يبدو أن الهدوء الداخلي عاد إلى لبنان، وهذه المرة تظهر عليه ملامح الثبات ولا يُخاف عليه إلا من خضّات اقليمية، وتبقى أمام لجنة البيان الوزاري صياغة نصه الذي سيولد من روحية سابقه لناحية العلاقة مع سوريا والمحكمة.
بيروت، وكالات: أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري لصحيفة "الأخبار" المقربة من سوريا أن الأمور تسير وفق ما يفترض، وأن الهدوء الداخلي هذه المرة ثابت ومتين ولا يخاف عليه إلا من خضّات اقليمية، وقد رست معادلة السين سين التي طالما تحدث عنها بإيجابيات كبيرة، مؤكدًا أن من يرد التعطيل في شأن البيان الوزاري فسيتعرض للضغط من حلفائه أنفسهم، لا من الفريق المضاد، وبالتالي فمن يرد التعطيل في نقطة المقاومة فهو غير قادر على ذلك، وخاصة أن رئيس الحكومة لا يزال يبدي إيجابية في هذه النقطة.
البيان يستنسخ سابقه عن السلاح وسوريا والمحكمة
بدورها اعتبرت صحيفة "السفير" انه ذا تأخر إقرار البيان الوزاري، من اليوم إلى الثلاثاء أو الأربعاء، فان جلسة إقراره في مجلس الوزراء ستتأخر، الأمر الذي سينسحب على موعد جلسة المناقشة، فيأتي عيد الاستقلال وتشارك الحكومة فيها رئيسًا ووزراء من دون الثقة التي كان يطمح رئيس الجمهورية أن تكون سريعة. وينطلق البيان الوزاري في مقدمته السياسية من روحية البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة حيث يقارب عناوين العلاقة مع سوريا والقرارات الدولية ولا سيما القرار 1701 واعلان الالتزام بالحكمة الدولية ورفض التوطين.
وتضمن البيان الفقرة نفسها التي وردت في البيان الوزاري لحكومة ما بعد اتفاق الدوحة حول المقاومة، كما تضمن تأكيدًا على "باريس 3". وينتظر أن يتمحور الجزء الأكبر من مداخلات النواب في جلسة الثقة حول البرنامج الاقتصادي الاجتماعي انطلاقًا من مدى حضور حصة هموم الناس فيه، لجهة تخفيف الأعباء المعيشية والاجتماعية الضاغطة والمتزايدة.
فإذا كان قطاع الكهرباء والمياه وحده يهم مصالح حوالى المليون و100 ألف مشترك يدفعون أعلى الفواتير لأدنى الخدمات، وإذا كانت تقديمات الضمان الاجتماعي تخص حوالى المليون و200 ألف مضمون ومستفيد، ليرتفع العدد إلى نصف الشعب اللبناني مع خدمات وزارة الصحة، فهل هناك عنوان لتحديد جدية البيان الوزاري المختصر في ملامسة قضايا حيوية من هذا النوع.
سليمان يستعجل البيان الوزاري للتعويض عن الوقت الضائع
كما نقلت "السفير" عن مصدر مطلع على مسودة البيان اشارته الى أن الصفحات الـ12 التي تشكل المسودة ستعاد مراجعتها حتما، بحيث يكون البيان مقتضبا ويتناول عناوين أساسية فيما ستعتمد الصيغة التي وردت في البيان الوزاري لحكومة فؤاد السنيورة في شأن المقاومة. وأهم ما سيرد في البيان المذكور هو تأكيده على إرادة اللبنانيين على العيش المشترك وحماية السلم الأهلي ومعالجة مشكلات المواطنين اليومية والتزام لبنان بالقرارات الدولية".
ويردّ المصدر المطلع سبب استعجال الرئيس ميشال سليمان في إنجاز البيان الوزاري قبل عيد الاستقلال الى "رغبته في تعويض الفترة الضائعة بعد الانتخابات وخصوصًا مع التأخر في إعداد الموازنة وفي إصدار مراسيم التعيينات للفئات كلها وليس للفئة الأولى فحسب".
عبود: لا شيء يمنع تفاهم التيار والمستقبل
الى ذلك أكد وزير السياحة فادي عبود أنه لا ينتمي لـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" ولا لـ"التيار الوطني الحر"، واعتبر في موضوع تشكيل الحكومة أن "حزب الكتائب سجّل موقفًا واضحًا وصريحًا من حلفائه، ولكن ليس لديه طريق للوصول إلى مكانٍ آخر"، مشيرًا إلى أن "مسيحيي 14 آذار يرون اليوم أن القرار ليس عندهم، بل عند رئيس الحكومة سعد الحريري، وهذا ليس خطأ، فَهُم كتلة واحدة وربما هناك توزيع للأدوار".
عبود، وفي حديثٍ إلى محطة "الجديد"، رأى أن "كل فريق من المسيحيين هو مع فريق إقليمي معين، ولكن هناك فرق بين حرية التحرك لدى "التيار الوطني الحر" ولدى مسيحيي 14 آذار"، لافتًا إلى أن "إعادة تنظيم صفوف "التيار" لا علاقة مباشرة لها بطريقة انتقاء وزرائه، بل هو موضوع مطروح من سنوات". وشدد على أنه "من الخطأ تصوير رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون وكأنه هتلر بسبب تسميته للوزراء، فلقد كانت هناك اجتماعات متتالية تم خلالها دراسة الوزارات وإمكانياتها"، موضحًا أنه لم تتم تسميته وزيرًا للصناعة رغم إلمامه بشؤون هذه الوزارة "لأن الأرمن لم يمثلوا بوزارة الصناعة أبدًا، وقد تكون الطائفة الأرمنية الأغنى بعدد الصناعيين فيها، وكان حزب "الطاشناق" يرغب في الحصول على هذه الحقيبة، وهذا موضوع حوار متفق عليه من قبل وغير مستجدّ".
وإذ أكد أن "البيان الوزاري سيُنجز قبل نهاية الأسبوع (الجاري)"، انتقد عبود البيانات الوزارية "لجهة طريقة صياغتها حيث لا تتضمّن وعودًا أو خططًا لتنفيذ مشاريع، فالورقة أغلى من الكلام المكتوب عليها"، متمنيًا "صياغة وكلام وأسلوب جدد، وأن تكون هناك جردة حساب لمعرفة ما نُفِّذَ من هذا البيان تطبيقًا لمبدأ الديمقراطية".
عبّود الذي اعتبر أنه "من الضروري اعتماد المداورة في الوزارات كي يتحول التنافس بين اللبنانين إلى تنافس في الأداء"، أعرب عن اعتقاده بأن "المثالثة بين الطوائف ليست مطروحة، إنما هذا البلد مبني على التوافق الذي قد يكون الطريقة الوحيدة المتاحة للحكم"، مشيرًا إلى أن "لا شيء يمنع من توقيع ورقة تفاهم بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، فهي لا تعني الدخول في حلف، ولكن مزيدًا من التفاهم لمصلحة لبنان".