل 5 آلاف شخص يوميا، ليحتل الدرن المرتبة الثانية كأكبر الأمراض الفتاكة، بعد الايدز الذى يقتل 3 ملايين سنويا وثالثهم الملاريا الذى يخلف مليون ضحية سنويا ، والثلاثة من الأمراض التى تحتل القارة الافريقية السمراء لتضيف الى اعباء الفقر والتخلف أعباء إضافية لا تقدر الشعوب ولا الحكومات على مواجهتها،خاصة بعد ظهور سلالة جديدة من السل يطلق عليها Drug-resistant Tuberculosis أو XDR-TB،هى الأشد فتكا وتدميرا لمقاومتها للمضادات الحيوية والعقاقير.حالة مصر فى مكافحة الدرن ، هى محور هذا التحقيق.
منظمة الصحة العالمية دعت إلى "إجراءات استثنائية عاجلة" للوقاية من كارثة انتشار مرض السلّ في القارة الأفريقية، حيث أكثر من نصف مليون أفريقي يلقون حتفهم كلّ عام بسبب المرض،من بينهم حالة الفتاة المصرية سمر ، وعمرها 9ا عاما ، والتى ولدت لاب عاجز وام تعمل فى خدمة المنازل ولها من الأخوات خمسة غيرها ، والجميع يقطنون تحت سقف واحد، هو بئر سلم العمارة التى يحرسها الوالد !
نجحت الام بالكاد فى الحاق سمر بمدرسة ابتدائية بحى عشوائى فى امبابة التابعة لمحافظة الجيزة. وكما ينهش برد البدروم عظم الصغيرة التى لا تعرف للنظافة معنى ولا للشمس عنوانا ، تنهش كل اساليب الفقر والجوع والمرض اوصالها ، التى تحشرها حشرا وسط أقرانها أثناء اللعب فى حوارى امبابة ، أو أثناء ركوب علب الموت المتحركوة المعروفة فى مصر باسم الميكروباصات ، أو اثناء الدراسة بمدرسة تضم الاف التلاميذ وعشرات الفصول ونحو السبعين فى الفصل الواحد.
لوحة قاتمة من الفقر وقلة الامكانات وغياب الوعى بقيمة واهمية النظافة ، والاحساس بالذوق والجمال وتلك كانت معاناة سمر ومأساتها فى نفس الوقت ؟!
سقطت الصغيرة صريعة مرض لا تعرف اسرته كنهه ، ولا تقدر حجم خطورته ولا امكانية علاجه ، هى فقط نزلة برد وتزول سريعا بحسب راى الام، وهى لدى الأب العاجز دلع بنات ولطشة شمس من كثرة اللعب وسوء التربية، أما الحالة فكانت خطيرة فى راى الأطباء والأخصائيين الذين شخصوها على انها درن معد ونشط !
تحالف مع الشيطان
ما زاد من خطورة المرض، انه عقد حلفاً استراتيجياً مع بعض الأمراض الفتاكة الأخرى، ومنها مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي أعاد الدرن للظهور واجتياح الكرة الأرضية، بعد ان نجحت جهود مقاومته وتقليص عدد المصابين به حول العالم، وبنسب كبيرة.
وتفشل الوسائل الطبية المتبعة، وباستخدام تقنيات بالية، في تحديد المصابين بالسل من بين المصابين بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة HIV، إلا أن الإحصائيات تشير إلى أن نحو 60 في المائة من مرضى السل في جنوب أفريقيا يحملون فيروس الأيدز. والذى تتم مواجهته بتوفير العلاج الوقائي بالكتريموكسازول والعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية لمرضى السل الذين يحملون فيروس الأيدز.
الأرقام المفزعة والحقائق المروعة حول المرض لا يجب ان تنسينا حقيقة مهمة هى امكانية الوقاية والشفاء منه رغم كل شىء.
مرض اسطورى
نحن أمام مرض تاريخي اسطوري - هكذا تشير البيانات المتاحة على الموقع الالكترونى لمنظمة الصحة العالمية– فقد وجد الدرن وجد منذ القدم في عظام المومياء المصرية ويقال ان اشهر المتوفين به المللك توت عنخ امون، وقد اعتقد العلماء ان هذا المرض وراثي ،وليس مرضا معديا.الى ان توصلوا لحقيقة كون مرض الدرن الرئوي تسببه بكتيريا بطيئة النمو تعرف ببكتريا الدرن، وتسمي' مايكوباكتيريام تيوبركيولوسيز وترجع تسميته بالسل إلي الطبيب اليوناني القديم أبقراط في القرن الرابع قبل الميلاد, وهو يعني باليونانية الإنحلال والاضمحلال. وانتشرت هذه التسمية في أوروبا, ومنذ تلك الأزمنة وصف الأطباء القدامى المرض بأسماء متعددة، ربما كان أكثرها دلالة وصفة بالوباء الأبيض (White Plague)، بسبب اللون الشاحب للمصابين به، وكثرة ضحاياه، مثله في ذلك مثل الموت الأسود أو الطاعون. أما تسمية بالدرن, فهي حديثة لظهوره في الفحص الباثولوجي علي هيئة درنات في مواضع الإصابة التي قد تأتي في أي جزء أو عضو بالجسم.
وقد توقعت منظمة الصحة العالمية القضاء على هذا المرض عام 2025م (لكن هذا العدو التاريخي لم يكن سهل العلاج، وهكذا رفعت سقف التوقع ومدت امده الى منتصف الالفية للعيش فى عالم خال من الدرن.
استدعيت من الذاكرة مشاهد المصابين بالمرض فى قارة افريقيا المنكوبة ، مرضى السل الذين تحتجزهم بعض الحكومات الافريقية خلف الاسلاك فى إجراء وقائى علاجى لمنع تفشى المرض الذى تنتقل عدواه بالرزار المتطاير من مريض ايجابى أثناء كحته وسعاله ، كما ينتشر مع حالات البصق على الارض فإذا بصق المريض علي الأرض وجف البصاق فإن الأتربة المتطايرة نتيجة الكنس أو تيارات الهواء تحمل الميكروب ويستنشقها الشخص السليم، كما ان استعمال أدوات المريض الملوثة بالبصاق المعدي و تناول اللبن غير المغلى وغير المبستر. وهى السلوكيات الأكثر شيوعا فى الدول الفقيرة وفى مصر. بحسب كلام الدكتور أحمد أبو نجلة أستاذ الأمراض الصدرية بطب الأزهر.
ينتشر الدرن فى أوساط الأطفال والشباب من 15 الى 45 وفى النساء عقب الولادة أما أكثر الأجناس البشرية عرضة له فهى الهنود الحمر وموطنه الحالى اسيا وافريقيا ، وبالطبع فان الصناعات الاكثر اثارة للاتربة والغبار مثل الغزل والنسيج من الصناعات والمهن المسببة للمرض ، فضلا عن تيارات الهجرة المكثفة من الريف بهوائه النقى الى المدن الصناعية والشعبية المزدحمة .الى جانب الفقر وسوء التغذية والمنازل سيئة التهوية والازدحام والإرهاق الشديد والأزمات النفسية، فإن وجود أمراض أخري تؤدي إلي نقص مناعة الجسم مثل البول السكري ومرض نقص المناعة المكتسبة ( الإيدز) وكذلك تناول بعض العقاقير مثل الكورتيزون، كلها تعتبر من العوامل المؤثرة في الإصابة والوفاة بسبب الدرن .
ويؤكد الدكتور أبو نجلة ان الدرن مرض معدٍ، ينتقل عن طريق بكتيريا خاصة، تصيب غالباً الجهاز التنفسي والرئتين، وأحياناً ما تصيب الجهاز العصبي المركزي لتسبب نوعاً خاصاً من التهاب أغشية المخ، أو أن تصيب الجهاز الدوري، أو الجهاز الليمفاوي، أو الجهاز التناسلي، أو المفاصل والعظام. وبسبب تعدد الأماكن التي يمكن أن تصاب بالسل، واختلاف وتنوع أعراضه، لم يتمكن الأطباء من تحديد هوية المرض إلا في 1882. بعدها استطاع العالم الألماني الشهير "روبرت كوخ" التعرف على الجرثومة المسببة للمرض، وهو الاكتشاف الذي نال عنه جائزة نوبل في الطب1905.
التمويل او الكارثة!
في إقليم شرق المتوسط هناك 180 مليون مصاب وأكثر الدول إصابة في الإقليم هى: السودان – اليمن – العراق – المغرب – مصر. والأخطر هو أن كل المؤشرات تشير إلى ازدياد نسب الإصابة به بواقع 1% سنويا وارتباط معدلات ارتفاعه أيضا بالإيدز، وذلك رغم توفر العلاج الفعال والميسور، شريطة أن يستمر المريض في تناوله بشكل مستمر 6 أشهر كاملة. هكذا تحدث الدكتور حسين الجزائرى المدير الاقليمى لمكتب منظمة الصحة العالمية لاقليم شرق المتوسط بالقاهرة.
و قال من هنا وضعت منظمة الصحة العالمية إستراتيجية مكافحة الدرن (2006 – 2015) بمشاركة 400 منظمة دولية وبلد وجهة مانحة ومؤسسات حكومية وأهلية وأفراد بتكلفة ، 56 مليار دولار يخص الإقليم 3 مليارات من الدولارات .
وتضم استراتيجية المكافحة السل عناصر رئيسية هي: توسيع نطاق تنفيذ استراتيجية الدوتس وتعزيزها؛ و التصدي لمشكلات اقتران الإصابة بالسل بالإصابة بفيروس العوز المناعي البشري، والسل المقاوم للأدوية المتعددة وغير ذلك من المشكلات؛والإسهام في تقوية النظم الصحية؛ و إشراك كل مقدمي خدمات الرعاية؛ وتمكين المرضى والمجتمعات المحلية؛ وتوفير الوسائل الكفيلة بالاضطلاع بالبحوث وتعزيزها.
الاصابة والاعراض
تحدث العدوى بميكروب السل، عن طريق رذاذ الهواء المحمل بالميكروب الناتج عن سعال، أو عطس، أو بصق، أو حتى مجرد الكلام من شخص مصاب بالمرض. ويمكن للمريض الواحد اذا ترك دون علاج ، أن ينقل العدوى لـ 15 شخصاً في العام الواحد. هكذا اكد الدكتور نبيل الدبركي رئيس المركز القومي للحساسية والصدر مشيرا الى ان الدرن كان قد انتهي تماما في الدول المتقدمة لكنه عاد بصورة أكثر شراسة ومقاوم للأدوية الحديثة, مؤكدا نجاح البرنامج القومى لوزارة الصحة فى وضع المرض تحت السيطرة حيث يتم الاكتشاف المبكر للمرض وتقديم العلاجات الحديثة مجانا.
ولحسن الحظ، لا يمكن أن تنتقل العدوى حيث ينجح الجهاز المناعى فى الغالب فى محاصرة جراثيم الدرن ، باستثناء الحالات التي يكون المرض فيها نشطاً. فرغم أن السل يصيب أكثر من ملياري شخص، إلا أنه في تسعين في المئة من الحالات يكون خاملاً، بحيث لا تظهر على المريض أية أعراض، ولا يمكنه نقل العدوى للأصحاء. وإنْ كانت حوالي 5 الى 10% من حالات السل الخامل تتحول لاحقاً إلى سل نشط، يمكنه أن يسبب العدوى للآخرين، وأن يقتل نصف المرضى إن لم يتم علاجه.
وفى كل الأحوال تظهر على حاملى العدوى أعراض عامة منها الضعف العام وفقدان الشهية ونقص الوزن وارتفاع في درجة الحرارة والعرق أثناء الليل اضافة الى الأعراض الصدرية ( والتي يجب فحص بصاقها فورا عند حدوثها) وابرزها :السعال شديد لمدة تزيد عن أسبوعين و سعال مصحوب ببصاق مدمم و ألم بالصدر وهوما يستوجب الفحص .
وبفحص البصاق بالطريقة المباشرة ( بالميكروسكوب) يمكن الكشف عن وجود ميكروب الدرن ، وعمل مزرعة له إذا لزم الأمر واجراء اختبار التيوبركلين الذى يساعد في تشخيص المرض بالنسبة للأطفال تحت سن الخامسة إذا كانوا غير محصنين بلقاح آل بي . سي . جي . و الكشف بالأشعة علي الصدر وفحص الأنسجة .
ويمكن، إذا ما تم الكشف عن السل في مراحله المبكّرة وعلاجه على النحو الصحيح، والتطعيم باللقحات الواقية لحديثى الولادة ، وممارسة العادات الصحية السليمة والعيش فى مساكن صحية جيدة التهوية والعد عن مخالطة المرضى وعن الوجود المكثف والمتكرر فى الاماكن المزدحمة ، الحيلولة دون انتشار المرض وضمان شفاء المصابين منه.وينصح الدبركى بالاهتمام بالغذاء الجيد والمسكن الصحي والتعرض لأشعة الشمس وممارسة الرياضة ،و الابتعاد عن التدخين وخاصة في الأماكن المغلقة اذا كنا ننشد العيش فى عالم بلا درن.
العلاج الممكن
نعم الدرن معد ومميت ، لكن من الممكن علاجه والشفاء منه، بل وبالمكان الوقاية وتجنب الاصابة من الأساس! هذة المفارقات طرحها الدكتور أحمد عطية استشاري الأمراض الصدرية ورئيس الحملة القومية للدرن مؤكدا ان حامل العدوى الكامنة يجب ان يحصل على العلاج حتي لا تتحول العدوي الكامنة إلي إصابة فعلية مؤكدا ان معظم الحالات قد لا تتحول العدوي إلي إصابة نشطة بالدرن, لكن البكتيريا تصبح نشطة وتنمو وتتكاثر وتتحول إلي درن نشط فقط لدي المرضي ضعاف المناعة, وعندئذ تهاجم الجسم وتدمر أنسجته, ومن الممكن أن تتسبب في حدوث ثقب بالرئة.
ويصيب السل سكان العالم النامي بالدرجة الأولى: ذلك أنّ 98% من وفيات السل تُسجّل في البلدان المنخفضة و المتوسطة الدخل. غير أنّه لا يوجد بلد يخلو تماماً من هذا المرض.
عدت بالذاكرة لعام 1993 حين اعلنت الصحة العالمية أن انتشار مرض الدرن أصبح كارثة عالمية، تتسبب في وفاة مليوني مريض سنويا، وما زال الوباء ينتشر ويستشري في مجتمعاتنا، وإذا لم تجتهد الجهات المعنية في كل دولة للسيطرة على هذا الوباء، فإنه يتوقع في الفترة ما بين سنة 2000 -2020 أن يصاب مليار شخص بالعدوى؛ ليعاني منهم 200 مليون شخص من أعراض المرض؛ وليموت منهم 35 مليونًا.
حالة مصر
اعترف الدكتور عصام المغازي مدير المركز القومي لمكافحة الدرن انه رغم الجهود المبذولة فإن مصر تشهد سنويا 16 الف حالة اصابة بالدرن لا يكتشف منها الا 10 آلاف بمعدل61%, لعدم الابلاغ وضعف التشخيص ، موضحا ان عدد وفيات هذا المرض في مصر لاتتعدي الـ3% سنويا ، والخطورة تكمن فى 9 الاف من حاملى الدرن الرئوى ايجابى البصاق ، والذى يمكنهم نشر العدوى بميكوب الدرن فى المجتمع أما النسب الباقية فيصابون بالدرن الرئوى سلبى البصاق والدرن خارج الرئة .
واضاف مصر لم تكن يوما بعيدة عن معركة المكافحة فقد أمكن السيطرة علي المرض, منذ بداية المشروع القومي لمكافحة الدرن الذي بدأته وزارة الصحة عام1989, حيث انخفضت معدلات الإصابة من70 بكل مائة ألف من السكان في عام 1990 إلي23 بكل مائة ألف من السكان في عام2009،أى أن معدل الاصابة السنوى لا يتجاوز 23.%.
وأشار مدير المركز القومي لمكافحة الدرن ، الى ان هذا العام وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واصلت مصر حربها المقدسة ضد الدرن تحت شعار «أنا ملتزم بمكافحة الدرن "و هو الشعار الذى يدعو إلي الالتزام بمكافحة المرض، وأن البرنامج طبع شعار الحملة ووزعه علي المدارس والكليات، ليتعرف الطلبة علي خطورة المرض.
وقلل المغازى من المخاوف التي تتردد حول مرض السل. ورغم أنه أكثر الأمراض المعدية المميتة إلا أنه قابل للشفاء, , ورغم أن المرض شهد انحسارا في دول العالم المختلفة في السبعينيات, إلا أنه عاد للانتشار بصورة كبيرة في الثمانينيات من القرن الماضي نتيجة لإهمال سبل الوقاية منه في معظم أنحاء العالم نتيجة لانتشار الإيدز, ومع ذلك فقد أمكن خفض معدلات الإصابة بتوفير الأدوية والعلاجات الحديثة
وشدد المغازي- الأكثر دراية بعشوائيات مصر وأماكنها المزدحمة فى المدارس والجامعات وتجمعات الجنود والتجمعات السكنية فى الأحياء الشعبية والفقيرة وما اكثرها- من تحذيراته بشأن من خطورة ظهور حالات إصابة في المناطق العشوائية التي يتكدس سكانها في غرف مغلقة وضيقة، داعياً إلي أهمية إجراء الكشف علي المخالطين للمريض، وزيادة التوعية بالإجراءات الصحية وسبل الوقاية، مشيرا الى ان زيادة انتشار المرض، إلي ضعف مناعة شريحة كبيرة من المواطنين بسبب الاعتماد علي أساليب غذائية غير سليمة وانتشار الوجبات السريعة التي تؤدي إلي نقص المناعة.
الوقاية أولاً
وزير الصحة السابق الدكتور محمد عوض تاج الدين أستاذ الامراض الصدرية بطب عين شمس أكد نجاح البرنامج الذى تنفذه مصر بالتعاون مع الصحة العالمية لمكافحة الدرن والمعروف باسم الدوتس او العلاج تحت الرقابة المباشرةDOTS(DOTS) (Directly Observed Treatment, Short-course). ويهدف البرنامج الى الكشف المبكر لحالات الدرن وتجنب عدوي المخالطين للمرضى و توفير العلاج الناجح بالأدوية المضادة له, وهي الطريقة العلاجية التي تعتمد علي تناول أربعة أدوية مختلفة يستمر تناولها لمدة شهرين ثم يعاد فحص ( المخلوطة - البلغم) فإذا ثبت أن الحالة تتحسن يتم وصف دواءين فقط للمدة المتبقية من العلاج وتتراوح من4 ـ6 أشهر,
تاج الدين اكد ان هناك مفاهيم خاطئة عن مرض الدرن منذ قديم الازل ، وانه مرض لا يشفى منه الا ان هذا التصور غير صحيح خاصة ان الدرن يشفى منه تماما وعلاجاته متوافرة الان ، مؤكدا ان تحركات مريض الدرن العادية لا تسبب العدوى ، وان الشراكة الوطنية لمكافحة الدرن يمكنها تقديم الدعم النفسى وتوفير فرص العمل للمرضى الذين يفقون اعمالهم اثناء انتظامهم فى البرنامج العلاجى.
ويرجع الدكتور تاج الدين اسباب معاودة ظهور المرض الى السلوكيات البشرية الخاطئة الى جانب عوامل اخرى منها ضعف الجهاز المناعى وانتشار الايدز خاصة فى افريقيا .
وزير الصحة السابق دق ناقوس الخطر محذرا من اهمال العلاج و تناول الأدوية وهو السلوك الشائع فى مصر، فحين يشعر مريض الدرن بتحسن ما يهمل العلاج رغم ان هذا لا يعني الشفاء, وانما البقاء كمريض سلبي يحمل الميكروب أما من خلال تناول مجموعة الأدوية المكررة ومن خلال المتابعة يتحول المريض إلي ايجابي وغير معد, كما إن إيقاف تناول العقاقير فجأة أو تناولها بدون اعتناء بين الحين والآخر يتسبب في مشكلات خطيرة, و أولاها انه يزيد من فرص تكرار العدوي والانتكاسات. و يعد الساحة لظهور بكتيريا مقاومة للعقاقير, وهي حالة يفقد فيها الدواء المضاد للميكروب فاعليته, ويصبح غير قادر علي قتله, ومشكلة مقاومة العقار تتصاعد, وبعض أنواع بكتيريا السل التي تدور حاليا في الدم تقاوم بالفعل جميع المضادات الحيوية التي كانت تقتل ميكروب الدرن, وتسمي هذه الحالة السل المقاوم للأدوية, ، والذى يصل عدد المصابين به سنويا نصف مليون مصاب على مستوى العالم بحسب تقديرات الصحة العالمية. .وتصل تكلفة علاجه 4الاف دولار ويستغرق العلاج سنتين.
الدرن والفقر
هناك علاقة وثيقة بين الإصابة بالدرن وبين الفقر؛ إذ إن هذا المرض ينتشر في الأوساط الفقيرة كما أنه يتسبب في زيادة الفقر، كما ينتشر الدرن داخل السجون المكتظة دون مراعاة حدود الأسوار؛ ليخرج إلى المجتمع مع الزوار والعاملين والمساجين المرضى حين الإفراج عنهم، هذا بالإضافة إلى علاقة الدرن الوثيقة جدا بمرض الإيدز؛ حيث إن ثلث مرضى الإيدز في العالم مصابون أيضا بالدرن، 70% من هؤلاء يقطنون الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية. وبالتالي يعتبر وباء الإيدز في القارة الأفريقية من العوامل المنشطة جدا لانتشار الدرن.
تهدف منظمة الصحة العالمية الى التمكّن، بحلول عام 2015، من تخفيض معدلات انتشار السل ووفياته بنسبة 50% ممّا كانت عليه في عام 1990 ومن عكس اتجاه معدلات حدوث المرض. وترمي الخطة العالمية لدحر السل في الفترة 2006- 2015 ، التي تم إطلاقها في يناير 2006، إلى تحقيق هذا الهدف بتمويل قدره 56 مليار دولار أمريكي. ويمثّل ذلك المبلغ ثلاثة أضعاف الاستثمار المخصّص لهذا الشأن منذ عام 2005. غير أنّ العجز المالي القائم يُقدّر بنحو 31 مليار دولار أمريكي. فهل ينجح العالم فى حربه ضد الدرن ؟!
Drsamir33@yahoo.com
|