نريد إتاحة الفرصة للباحث العربيّ لبناء مُجتمع المعرفة
إسماعيل دبارة
GMT 5:00:00 2009 الجمعة 1 مايو
رئيس تحرير "البوابة العربية لعلوم الإعلام" لـ إيلاف:
نريد إتاحة الفرصة للباحث العربيّ لبناء مُجتمع المعرفة
 |
| صورة عن الموقع |
إسماعيل دبارة من تونس: في آب ( أغسطس) من العام 2007 أطلق مشروع "البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال" كمبادرة مفتوحة لكافة الباحثين الذين يؤمنون بالدور المجتمعي للبحث العلمي ، وكفضاء أكاديمي مستقل ومتخصّص يعمل على نشر ثقافة النفاذ الحر للمعرفة "open Access في الأوساط الأكاديمية .
و تهدف البوابة – كمبادرة جماعية- أشرف على إطلاقها عدد من الأكاديميين والباحثين العرب من جنسيات مختلفة إلى "المساهمة في تأسيس مجتمع بحثي عربي فاعل ونشط في مجال علوم الإعلام والاتصال".
في آب ( أغسطس) من العام 2007 أطلق مشروع "البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال" كمبادرة مفتوحة لكافة الباحثين الذين يؤمنون بالدور المجتمعي للبحث العلمي ، وكفضاء أكاديمي مستقل ومتخصّص يعمل على نشر ثقافة النفاذ الحر للمعرفة "open Access في الأوساط الأكاديمية .و تهدف البوابة – كمبادرة جماعية- أشرف على إطلاقها عدد من الأكاديميين والباحثين العرب من جنسيات مختلفة إلى "المساهمة في تأسيس مجتمع بحثي عربي فاعل ونشط في مجال علوم الإعلام والاتصال".
والبوابة التي هي عبارة عن موقع الكتروني باللغة العربيّة www.arabmedistudies.net ، تعتبر تجربة فريدة ورائدة في العالم العربيّ ، إذ تضم أكثر من 100 بحث وتقرير تهم مجال الاعلام و الاتصال متاحة للزوار بشكل مجانيّ.
ويقول أعضاء هيئة تحرير "البوابة العربية لعلوم الإعلام و الاتصال" إنّ مبادرتهم المستقلة تهدف إلى"تجاوز ندرة الفضاءات المخصصة للنشر الأكاديمي، وندرة فرص اللقاء والحوار بين الباحثين العرب، وتطوير حقل علوم الإعلام والاتصال من خلال تيسير عملية تبادل المعارف والتجارب البحثية ،بالإضافة إلى التعريف بالبحوث المتخصصة وإسهامات الباحثين العرب في مجال الدراسات الإعلامية والاتصالية لدى الأوساط الأكاديمية في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية والأوساط المهتمة بمسائل الإعلام والاتصال."
يقول الصادق الحمامي مؤسس ورئيس تحرير "البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال" وهو أستاذ مساعد في كلية الاتصال بجامعة الشارقة بالإمارات ، وبمعهد الصحافة وعلوم الإخبار بتونس متحدّثا عن انطلاقة مشروع البوابة:" في البدء انطلقت البوابة العربية لعلوم الإعلام والاتصال كمبادرة تهدف إلى تيسير النفاذ إلى الإنتاج العلمي وتعزيز التواصل بين الباحثين، من هاجس شخصي ارتبط بمسألة الممارسة الجماعية للعلم. فقد لاحظت منذ التحاقي بالجامعة أن الأستاذ الباحث في حقل علوم الإعلام والاتصال يعمل بشكل منفرد خارج الأطر الجماعية بسبب قلة وحدات البحث وضعف ثقافة العمل الجماعي. ويؤثر غياب السياق الجماعي في شخصية الباحث وفي إنتاجه. إذ هناك من يبحث في موضوع خاض فيه الآخرون، في حين يعتقد أنه مُبتكر في المجال. أعتقد أيضا أن محدودية آليات التواصل والانزواء وانكفاء الباحث على ذاته يخلق نوعا من النرجسية والشعور غير السّوي بالتفرد، في حين أن البحث الأكاديمي جماعي بالأساس".
ويتابع الحمامي :"في مجالات الأدب والشعر والرسم، يمكن للمبدع أن يكتفي بعوالمه الخاصة، أما في العلوم الإنسانية والاجتماعية فلا مجال للانزواء والانقطاع عن الآخر. لأن البحث عملية صعبة ومعقدة وجماعية يستدعي التخصص والتعاون. ولهذا السبب لا نجد اليوم باحثين يعملون خارج المختبرات العلمية والوحدات البحثية والجمعيات العالمية. هل يمكن للباحث مثلا أن لا يشارك في مؤتمرات ؟ أي أن يقبل بأن لا تكون أفكاره وإنتاجه موضوعا للنقض والدحض والتفنيد؟
من جهة أخرى لاحظتُ غياب المضمون الأكاديمي العربي على شبكة الإنترنت في وقت سادت فيه فكرة مجتمع المعرفة الذي يعدُ بالرّفاه المعرفي والمعلوماتي، وكأننا غير معنيون بالمساهمة في إنتاج هذا الرفاه. ولاحظت في هذا الاتجاه محدودية وندرة المبادرات العربية في هذا المجال.ففي العالم العربي للأسف لم نهتم بعد بما يسمى الاتصال العلمي وخاصة بما يسمى النفاذ الحر open Access.
فكرة "البوابة" تقوم – استنادا إلى رئيس تحريرها - على توفير آلية تسمح للباحث العربي في مجال الإعلام والاتصال بعرض بحوثه والتعريف بها لدى المجتمع البحثي العربي. ويهدف المشروع إلى تجاوز عوائق الاتصال العلمي في العالم العربي وخاصة صعوبة سريان المعارف بسبب ضعف النشر العلمي وقلة المجلات العلمية وبطء التوزيع وندرة المؤتمرات.
يمكن لزائر هذا الفضاء الالكترونيّ أن يلحظ توزّعها إلى ثلاثة أبواب أو أقسام رئيسية،هي فضاء الأخبار المُخصّص لمتابعة كل ما يتعلّق بالبحوث العربية في مجال علوم الإعلام والاتصال من خلال توفير المعلومات حول المؤتمرات والندوات والإصدارات بأشكالها المختلفة ،والتعريف بنشاطات الباحثين العرب.
كما نجد قسما آخر للأرشيف المفتوح، يعتمده الباحثون لنشر مقالاتهم بحوثهم ودراساتهم المنشورة سابقا في مجالات علمية أو كتب جماعية وذلك من أجل التعريف بإنتاجات الباحثين لدى مجتمع الباحثين العرب.
أما دليل علوم الإعلام والاتصال، فيُوفر العناوين الإلكترونية لمواقع كليات ومعاهد أقسام الإعلام والاتصال في الجامعات العربية، وعناوين المجلات العلمية المتخصصة، ومراكز التدريب، ووصلات نحو المواقع الشخصية للباحثين، ومجمل المؤسسات ذات الصلة بالتكوين الأكاديمي.
وفي مجال التطبيقات التفاعلية تتضمن البوابة العديد منها كالتعليق على المقالات والبحوث، والاستفتاءات الإلكترونية، والملفات الخاصة، والنشرة الإلكترونية، وفضاء قضية للنقاش الذي يمثل منتدى لمناقشة القضايا الراهنة للإعلام والاتصال في العالم العربي.
كما بادر المشرفون على الموقع بإدراج فضاء خاص بالفيديو تعرض فيه مواد مرئية ذات طابع علمي وأكاديمي أو ذات صلة بمجال الإعلام والاتصال. وتمّ مؤخّرا إحداث فضاء خاص بالمحاضرات الإلكترونية لعرض ملفات "الباور بويت" Power Point.
و يعترف الدكتور الصادق الحمامي بأن بوابته لا تملك إلى حدّ الآن إنتاجات مرئية أو سمعية خاصة بها وذلك عائد برأيه إلى سببين : أولا انعدام الإمكانات وثانيا غياب التقاليد في هذا المجال، لان المسألة ليست تقنية مادية فقط بل ثقافية أيضا تتعلق باستعداد الباحثين.
كما يشير الحمامي إلى أهمية وتعاظم التطبيقات السمعية المرئية اليوم. ففي المجال الأكاديمي يوجد إذاعات وتلفزيونات أكاديمية ، مؤكّدا أن معظم الجامعات الأجنبية ترتكز على هذه الوسائط الجديدة ، على غرار إذاعة وتلفزيون جامعة "السوربون" الفرنسية www.isorbonne.fr وهي منظومة سمعية بصرية متكاملة تتضمن مواد مرئية وسمعية. علاوة على إذاعة القناة الأكاديمية المتخصصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية www.canalacademie.com. و قناة "يوتيوب" التعليمية Utube Edu التي تمثل قناة متخصصة في الفيديو التعليمي والعلمي والأكاديمي.
وكغيرها من المشاريع الطموحة ، كان لابدّ للبوابة أن تواجه عددا من الصعوبات و المشاكل، لعلّ أهمها مسألة التمويل.وتؤكّد هيئة التحرير أنها لا تتلقى إلى اليوم أيّ دعم حكوميّ أو خاص.
«المشروع انطلق في تونس ثم تطور ونضج في دولة الإمارات العربية المتحدة. حيث يُدرّس أغلب أعضاء هيئة التحرير إضافة إلى أن العديد من الباحثين الذين نشروا في البوابة يدرسون في دولة الإمارات".يقول الصادق الحمامي و يتابع:" نحن لم نتلق إلى حد اليوم دعما مؤسساتيا من أي جهة كانت. لكن الآن وقد بلغ المشروع مستوى مقبولا من الثراء والنضج والوضوح في الرؤية نعتزم التفكير في البحث عن آليات دعم مؤسساتية لضمان استمرارية المبادرة. اعتقد أن المشاريع ذات الطابع العلمي والأكاديمي غير الربحية تحتاج إلى الوقت حتى تكبر. لنا العديد من المشاريع التي تهدف من منظور ثقافي ومجتمعي إلى المساهمة فعلا في التأسيس إلى مجتمع المعرفة في العالم العربي.ونحن نفكر حاليا في إطلاق موسوعة علمية للإعلام والاتصال باللغة العربية لتجاوز قلة المصادر باللغة العربية وصعوبة الوصول إلى الكتابة المتخصصة. لنا أيضا مشروع لإنشاء قاعدة بيانات بيبليوغرافية إلكترونية لكل ما كتب في مجال الإعلام والاتصال بالغة العربية من كتب ودراسات وبحوث ماجستير ودكتوراه ، ونحتاج لتحقيق كل هذه الأفكار إلى دعم مؤسساتي ضروري. مع التأكيد مرة أخرى على مبادرة البوابة تقوم أيضا على المشاركة النشطة والفاعلة للباحث".
من جهة أخرى ، تعتبر "المجلة العربية لعلوم الإعلام والاتصال" أحد الأهداف الكبرى والرئيسة لمشروع "البوابة". وكشفت هيئة التحرير لـ"إيلاف" عن عزمها إطلاق مجلة إلكترونية عربية مُحكمة في مجال علوم الإعلام والاتصال وخاضعة للمعايير العالمية، إذ أن تلك المجلة "يمكن أن تمثل حلا لعديد المشاكل التي تواجه النشر الورقي الكلاسيكي: ندرة المجلات وصعوبة توزيعها و بطء النشر".
فالباحث العربي – حسب الحمامي - يواجه صعوبات عديدة للنشر في المجلات الكلاسيكية الورقية مما ساهم في ضمور البحث العربي في هذا المجال، ويقول:"لا يوجد بحث علميّ بلا نشر. وإذا درسنا التصنيفات العالمية للجامعات نلاحظ غيابا للجامعات العربية. ومن أسباب هذا الغياب محدودية النشر العلمي، بما في ذلك النشر العلمي الإلكتروني. نحن كباحثين ومؤسّسات لا زلنا ننظر إلى النشر الإلكتروني بكثير من الريبة والتوجس بسبب عدم اعتماد الجامعات العربية على النشر الإلكتروني في عملية الترقية العلمية أو بسبب الخوف من السرقات الأدبية.
أعتقد أنه من الضروري أن تتغير نظرتنا للنشر الأكاديمي الإلكتروني الذي أصبحت له مكانة أساسية في منظومة النشر بشكل عام. فالإنترنت غيّرت الاتصال العلمي أي أنظمة التبادل بين الباحثين. يستخدم الباحثون اليوم كل الآليات الاتصالية الإلكترونية المتاحة لاستثمارها في العملية البحثية والعلمية : المدونات للتواصل مع نظرائهم وطلابهم وحتى الجمهور الواسع، الشبكات الاجتماعية لتأسيس جماعات افتراضية لتبادل المعلومات والتجارب وللنقاش والجدل. هناك بعض المجلات العالمية أصبحت تفرض كأحد مقاييس النشر إعداد ملخص خاص بالبحث ينشر في "ويكيبديا". نحن في البوابة نحاول أن نؤسس لتجربة بحثية مبتكرة تقوم على مفاهيم جديدة : مفاهيم التواصل والحوار والتبادل، لكن هذه المحاولة تواجه صعوبات عديد. هناك أولا ثقافة عتيقة لا تزال منتشرة. هذه الثقافة غير منفتحة على التحولات الثقافية الراهنة من ذلك أن البعض لا زال خائفا من إتاحة بحوثه ومقالاته ودراسات على الشبكة خوفا من سرقتها. في هذا الاتجاه أعتقد أن عرض الدراسة على الشبكة هو على العكس مما يعتقده البعض حماية لها إذ أنه من الصعب سرقة شيء معلوم المصدر ومتاح للجميع ومعروف لدى الكل. إن عرض البحوث على الشبكة يؤدي هنا إلى إشهار الملكية".