"إيلاف" إتصلت بالجانبين وسألت عن حوادث عائشة بكار
نواب "أمل" مضربون عن الكلام و"المستقبل" ممتعضون
ترايسي أبي أنطون من بيروت: أهي مصادفة محض أم أن ما جرى ليل الاحد في منطقة عائشة بكار مخطط مدروس بدقة لاستقبال رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على أبواب التأليف الذي لا يلوح في الافق السياسي أنه سيكون امرا سهلا. فالبعض رأى في تلك الاشتباكات المفاجئة التي دارت بين مناصرين لحركة " أمل " و" تيار المستقبل " وأسفرت عن مقتل إمرأة وجرح ثلاثة آخرين، وسيلة لتمرير مجموعة رسائل إلى الرئيس المكلف وتحذيره من مغبة "العبث" مع المعارضة في التشكيل وعدم المخاطرة بعدم الاستجابة لاي من مطالبها.
غير أن بعضا، ينحو إلى عقلانية أكثر وإبقاء الامور في نصابها الشخصي وعدم التمادي في التحليل، خصوصا بعد اعلان قيادة الجيش ان لا " مظلة سياسية فوق أحد، وانها لن تسمح بأي شكل، لبعض الغوغائيين باستغلال الظروف بغية اثارة الفتن، والنيل من الاستقرار العام في البلاد، وأنها ماضية في تكثيف الاستعلام عن جميع المشاركين في الاحداث الاخيرة ولأي جهة انتموا، وملاحقتهم وتسليمهم إلى القضاء المختص".
"إيلاف" حاولت استطلاع مواقف المعنيين من الجهتين، غير أن أكثر ما توصلت اليه في اتصالاتها مع مسؤولي حركة "أمل" هو الصمت المطبق. فالنائب علي حسن خليل رفض تناول الموضوع من زاوية انه "ليس معنيا بما يجري في بيروت" ،وأحالنا على أحد مسؤولي "أمل" في بيروت الذي تهرب من الاجابة عن اي موضوع مرتبط بهذه القضية تحت الحجة التقليدية "أنا مشغول". والأمر نفسه تكرر مع نائبي الحركة أيوب حميد وعلي بزي اللذين تذرعا بانشغالهما في أكثر من اتصال.
في المقابل بدا نواب بيروت في "تيار المستقبل" اكثر تجاوبا مع الاتصالات الصحافية، وقال النائب غازي يوسف إن نواب العاصمة تداعوا للاجتماع في شكل طارئ ليعبروا عن استنكارهم "ما جرى ويجري" في منطقة عائشة بكار وغيرها، وأكد انهم رفعوا الغطاء السياسي عن أي عناصر من "المستقبل" قد يكونوا متورطين في الحوادث الاخيرة.
وطالب يوسف، بنبرة لا تخلو من العتب، الجيش اللبناني بأداء دوره كاملا، وعدم الوقوف موقف المتفرج او "في أحسن الاحوال التصرف كقوة فصل" بل التصرف بحزم وقوة والتصرف كقوة قمع للمعتدين الذين وصفهم يوسف بـ"الزعران المسلحين"، مستغربا انه مساء السبت عندما "طالبنا الجيش أمس بالتدخل للجم الوضع في المنطقة نفسها، ونجح الجيش في ذلك، لماذا عاد وانسحب بسرعة؟ لو بقوا في المنطقة ليلتها لما كان تجدد "القتال" عندها.
من جهة أخرى، لم يجزم يوسف في حديثه إلى "إيلاف" بوجود رسالة سياسية توجهها المعارضة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري، معتبرا أن لا إمكان لمعرفة حقيقة ما حصل، لكنه لمح إلى امكانية أن يكون ما جرى في عائشة بكار انعكاسا لقرار سياسي في المعارضة، وبالتحديد من حركة" أمل"، معتبرا ان ما جرى في عائشة بكار لم يكن اشتباكاً، بل كان اعتداءً من "أمل" على المواطنين. واستغرب نائب بيروت انتشار مسلحي الحركة ابتداءً من بربور إلى فردان، مروراً برأس النبع وكركول الدروز والمصيطبة ومار الياس وعائشة بكار، مبديا تخوفه من ان الوضع في بيروت يشبه ذلك الذي شهدته العاصمة قبل السابع من أيار/ مايو 2008.
وأكد يوسف ان نواب بيروت، سيصعدون تحركهم ، وسيتوجهون للقاء وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش جان قهوجي لبحث آخر التطورات والدور المستقبلي الذي يمكن للجيش ان يلعبه في اعادة جو الهدوء والامن إلى المنطقة. ولا ينفي يوسف وجود سلاح بين أيدي مناصري "المستقبل"، غير أنه اكد ان "التيار" يتبرأ منهم تماما ويرفع الغطاء السياسي عن اي مرتكب او من يثبت تورطه بحمل السلاح في الشوارع واستفزاز الآخرين او المشاركة في أي عمل مسلح.