حقنة مخدرة لا تسبب الام
نهى أحمد
GMT 6:00:00 2009 السبت 31 أكتوبر
نهى احمد من سان خوسيه: يتردد الكثيرون منا عند الذهاب الى طبيب الاسنان، ليس لانه مرعب بل لان عيادته تجسد الالم بدأ من حقنة التخدير وحتى قلع السن. لذا لا غرابة من ان نرى رجلا له عضلات مفتولة وشوارب طويلة لكنه يخاف من حقنة التخدير.
ولقد تغيرت قليلا الطريقة التي تعطى فيها الحقنة المخدرة منذ ان تم اختراع السيرنغ السني قبل حوالي قرنين. لكن ظل خوف العديد من الوخزة الاولى للحقنة ثم غرزها في اللثة كخوفهم من الة حفر السن، لذا جهد قطاع صناعة الادوات الطبية كي يجد حلا لهذا الامر. اذ من دون ذلك لا يمكن للطبيب اعطاء مخدرا للمريض والبدء بعمله. لكن اصبح بالامكان الان اعطاء المادة المخدرة بطريقة عالية التقنية، وذلك بعد تطوير حقنة ودية يتم التحكم بها بوساطة الكمبيوتر، وتسمح هذه الوسيلة لطبيب الاسنان ان يتحكم ايضا بكمية الضغط المطبق من الحقنة على اللثة حالما تغزر فيها.
ومع ان هذا الاكتشاف تم في الولايات المتحدة لكنه دخل بسرعة الى الكثير من عيادات طب الاسنان في بلدان اميركا اللاتينية ونسبة لا بأس بها من الاطباء يعتمدون عليه حاليًا.
ويعود الفضل في اكتشاف حقنة التخدير من دون الم الى دكتور الاسنان الاميركي في واشنطن مارك لوكربي الذي يقول عانى مرضى الاسنان لعقود طويلة من الم الحقنة المخدرة ووقعها النفسي الصعب عليهم. اذ يستخدم الاطباء هذا الاداة الضخمة اي السيرنغ ويضغطون بقوة حتى يدخل رأسها لحقن اللثة بمادة التخدير الموضعي، لكن الاداة الجديدة صغر الحجم جدا بالمقارنة مع سابقتها، فهي بحجم يسمح ان يحمل كالقلم، ومتصلة بانبوب يقوم بتوصيل المخدر من علبة توضع فوق صندوق صغير يتحوي على مصنع ميكروي اليكتروني.
فباستعمال السيرنغ العادية يكون من الصعب التحكم بكمية المادة المخدرة التي تعطى الى المريض، ولان الطبيب يدخل راس السيرنغ الى عمق كبير فان النتيجة تكون تخدير كامل منطقة الفم ، في الوقت الذي تعالج فيها احيانا جهة واحدة من اللثة، ومع الاكتشاف الجديد يكفي ادخال الرأس حتى يبدا الجهاز فورا باخراج مادة التخدير وتخدير الجزء الذي تدخل اليه.
وبعد تجارب عديدة اكد الكثير من الاطباء ان المرضى لديهم الذين تلقوا التخدير عن طريق هذا الجهاز الجديد لم يعرفوا انهم تخدروا، وهو الشكل الذي يجب ان يتم بواسطته ادخال المادة المخدرة، مع ذلك اشتكى البعض من احساس تهيج خفيف، بينما سعد المرضى الذين لا يحبون الحقن بالابرة العادية. ولم يخفوا ارتياحهم لان الاكتشاف الجديد لا يشبه الحقنة ابدا.
والميزة بالحقنة الجديدة ان التقنية المصنوعة على اساسها تمكن الطبيب من ايصال كمية معينة من المخدر كي لا يخدر الفم لمدة طويلة، فالكثيرون يعانون بعد ذلك من جروح في الفم واللثة نتيجة عضهم لها لعدم الشعور بها لانها مخدرة، وهذه من الاشياء المزعجة جدا، لكن باستخدام الوسيلة المخدرة التي اخترعت فان حدوث مثل هذه الاعراض امر غير وارد، والسبب ان الطبيب الذي يستعملها بامكانه ان يدخل كمية معينة من المادة المخدرة الى داخل اللثة، من دون ان يستمر مفعولها طويلا او الى ما بعد الوقت اللازم لاجراء العلاج ايا كان، لكن لا بد من القول ان المريض سوف يعاني من الم بعد زوال تأثير المخدر، كما هو الحال ايضا مع المخدرات التي تعطى عبر السيرنغ العادية.