الأخبار عن مصادرة 18 مليار دولار في تركيا نسج من الخيال
"حزب الله": يسعون إلى تصويرنا مثل "القاعدة"
علي حلاوي
GMT 10:30:00 2009 الإثنين 19 أكتوبر
انتشرت عبر بعض وسائل الاعلام أخبار وتعليقات عن مصادرة السلطات التركية لما قيمته 18.5 مليار دولار من العملات الصعبة وسبائك الذهب كانت في طريقها من ايران الى لبنان ليتسلمها "حزب الله"، واستندت إلى معلومات لا يمكن التحقق من مدى صحتها بثتها مواقع الكترونية ، وأفاضت السلطات التركية والإيرانية في عرض تفاصيل عن حمولة الشاحنة وعن سائقها الايراني وكيف تم اعتراضه على احد المداخل الحدودية التركية.
بيروت: نقلت عن مصادر ايرانية معارضة ان هذه الاموال التي صادرتها تركيا كانت سستخدم لتأسيس مصرف مشترك ''ايراني - لبناني''، بينما اشارت مصادر تركية الى ان "الحرس الثوري الايراني" كان سيشرف مباشرة على هذا المصرف بالتعاون مع "حزب الله"، وذلك بهدف كسر الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وكان رد الفعل التركي على هذه العملية ، بحسب التقارير نفسها، ترحيباً من رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بمصادرة هذه الاموال، معتبراً انها " اتت في ظل الازمة الاقتصادية العالمية لتسد بعضاً من العجز المالي للبلاد".
كيف ينظر "حزب الله" الى هذه المعلومات والتقارير الصحافية سواء عن نشاطه وتحركه خارج الاراضي اللبنانية او عن مصادر تمويله وتسليحه وطرق الدعم الخاصة التي ينتهجها ، خصوصا في ظل التأكيدات الاسرائيلية والاميركية أن قوته العسكرية والمالية تتضاعف يوماً بعد يوم منذ حرب تموز/ يوليو 2006؟
يعلّق مصدر اعلامي في حزب الله لـ" ايلاف" أولاً على خبر مصادرة 18.5 مليار دولار كانت في طريقها من ايران الى حزب الله، بالقول " انه خبر من مئات الاخبار التي تنشر يومياً وتتناول الحزب سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة، وغالبية هذه الاخبار عارية عن الصحة ولا تمت الى الواقع بصلة". ويتساءل المصدر: " هل يمكن أن يصدق أي إنسان يتمتع بالحد الأدنى من المنطق ان مبلغا بهذه القيمة المهولة من عملات صعبة وسبائك ذهب يمكن تهريبه بهذه التقنية البسيطة من خلال شاحنة على الحدود، في ظل وجود التحويلات المصرفية والبنوك وغيرها"؟.
ولا يبدي المصدر اي استغراب حيال ما يقرأ ويسمع عن تقارير صحافية تتناول الحزب ، ويقول: "اعتدنا في حزب الله وتحديداً بعد حرب تموز/ يوليو 2006 مثل هذه التقارير الصحافية، بعضها لا يمكن السكوت عليه ويستوجب الرد، وهذا ما حصل مثلاً مع التحقيق المدسوس الذي نشرته صحيفة "دير شبيغل" الالمانية واشار الى دور للحزب في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري،وقد أصدرت الدائرة الاعلامية للحزب في حينه بياناً معاكساً وتوضيحياً نظراً إلى حساسية هذا الموضوع وخطورته وتداعياته على الداخل اللبناني. اما في ما يخص الحالة الاخيرة فترى قيادة الحزب أن لا داعي للرد على مثل هذه الاتهامات او الاقاويل، والموقف بعدم التصريح اوضح بكثير من اي تعليق".
ويعتبر المصدر الاعلامي " ان الحديث عن مبلغ 18 مليار دولار كان مرسلاً الى حزب الله هو من نسج خيال الغرف السوداء والفبركات التي تنطلق جميعها من مصادر واحدة هي اسرائيل والادارة الاميركية". ويضيف: " تعرضنا ونتعرض يومياً لأبواق تبث الشائعات تخترع الاخبار من اجل التأثير على الانتشار الجماهيري لحزب الله سواء في لبنان او في العالمين العربي والاسلامي. ونؤكد ان هناك محاولات حثيثة من الاسرائيليين والاميركيين وحربا إعلامية لتصوير "حزب الله" منظمة ارهابية بنظر العالم تمهيداً لمحاربته والقضاء عليه، وهذا الامر لن ينجحوا فيه ابداً. فحتى هذه اللحظة لا يزال الحزب متماسكاً وقادراً على المواجهة، ان من خلال الحرب العسكرية كما حصل في تموز/ يوليو 2006، او الحرب الاستخبارتية والأمنية. وما جرى في مصر واذربيجان واميركا الجنوبية لتشويه صورة الحزب والإدعاءات والمزاعم عن تورطه في أعمال إرهابية هو خير مثل عن الطريقة التي يعتمدونها لتشويه الصورة".