طلال سلامة من روما: يمكن للعالم أن يقع قريباً ضحية وحشين اثنين، هما فيروس أنفلونزا المكسيك، من جهة، ولقاحات الفيروس، من جهة أخرى. وتسجل أول حالة وفاة من لقاح أنفلونزا المكسيك في مدينة باري، جنوب شرق ايطاليا، أين لقي شخص، عمره 39 عاماً ومصاب بمرض السكري، حتفه على بعد عشر ساعات فقط من تلقيحه ضد فيروس "اتش وان ان وان". ويبدو أن بعض المركبات المستعملة في لقاحات الفيروس، من أجل تقوية مفعولها، مشكوك بعوارضها الجانبية التي يمكن أن تكون قاتلة. بالفعل، هذا ما نراه اليوم! إذن، يبدو أن سلطات "سويس ميديك" الصحية السويسرية كان لها كل الحق في إخضاع لقاح "بانديمريكس"، الذي تنتجه شركة "غلاكسو" البريطانية، للرقابة الحذرة. ويبدو كذلك أن السلطات الصحية الايطالية هيأت نفسها لغربلة اللقاحات التي تصلها من الخارج.
من جانبها، تتحرك إدارات الأقاليم الايطالية للحد من تفشي الفيروس قدر الإمكان. وفي اجتماع عقد لرؤسائها بروما اليوم، قرر إغلاق المدارس، بصورة استثنائية، قبل عشرة أيام من عيد الميلاد القادم. وفي خطة تتناقض مع المواقف السابقة، سيشمل القرار إغلاق جميع المدارس والمؤسسات التعليمية بصورة عامة وليس انتقائية. ما يعكس ارتباكاً واضحاً حيال الخطوات الوقائية الفعالة التي ينبغي اتباعها. وينتظر الجميع ما ستؤول إليه نتائج تشريح جثة مريض السكري في مدينة "باري" لمعرفة أسباب الوفاة. يذكر أن وزارة الصحة الايطالية ستقوم بتسليم ما مجموعه عشرة ملايين جرعة لقاحية الى كافة الأقاليم هنا التي تستعد لتلقيح جميع الفئات المعرضة للخطر، بسرعة، بدلاً من اكتفائها بتبني سياسة تلقيح وفق منهج الأولوية.
و يشير الخبراء في معهد الصحة العليا، بروما، الى أن الكثافة السكانية بالمدن عامل يمهد الطريق أمام انتشار الفيروس بسرعة البرق. بالأحرى، فان المشكلة الرئيسية تكمن في إمكان نجاح فيروس "اتش وان ان وان" في التحور، كي يسحق هكذا فاعلية جميع اللقاحات التي تم إنتاجها لغاية اليوم ما يعيد الجميع الى نقطة الصفر! في حال تمكن الفيروس من التحور أم الاتحاد مع فيروس أنفلونزا الطيور فان عدد الوفيات سيترفع بصورة عمودية. لتفادي تحول هذه النظرية الى واقع سوداوي، فانه ينبغي استئصال هذا الفيروس خلال العام القادم في موازاة ترويج حملات تلقيح وتوعية مركزة.
في الوقت الحاضر، ثمة سبعة ملايين شخص بايطاليا، مصابين بأمراض مزمنة وينبغي تلقيحهم فوراً. وتتوقع وزارة الصحة أن يتم تلقيحهم لغاية أولى أيام الشهر القادم. بعد ذلك، ستتوجه أنظار الأطباء الى الأطفال والفئات الشبابية.