انتشار داء زرق العين في الجزائر يفرض تشخيصًا باكرًا
كامل الشيرازي
GMT 6:38:00 2009 الأربعاء 11 نوفمبر
كامل الشيرازي من الجزائر: أفضى تحقيق أنجز في الجزائر وطال الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم الـ40 سنة، أنّ هؤلاء هم أكثر الناس عرضة هناك لداء زرق العين (اللوكوما)، وتضمنت نتائج التحقيق الذي أجرته الجمعية الجزائرية لزرق العينين، أنّ السن ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم والعوامل الوراثية من الأسباب الرئيسية المباشرة المتسببة في مرض زرق العين.
وجاء في منتدى دراسي حول "تشخيص مرض زرق العينين ومعالجته" بمشاركة العديد من الأخصائيين، أنّ داء زرق العينين يعدّ مرضا بصريا يؤدي إلى العمى، في حالة إذا لم تتم معالجته، ويعود هذا الداء إلى ارتفاع الضغط البصري الذي يؤثر على العصب البصري ومجال الرؤية.
وترى الأستاذة "مليكة تيار" رئيسة الجمعية الجزائرية لطب العيون، بضرورة التشخيص المبكّر لهذا المرض، في حين تشير الأستاذة "مراد زهيدة" أنّ التحقيق المذكور والذي مسّ عيّنة من 938 شخصا - 44 بالمائة منهم مصابون بزرق العين -، أنّ 55 بالمائة من الشريحة المستهدفة اكتشفوا مرضهم خلال التحقيق، وهو ما يطرح بقوة التشخيص المُسبق لمرض زرق العين، طالما أنّ ذلك أكثر الطرق نجاعة للوقاية من هذا الداء.
ويتحدث التحقيق إياه عن تسجيل نسبة انتشار المرض بحدود 11 بالمائة لدى الأشخاص البالغين ما بين 40 و50 سنة و32 بالمائة لدى فئة 70 إلى 90 سنة، وبحسب التحقيق ذاته، كلما تقدم الإنسان في السن كلما ازداد خطر إصابته بالمرض، علما أنّ 4.4 بالمائة من بين ثلاثمائة شخص، أصيبوا بمرض زرق العين في غضون التسع سنوات المنقضية، بينهم 3.6 بالمائة انتقل إليهم المرض وراثيا عن أحد أفراد عائلاتهم، وعلى هذا ينادي أطباء إلى متابعة منتظمة لمن يعانون من عوامل وراثية لدى مختص في طب العيون، خصوصا مع بقاء نمط الإصابة مجهول رغم تحديد بعض الجينات.
وتلتقي "مليكة تيار" مع "مراد زهيدة"، في كون ارتفاع ضغط الدم الذي تزيد حدته مع التقدم في السن، يعد أيضا عاملا لخطر الإصابة بالمرض، في حين أنّ مرض السكري حتى وإن كان يشجع على ظهور زرق العين، فإنّه لا يزيد من حدته.
ويلاحظ البروفيسور محمد دردار، أنّ الضغط يعد مضرا بالعرق البصري الذي لا يمكن معالجته إذا ما أتلف، ما يقتضي مراقبة المرض من خلال تخفيض الضغط البصري، ويحذر دردار من أنّ التخلي عن ذلك وعدم معالجة مبكّرة للمرض، يؤدي حتما إلى تدهور حالة الشخص المُصاب بزرق العين إلى منحنى خطير ينجرّ عنه فقدان البصر في حالة عدم معالجته.
وبحسب إحصائيات حديثة فإنّ 6.7 بالمائة من حالات فقدان البصر، يتسبب فيها داء زرق العين الذي يعد السبب الثاني بعد مرض الساد (الماء الأبيض)، ويعتبر مرض زرق العين كثير الانتشار وسببه ارتفاع الضغط البصري الذي يؤدي إلى إصابة العصب والمجال البصريين، وبما أنّ مرض زرق العين لا يتسبب في آلام، فإنه لا يمكن للمريض أن يعرف بكونه مُصاب بهذا الداء، كما لا يمكن تشخيص المرض إلا من خلال فحص طبي شامل لدى مختصين في طب العيون.