الدعجاني يتحدى الإعاقة باللغة التشيكية
مأمون السليمان
GMT 9:27:00 2009 الثلائاء 17 نوفمبر
الرياض : قبل ثمانية أعوام، التقى الضابط السعودي السابق سلمان الدعجاني بقَدَرِه في حادث سير مروع، خرج منه بشلل رباعي أقعده جسديا، ولكنه عَجزَ عن إقعاده فكريا وروحيا ونفسيا.
فقد استطاع الدعجاني الذي مني بإصابة خطيرة، بعد أن كان أحد المرشحين للحصول على ميدالية ذهبية في سباق الـ400م، أن يحول إعاقته لنجاح يساعد به غيره من المعاقين، من خلال إنشاء أول مركز تشيكي في المنطقة لعلاج ذوي الاحتياجات الخاصة.
وجاء إنشاء هذا المركز، بعد أن قضى سلمان عدة سنوات في التشيك للعلاج، وهناك تعلم اللغة التشيكية، وتعرف عن كثب على احتياجات المعاقين؛ لينجح في نقل الخبرات التشيكية المتطورة في هذا المجال للسعودية، بعد أن أقنع مسئولي بلاده في إقراضه 8 ملايين ريال؛ من أجل إتمام مشروع مركزه الخيري الذي يركز فيه على النساء والأطفال.
يقول سلمان الدعجاني "أنا لا أرى نفسي معاقا.. كل واحد منا من الممكن أن يحقق حلمه على أرض المملكة"، قائلا "ما يهمني في الموضوع هو كيف أوصل ذوي الاحتياجات الخاصة للعلاج، ويستفيدون من الخدمات التشيكية، دون أن يمروا بما مررت به من اختلاف الثقافة وعناء السفر إلى بلد غريب".
وفي تعليقه على مشروع سلمان يقول زدينيكبولاشيك، السفير التشيكي بالسعودية، "سلمان يعد نموذجا رائعا لنتجاوز كل المعوقات أمامنا، فهو اليوم يقود عددا من مواطني بلدي لتقديم خدمة الرعاية هنا في السعودية، كما لو كنت هناك في التشيك.. سلمان يعد اليوم ملهما للمعاقين السعوديين؛ الذين ينظرون إليه كنموذج يحتذى".
أما يحيى الزهراني فهو إعلامي من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيرى أن "سلمان استطاع أن يتجاوز نوعين من الإعاقة.. أولا الإعاقة الجسدية، وثانيا إعاقة المجتمع ونظرته السلبية للمعاقين".
وفي تعليقه على المشروع، يقول عبد الرحمن الرشيد -عضو مجلس إدارة جمعية الإعاقة للكبار بالمملكة- "سلمان نجح في نقل خبرة التشيك للرياض وبشكل ميسر وسهل.. الطريق الذي سلكه سلمان لم يكن أبدا مفروشا بالورد، بل جاهد من أجل تجاوز كل الصعاب ليحقق هدفا كان ينشده".
بدورها تقول لنكار دونفكلاا رئيسة الأطباء بالمركز، الذي يضم عشرات الخبراء التشيكيين، "السيد سلمان يجبرك على احترامه؛ فهو نموذج لقدرة الإنسان على تجاوز الإعاقة".
واليوم بات سلمان ومركزه الطبي حقيقة ملموسة يستفيد منها المعاقين، وبشكل شبه خيري يقود عشرات الخبراء التشيكيين في أول مركز من نوعه بالشرق الأوسط للتأهيل، ليحقق حلمه بعد أن كان عاجز تماما، وباحثا عن هذه المساعدة في الخارج.