عندما يفقد الانسان القدرة على اتخاذ القرار
عدم الإتزان النفسي يجعل صاحبه أداة في يد الآخرين
إيلاف
GMT 10:30:00 2009 الأربعاء 18 فبراير
عندما يفقد الإنسان القدرة على إتخاذ القرار
عدم الإتزان النفسي يجعل صاحبه أداة في يد الآخرين
رضوى فرغلي: إن الآخر هو مرآة الذات ويؤدي دورًا مهمًا ومؤثرًا في تشكيل رؤيتنا لأنفسنا وسلوكنا اليومي وتقديرنا لذاتنا وتوافقنا النفسي والاجتماعي. وطالما كان هذا التأثير في حيز إيجابي لا يصل إلى درجة الذوبان أو ضياع معالم شخصيته الأصلية، كان ذلك مقبولاً نفسيًا واجتماعيًا، فلا أحد منا يعيش في فضاء دون هذا التأثير والتأثر بيننا وبين الآخرين. تظهر المشكلة حين يصل الشخص إلى التأرجح وعدم الاتزان النفسي وإتباع الآخرين في كل ما يقولون ويفعلون ويفقد القدرة على اتخاذ القرار بمفرده، فيتحول إلى أداة في أيدي الآخرين دون اعتبار لأفكاره وقناعاته الشخصية ورغباته الحقيقية، مما يعكس ضعف الثقة بالنفس، وانخفاض تقدير الذات، والتذبذب الدائم وعدم الاستقرار.
إن المرأة أكثر تأثرًا بآراء وتوجهات الآخرين، ربما لأن لها تاريخًا طويلاً من التبعية للرجل وعدم التدريب على الاستقلال الكامل كفرد مؤهل للحياة بمفرده، فهي تعيش "تابعة" من الأسرة.. إلى بيت الزوجية.. إلى سلطة الأبناء حين تكبر في السن ويصبحون مسؤولين عنها. هذا النموذج من النساء، يعتمد غالبًا على شخص آخر مثل الزوج أو الأب أو الأخ أو الأم أو الصديقة، يحتاج لمن يختار له ملابسه ويحدد له طريقة التعامل مع الآخرين، يتسوق له، يحدد نوع التعليم الذي يدرسه، وقد يصل الأمر إلى أنه لا يتمكن من اتخاذ أي قرار مهما بدا بسيطاً إلا بعد مراجعة الآخرين.
من زاوية أخرى
•لا تتجاوز المرأة هذا الوضع إلا من خلال الوعي بذاتها، وتنمية قدراتها، وأخذ زمام المبادرة حتى وإن اعترضت محاولتها صخور الفشل، فهذه الصخور تسد طريق الضعفاء بينما يرتكز عليها الأقوياء
•أحياناً نعتاد الضعف حتى يصبح جزءًا منا ونصير جزءًا منه، كما تعتاد العين بعض الألوان وتفقد القدرة على رؤية غيرها. لذا من المهم أن تتحلي بالشجاعة ولو مرة واحدة وتجربي ألواناً أخرى من السلوك والحياة. اكتشفي الجزء القوي داخلك، اتخذي قراراً في شيء ما ونفذيه وابذلي جهدا كي ينجح، بعدها ستشعرين بالثقة تزداد مع تكرار نجاحك في مواقف مختلفة.
•الرجل لا يحب الزوجة الاعتمادية غير المسؤولة لأن ذلك يشعره بالضغط الاجتماعي والأسري، ويجعله مسئولا عن كل صغيرة وكبيرة ويعاملك كمخلوق قاصر. فاجئيه بقدرتك على إدارة حياتك الخاصة وشؤونك المنزلية، وستعرفين لذة الاستقلالية ونجاحك الفردي، هذا لا يعني ألا تستشيريه أو تأخذي رأيه أو رأي من تثقين بهم، إنما دون الاهتزاز نفسيًا والتبعية الكاملة لآراء الآخرين.. فالمسألة هنا مسألة ثقة بالنفس يسبقها خبرات حياتية واجتماعية حقيقية تؤهلك لإتخاذ القرار المناسب والقدرة على تحمل تبعاته.