باحثون يطوّرون صنفًا جديدًا من التفاح مقاومًا للتعفن
أشرف أبو جلالة
GMT 6:23:00 2009 الأربعاء 11 نوفمبر
أشرف أبوجلالة من القاهرة: في الوقت الذي سبق وأن هللت فيه أوساط بحثية عدة للفوائد الصحية الخاصة بالتفاح، والتأكيد على دوره في إبعاد الأمراض عن الإنسان، ظلت هناك ثمة مشكلة تحيط بهذا النوع الهام من الفاكهة، هي أنه يميل لفقدان بريقه اللامع وملمسه المقدد في غضون أيام قليلة – وهي العقبة التي نجح فريق من الباحثين الاستراليين في اجتيازها أخيرًا، بعد إعلانهم عن نجاحهم في تطوير تشكيلة جديدة من التفاح الذي يمكنه أن يبقى طازجًا لعدة أشهر، حسبما أظهرت الدراسات التي أجروها على مدار العشرين عاماً المنقضية في قسم كوينزلاند للصناعات ومصايد الأسماك الأولية بحكومة ولاية كوينزلاند في استراليا.
وتقول صحيفة الاندبندنت البريطانية إن هذا النوع الجديد من التفاح الذي أطلق عليه الباحثون اختصارا ً ( RS103-130 )، والذي ربما لا يحظى بنفس سمعة باقي الأنواع الرائجة، يوصف بأنه "أفضل تفاح في العالم" بفضل طعمه الحلو، وطول فترة بقاؤه طازجاً، وقدرته على مقاومة المرض. كما أن تلك التفاحة، ذات اللون الأحمر الداكن، تبقى "هشة" لمدة تصل إلى 14 يوماً إن تم حفظها في وعاء الفاكهة، وإن تم تخزينها في ثلاجة، يمكنها أن تظل صالحة للأكل لمدة أربعة أشهر. وتشير الصحيفة في سياق حديثها إلى أن حكومة ولاية كوينزلاند تسعى الآن لإيجاد شريك تجاري لتوزيع هذا النوع الجديد من الفاكهة، وتأمل في أن تبدأ عملية البيع اعتباراً من العام المقبل.
من جانبه، يقول تيم مولهيرين، وزير الصناعات الأولية في حكومة كوينزلاند :" هذا الصنف الجديد حلو المذاق. كما أنه مقاوم للأمراض. وقد جاءت اختبارات الطعم الأولية بارزة. فمن بين خمسة أنواع تفاح تم اختبارها، حقق الصنف الجديد أعلى الدرجات". وتشير الصحيفة في سياق ذو صلة إلى أن الصنف الجديد يمتلك مقاومة قوية بطبيعة الحال ضد مرض جرب التفاح، المعروف أيضا ً باسم البقعة السوداء، ذلك المرض الفطري الذي يؤثر على كل ٍ من أوراق الشجر والفاكهة. كما أن الصنف الجديد غير معدل وراثياً، لكنه يُنتَج بصورة تقليدية باستخدام جين من تشكيلة التفاح الآسيوي " Malus floribunda " الذي أثبت قدرة على مقاومة مرض البقعة السوداء.
وتلفت الصحيفة في هذا الإطار إلى أن منتجي التفاح في بريطانيا يحتاجوا لرش المحاصيل 14 مرة لحمايتها من المرض، وهي العملية التي تكلف الصناعة التي تبلغ قيمتها السنوية 200 مليون إسترليني ما يصل إلى 10 في المائة من حجم أعمالها. وتنقل الصحيفة هنا عن ديز باربارا، أحد كبار العلماء المتخصصين في بحوث البساتين الدولية بجامعة وارويك، قوله :" إن كنت من مزارعي التفاح واستطاع هذا الصنف الجديد أن يفي بما قاله عنه مطوريه، فإنه سيمثل تقدما ً علميا ً كبيرا ً في واقع الأمر". ومع هذا، فقد أشار إلى أن هذا الصنف غير مضمون النجاح في بريطانيا، ويجب أن تتم تجربته.
كما لفت ديز إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أمور أخرى من بينها سهولة إنماء وقطف محصول التفاح، وكذلك مدى إقبال المستهلك عليه، لأنه إن لم يقدم على شرائه، فإن المنتجين لن يقوموا بزراعته. في حين قال غاي بارتر، كبير مستشاري الأمور البستانية بالجمعية الملكية البستانية، إن طول فترة بقاء الصنف الجديد طازجا ً قد يمنحه ميزة كبرى. وتابع قائلا ً :" إن التفاح الذي ينضج في المخزن، لا يمكنه أن يكون بنفس المذاق الجميل الذي يميز التفاح الذي ينضج بشكل طبيعي. كما أن هناك كلفة بيئية ضخمة في تشغيل مخازن التبريد للإبقاء على نضارة التفاح، لذا إن كان لديك صنفا ً يحتاج لقدر أقل من التخزين البارد، فإن ذلك سيكون أمرا ً قيّما ً".