غضب المزارعين يتزايد نتيجة إستمرار مزارع الخنازير الصناعية
المكسيكيون ينقلون حربهم مع الفيروس ضد أكبر الشركات الأميركية
أشرف أبو جلالة
GMT 13:00:00 2009 الأحد 10 مايو
غضب المزارعين يتزايد نتيجة إستمرار مزارع الخنازير الصناعية
المكسيكيون ينقلون حربهم مع الفيروس ضد أكبر الشركات الأميركية
أشرف أبوجلالة من القاهرة: في تطور جديد لأزمة مرض إنفلونزا الخنازير الذي بدأ باجتياح المكسيك قبل نحو أسبوعين ثم انتشر بعدها لعدد من دول العالم، كشفت اليوم صحيفة " واشنطن بوست " الأميركية عن تصاعد حدة الغضب والسخط الشعبي لدي المزارعين المحليين في المكسيك ( ومن بينهم سكان منطقة لا غلوريا) نتيجة عدم قيام السلطات المحلية هناك بالتخلص حتى الآن من مزارع الخنازير الصناعية، التي يشتكون منها منذ عدة سنوات نظرًا لما تلحقه بهم من أضرار في ظل تزايد أعدادها بالقرب من حقولهم.
وأوضحت الصحيفة أن الروائح الكريهة التي تنبعث من تلك المزارع تصيبهم بالصداع، وتدفعهم على الفرار من منازلهم. كما تتجمع مجموعات من الكلاب البرية للنهش في جثث الخنازير التي يتم التخلص منها، وتقوم في بعض الأحيان بمهاجمة صغارها وكذلك الحيوانات الأليفة. كما أن هناك مخاوف من احتمالات تسرب كميات البراز الكبيرة التي يفرزها أكثر من مليون خنزير إلى مياههم الجوفية.
وبينت الصحيفة أنه على الرغم من عدم عثور مسؤولي الصحة على علاقة تربط بين مزارع الخنازير، التي تمتلكها وتديرها شركة سميث فيلد فودز العالمية العملاقة للمواد الغذائية ومقرها ولاية فيرجينيا الأميركية، وبين فيروس الإنفلونزا الذي أصاب المكسيك بالشلل على مدار الأيام الماضية، إلا أن الأزمة أشعلت حدة التوتر بين أكبر منتج للحوم الخنازير في العالم وبين فقراء المناطق الريفية القاحلة في لا غلوريا، الذين سبق لهم وأن حذروا من خطورة تلك المزارع على الصحة العامة للأشخاص.
وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن غويليرمو فازكيز، رئيس بلدية بيروتي، التي يتبع لها 22 مجتمعًا زراعيًا من ضمنهم لا غلوريا :" يرى سكان هذا المجتمع أن تلك المزارع هي السبب الرئيس وراء حدوث تلك المشكلة. ولتأكيد أو تفنيد تلك الخرافة، نحن بحاجة لإجراء مزيد من الدراسات البحثية". كما أشارت الصحيفة إلى أن منطقة لا غلوريا تحديدا ً ( الواقعة بولاية فيراكروز جنوب غربي المكسيك ) كانت في مركز الأزمة منذ نهاية شهر آذار/مارس الماضي، عندما أصيب 616 فردًا من سكانها بمرض تنفسي غامض، وهو العدد الذي يُشكل نسبة تزيد عن الـ 28 % من إجمالي عدد سكان المقاطعة. ومن بينهم حالة لطفل يبلغ من العمر خمسة أعوام اتضح أنه كان من بين أوائل الحالات التي أصيبت بالفيروس الجديد.
وفي الوقت الذي ما زالت تتفاعل فيه حدة الأزمة على الصعيدين المحلي والعالمي، يبدو أنَّ السُكان المحليين ومعهم المسؤولين يعملون بشكل مكثف للتركيز خلال هذه الأثناء على طبيعة العلاقة التي تربط المنطقة بشركة سميثفيلد، التي تدير نشاطها في المكسيك من خلال شركتها الفرعية، شركة "غرانغاس كارول دي مكسيكو". وأوضحت الصحيفة أن هذا التكتل التجاري الذي حقق مبيعات بلغت قيمتها 11.4 مليار دولار العام الماضي، جعل من وادي بيروتي محورًا مهمًّا بالنسبة إلى مشاريع توسعه العالمية، وهي الإستراتيجية العدوانية التي غالبًا ما تتسبب في نشوب عدد من الخلافات بين الشركة والسكان المحليين.
وقالت بيرثا كريسوستومو، إحدى المسؤولات بمنطقة لا غلوريا، أنها تعتقد أن شركة سميثفيلد قامت باستهداف السكان الذين يعترضون على خطط التوسيع التي تعتزم الشركة تنفيذها بسبب مخاوف صحية وبيئية. وأضافت :" بالتأكيد أدعم سبل الاستثمار المحلي، لكن أوضاعنا الصحية غير قابلة للتفاوض". في الوقت ذاته، رفضت شركة سميثفيلد السماح لأي من مسؤوليها في الشركة الأم أو في شركة "غرانغاس كارول دي مكسيكو" التعليق على هذا الأمر من الأساس. في حين اكتفى غريغ سكيمدت، رئيس قسم العمليات الدولية بشركة ميرفي براون – إحدى الشركات الفرعية التابعة لسميثفيلد والمتخصصة في إنتاج الخنازير – بكتابة رسالة بريدية قال فيها إن "لا علاقة لسميثفيلد بالدخول في معارك قضائية ضد سكان لا غلوريا. كما أن الشركة لا تعتقد أن لأعمالها تأثيرًا سلبيًا على السكان المحليين أو على البيئة".
ترجمة: أشرف أبو جلالة من القاهرة