شهدت ثورة الانترنت بروز الكثير من الشبكات الاجتماعية يبقى أهمها الفايسبوك، لكن التأثير النفسي على مستخدميه بات كبيرًا بخاصة مع وجود أشخاص أعلنوا الانتحار عبره، ماذا يقول علم الاجتماع عن الفايسبوك و كيف يغيِّر نمط التواصل الاجتماعي عند البشر، وهل يؤدي الى العزلة والادمان؟

_______________________________________________________________________________________________________________________________________________

ريما زهار: تلتفت إلي رنا لتقول لي انها اقفلت حسابها على شبكة الفايسبوك لانه بات الامر يشكل تدخلاً في خصوصياتها، وتشرح لنا رنا انها في بداية الامر تحمست في فتح حسابها على فايسبوك لكن سرعان ما بات الأمر يشكل ازعاجًا لها اذ تغير نمط حياتها وباتت مدمنة نوعًا ما عليه، وأصبحت تقضي فترات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر بدل ان تخرج مع أصدقائها، فضلاً عن ذلك عاد الكثيرون ممن لا تريد عودتهم الى الظهور في حياتها من جديد من خلال الفايسبوك.

إن الحرية التي تميز بها الاعلام الجديد بمختلف أشكاله وأدواته، سمحت له بأن يحتل مكانة مرموقة في أوساط المستخدمين، وصلت حد الادمان أحيانًا ، حيث يقضي الكثير من المستخدمين ساعات طوال على الشبكات الاجتماعية دون فائدة تذكر، أو هدف محدد، وهذا باعتراف الكثير منهم على صفحات الفايسبوك أو تويتر، ما يدعونا لطرح تساؤلات عدة حول علاقة المستخدمين بالشبكات الاجتماعية، وهل أثّر استخدام هذه الأخيرة على نمط حياتهم عمومًا؟ وفيم تجلى هذا الأثر إن وجد؟

في محاولة بسيطة لازالة الغموض حول هذا الموضوع، تقول العالمة الاجتماعية نهاد عوني لإيلاف أنه تبين من خلال استبيانات عدة ان أكثر الخدمات شعبية هي الشبكة الاجتماعية quot;فايسبوكquot; ، وان أكثر من 50 % من الاشخاص يقضون من 3 إلى ست ساعات يوميًا على الشبكات الاجتماعية وهي فترة طويلة نسبيًا .

وهذا يبين مدى تعلق المستخدمين بشبكات التواصل الاجتماعي ، وبلا شك فإن تخصيص وقت دائم ويومي بالساعات لتصفح هذه المواقع له تأثير على حياة المستخدمين سواء بشكل إيجابي أو سلبي ، خصوصًا من ناحية العلاقات الاجتماعية التي تقل حتما لصالح الاستخدام المفرط لأدوات الاعلام الجديد.
ويمكن للشبكات الاجتماعية ان تؤثر على حياة الاشخاص بشكل إيجابي، فالاثر الايجابي لاستخدام أدوات الاعلام الجديد تجلى في الحصول على معارف جديدة، وتكوين صداقات، تبادل الافكار والآراء، النقاش حول مواضيع مختلفة، زيادة الرصيد المعرفي والثقافي، تكوين نمط جديد سهل وعصري لتصفح الانترنت، التحول من الافتراضية للواقعية عن طريق تكوين صداقات عبر الانترنت ثم تطور العلاقة الى ان تصبح صداقة حقيقية، المشاركة في ملتقيات وندوات، الاحاطة بجميع أخبار العالم الخارجي، المساهمة في التواصل السريع، والتعرف على الشخصيات المهمة ، نافذة جديدة للتعبير عن الافكار بخاصة المدونات، سهولة التواصل وسرعته واختراق حاجز المكان والزمان، الاحساس بالانتماء لجماعات معينة لها الافكار ذاتها، تواصل أكثر تنظيم أكبر، معرفة جديد التكنولوجيا، الحصول على معارف ووجهات نظر مختلفة حول عدة مواضيع ، بناء علاقات عمل .

أما عن السلبيات فتقول عوني انها تتمثل بكونها مضيعة الوقت وهي من أكبر السلبيات التي تواجه المستخدمين، الادمان، التأثير على الصحة، نقص في النشاط البدني، الادمان على بعض هذه المواقع خلق فراغ بين عالم الانترنت والعالم الحقيقي، وكذلك التأثير على الحياة الاجتماعية (الدراسة، العمل، التقليل من الخروج من المنزل..الخ )، ومن سلبيات استخدام هذه المواقع أيضًا التواصل الجنسي عبر الانترنت.

إنطوائية الأطفال وإدمان الانترنت

عن إنطواء الاولاد من خلال الادمان على مواقع اجتماعية على الانترنت كالفيسبوك مثلاً تقول عوني إن جذور هذه المشكلة هي البيت، من حيث نوعية العلاقة بين الوالدين ببعضهما البعض، ونوعية العلاقة بين الوالدين والأبناء، كما أن نوعية علاقة الأسرة بالأقرباء والجيران من الناحية العاطفية تؤثر تأثيرًا كبيرًا سلبًا وإيجابًا في عملية الانطواء أو الانبساط، وللفروق الفردية من حيث التكوين الجسدي والنفسي والعقلي وما رافق حياة الطفل من ظروف محيطة خاصة.

وتتابع عوني كل ذلك يحدد أيضًا ملامح شخصية الطفل المنبسطة أو المنطوية فكلما كان الطفل ذو تكوين جسمي سليم وقوي ونمو عقلي سليم و صحيح وكلما كانت حياة الطفل خالية من ظروف غير طبيعية وكانت علاقة الأبوين ببعضها ببعض وبأفراد الأسرة جيدة وكانت علاقة الأسرة بالجوار والأقرباء طبيعية و منتظمة كان الطفل أقرب إلى الانبساط منه إلى الانطواء، ومثل هذا الطفل غالباً ما يكون طبيعيًا في المدرسة، فالطفل الاجتماعي في الأسرة والجريء لا يمكن أن يكون انطوائيًا في المدرسة، أما الطفل الذي تربى تربية منعزلة ومدمنًا على الكمبيوتر والانترنت فهو مهيأ أكثر من غيره للانطواء، حيث أن وجود مدرسة أو مدرس شديد أو مخيف الشكل أو التصرفات يجعل الطفل ينكمش ويبتعد عن إقامة علاقات اجتماعية مع زملاؤه وبخاصة إذا كانت الظروف المحيطة بالطفل ظروف متوترة وقد يكون السبب في الانطواء سفر الوالد وبقاء البيت دون علاقات اجتماعية كما أن وقوع أحداث مخيفة جدًا يجعل الطفل يصاب بردة فعل قد تصل إلى درجة الانكماش عن كل شيء والانسحاب إلى الذات.

اما علاج مشكلة الانزواء فتكون بابعاده نوعًا ما عن مواقع الانترنت وإدخال الطفل في مجموعات متعددة النشاطات ومتعددة الفاعليات.
تشجيع الطفل لإنشاء صداقات وبذل الجهود لتوفير جو من المرح ودمج الطفل وتشجيعه على النقاش عبر العالم الحقيقي وليس العالم الإفتراضي.