|
كامل الشيرازي من الجزائر : تسببت أنفلونزا المكسيك خلال الـ48 ساعة الأخيرة في غلق خمسة أقسام على مستوى ثلاث مدارس وسط وغرب الجزائر، بشكل أعاد مخاوف المراقبين مجددا إلى الواجهة، خصوصا مع إحصاء ما لا يقلّ عن ثمانية عشر إصابة بداء (أتش 1 أن1) خلال الأربعة أيام الأخيرة، بما رفع إجمالي عدد الإصابات إلى حدود 71 حالة ليس بينها إصابات خطيرة أو حالات وفاة، في حين ينادي مختصون بتطعيم استعجالي يشمل جمهور التلاميذ والأساتذة.
جاء في بيان لوزارة التربية الجزائرية – تلقت "إيلاف" نسخة منه- أنه قد تم إغلاق أربعة أقسام بمنطقة بني صاف التابعة لولاية عين تموشنت (أقاصي غرب الجزائر)، وأفاد البيان ذاته أنّ الغلق سيستمر لحوالي أسبوع كإجراء وقائي بعد التأكد من الإصابات الأربع المذكورة بأنفلونزا المكسيك.
ويتعلق الأمر بطفلين متمدرسين في السنتين الثانية والرابعة على التوالي، وحالتين أخريتين في مدرسة مختلفة في السنة الثالثة والقسم التحضيري على التوالي، وعلى سبيل الوقاية، جرى تعليق الدراسة بالأقسام التي أحصيت بها الإصابات، للحيلولة دون اتساع الوباء وانتشاره في الوسط المدرسي،
كما تمّ غلق قسم خامس وهو الثانية متوسط بمتوسطة "بوعمامة" وسط الجزائر العاصمة لمدة أسبوع بصفة وقائية، بعد التأكد من وجود حالة إصابة بأنفلونزا المكسيك، ويتواجد فريق من الأطباء في عين المكان لمتابعة الإجراءات الصحية.
وفي اتصال مع "إيلاف" طمأن المتحدث باسم وزارة الصحة الجزائرية "محمد بلقسّام" مواطنيه وخصوصا أولياء التلاميذ، مشيرا إلى حتمية تطبيق أولياء التلاميذ لكل تدابير الوقاية والتكفل المتخذة على المستوى المحلي، وإتباعها بشكل صارم.
السلطات الجزائرية التي لا تزال ترفض الاستجابة للأصوات المنادية بتأجيل الدخول المدرسي، شدّدت على أنه سيتم غلق أي مدرسة فوريًا في حالة تسجيل إصابات مؤكدة بأنفلونزا المكسيك في 3 أقسام من نفس المدرسة، مع فرض رقابة على جميع التلاميذ والمدرسين المصابين وإبقائهم في البيت.
ورغم كل دعوات التأجيل التي رفعها مختصون ونقابيون وأساتذة، تمسكت السلطات الجزائرية بعدم إرجاء موعد الدخول المدرسي رغم توقعات خبراء باتساع نطاق أنفلونزا المكسيك، إلاّ أنّ الدوائر المختصة
رفضت التجاوب مع دعاة التأجيل، بمبرر أنّ الوضع الوبائي "غير مثير للقلق" في الجزائر.
بيد أنّ وزير التربية الجزائرية "أبو بكر بن بوزيد" لم يستبعد غلق أبواب المدارس، حيث أفاد المسؤول الأول عن قطاع التربية في الجزائر، أنّ مصالحه قامت بالتنسيق مع وزارة الصحة، من خلال إعداد مخطط عمل سيتم تطبيقه في حالة غلق المؤسسات التربوية بسبب داء (أش 1 أن 1)، وأوضح بن بوزيد في أعقاب اجتماع مع مدراء المحافظات، أنّ هذا المخطط سيطبق على مرحلتين، الأولى ستكون وقائية وتحسيسية لفائدة التلاميذ، والثانية تتمثل في إجراءات عملية في حالة انتشار أنفلونزا المكسيك وذلك بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة.
وارتفع عدد الإصابات خلال الـ96 ساعة الأخيرة، التي شهدت ثمانية عشر حالة، ويتعلق الأمر بأربعة أشخاص بالغين وستة أطفال، عاد معظمهم عواصم غربية (باريس-لندن-بروكسل)، فيما سيجري توفير 30 مليون جرعة و20 مليون قناع بنهاية الشهر الجاري، وتمنح السلطات الأولوية في التلقيح لأعوان السلك الطبي وأجهزة الرقابة والأمن، وكذا قوافل الحجاج والمعتمرين، ليتم تعميم التلقيح إلى الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة و الأطفال، لكن خبراء يستغربون ذلك ويرون بحساسية منح الأفضلية للأطفال لا سيما المتمدرسين.
وجنّدت الجزائر أكثر من مئة مستشفى مرجعي و32 مركز مراقبة على مستوى الحدود والموانئ والمطارات، ووضعت استنادا إلى تصريحات المسؤولين الحكوميين كل وسائل الوقاية اللازمة لمواجهة هذا المرض الذي تتوقع مراجع منظمة الصحة العالمية اتساع حدّة انتشاره مع اقتراب فصل الشتاء.
وبحسب مصالح المخبر المرجعي للأنفلونزا التابع لمعهد باستور للجزائر، فإنّ غالبية المصابين الـ67 بالداء المثير للجدل، من شريحة المغتربين الذين قدموا بشكل خاص من ثماني عواصم غربية وعربية، وتتراوح أعمارهم بين 14 شهرا و60 عاما أكثرهم رجال، ويرى المخبر المذكور أنّ المعدل العمري للمصابين يقدّر بـ23 سنة، وقدم كثير من هؤلاء من إسبانيا، فرنسا، المملكة العربية السعودية، الأردن، بريطانيا، إيطاليا، بلجيكا والولايات المتحدة الأميركية.
|