حمى تصحيح الجراحات التجميلية هاجس جديد للمرضى
أشرف أبو جلالة
GMT 6:00:00 2009 الجمعة 30 أكتوبر
أشرف أبوجلالة من القاهرة: حول واقع عمليات التجميل الذي بات مرًاً لبعض الأشخاص نتيجة لعدم الخروج من تلك الجراحات بالنتائج المرجوة، تبرز صحيفة النيويورك تايمز الأميركية مأسوية التجارب التي يمر بها بعض المرضى بعد أن تتحول أحلام السعي لتجميل هيئتهم إلى كوابيس مزعجة. وفي بداية حديثها، تلفت الصحيفة إلى تزايد أعداد الأشخاص الذين أضحوا يعبرون عن عدم رضاهم على النتائج التي تؤول إليها الجراحات التجميلية التي يخضعون إليها، وبخاصة في هذه الأيام. وتتحدث أيضًا عن بدء ظهور مواقع إلكترونية، يقوم من خلالها جراحون بتقديم وصفات تفصيلية تساعد على تصحيح عملية تجميل أنف غير متناظرة أو عملية شد وجه غير مرضية. وتضرب هنا المثل بجراح من ولاية دالاس، يدعى سام هامرا، وقد قام الشهر الماضي بنشر درس مفصل تحت عنوان " خيبة أمل عملية شد الوجه: عندما لا تفي النتائج بالتوقعات"، وذلك لتزويد المرضى بالمعلومات التي تمكنهم من نقل رغباتهم بشكل أفضل للأطباء وكذلك لتجنب حالة السخط التي تنتابهم عقب إجراء الجراحة.
وبينما لا توجد أي منظمات تعمل على تقفي أثر عدد التدخلات الجراحية التي يتم إجرائها لتصحيح العمليات التجميلية، تقول الصحيفة إن تلك العمليات شهدت تراجعاً في الآونة الأخيرة نتيجة لاستمرار الوضعية غير المستقرة للأحوال الاقتصادية. ومع ذلك، يقول الأطباء الذين يجرون عدداً كبيراً من عمليات التصحيح ( المراجعة ) لشد الوجه وتجميل الأنف، إن الطلب على تلك العمليات لازال قوياً. وترجع الصحيفة ذلك إلى عدة أسباب، بحسب نوعية العملية، فجراحة تجميل الأنف على سبيل المثال تعتبر عملية دقيقة لعدم قدرة الجراحين على التحكم في مسألة الشفاء أو في مدى جودة المواد التي يعاد من خلالها بناء العضو. وقد يكون الغضروف سميك أو واه جدًا، وهنا قد لا يتقلص الجلد الذي يثنى على البنية الجديدة للأنف إلى الشكل الذي يريده الجراح.
وهنا، يقول دكتور جيمس غروتينغ، رئيس تحرير الكتاب المدرسي المعنون بـ (جراحة التجميل الترميمية والتجميلية ) :" إنها عملية صعبة ويوجد بها الكثير من المتغيرات. لذا فإن الأشخاص الذين يقومون فقط بإجراء جراحة تجميلية للأنف حتى عند أمهر الجراحين، تصل نسبة خضوعهم للجراحة التصحيحية إلى 20 % ". في حين يقول مارك كونستانتين، أخصائي الأنف في مدينة ناشوا بولاية نيوهامشاير، إن عملية تجميل الأنف عملية فريدة من نوعها من حيث الآثار التي تقع على من يخضع لها. هذا ويرفض بعض الأطباء معالجة عمليات تجميل الأنف من النوع الثانوي وفوق الثانوي، ويشير دكتور كونستانتين إلى أن المرضى الذين يسعون لإجراء تلك الجراحة يُصَوَّرون في بعض الأحيان بطريقة غير منصفة على أنهم "جماعة سريعة الاهتياج عصبيا ً ".
ويشير كونستانتين في سياق حديثه إلى أربعة أسباب قد تدفع الأشخاص للشعور بعدم الرضا عقب الخضوع للجراحة التجميلية، أولها سوء التنفس، الذي قد يحدث إذا ما لم يقم الطبيب بتعويض التغييرات الجمالية؛ ثانيا ً، تشوه ما بعد الجراحة الذي لا يحبذه المرضى؛ ثالثاً، عدم وصول المريض للهدف الأصلي الذي كان يسعى إليه؛ رابعا ً، حصول المريض على التغيير الذي يريده لكن بعد أن يكتشف أنه لم يعد مقبولا ً الآن. وهنا يواصل حديثه بالقول :" بعد شعورهم بأنهم فقدوا سمة عائلية أو عرقية، تجد المريض يسألك ( هل لك أن تفعل لي شيئاً لإعادة أنفي إلى الوضعية التي كانت عليها من قبل ؟ )".
ك
ما تقول الصحيفة إن حدوث حالة من سوء الفهم بين المريض والطبيب قد تكون من بين أسباب حدوث حالة الامتعاض لدى البعض أحيانا ً، فتنقل هنا عن دكتور جاك غانتر، الذي يخصص 40 % من جراحات الأنف في دالاس لجراحات التصحيح الثانوية، قوله :" ما يتصوره المرضى في أذهانهم يكون من الصعب وصفه للطبيب. وقد يقتاد أطباء آخرون المرضى بكلامهم المعسول إلى الاعتقاد بأن الحصول على النموذج الأمثل لجراحة تجميل الأنف أو شد الوجه أمر في المتناول، ومن هنا تتولد حالة السخط عندما تخالف النتائج ظنونهم. حيث يقوم الأطباء هنا بتسويق أشياء لا يستطيعون إنجازها".
في حين أرجع دكتور غروتينغ ذلك إلى الناحية الإعلانية التي تروج لرزمة من التوقعات التي تفتقد للواقعية. كما أطلق عدد من الخبراء والأطباء المتخصصين في مجال التجميل تحذيرات من ذهاب المرضى إلى أطباء لازالوا ينتهجون أساليب جراحية قديمة في تلك العمليات، حيث يقول دكتور غروتينغ هنا على سبيل المثال إن هناك عدد كبير من الجراحين الذين لازالوا يعملون بتقنية إعادة ثني الجلد فحسب. بينما قام دكتور كونستانتين، من جانبه، بإصدار كتاب جديد تحت عنوان "جراحة تجميل الأنف: الحرفة والسحر"، نظرا ً لشعوره بأن الأفكار الأساسية المتبعة بشـأن طريقة إصلاح الأنف غير صحيحة.