GMT 21:53:08 2012 الخميس 9 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

فنون
الغرب يحتفي بالفنان كلما كبر والشرق يحيله إلى التقاعد بعد الـ 40
أين فيروز ووردة من سترايسند العائدة بقوة الى الأضواء؟
مي ألياس

GMT 10:45:00 2009 الأحد 11 أكتوبر

بيروت: شكلت عودة نجمة الغناء الشهيرة باربرا سترايسند بالبومها الجديد "Love is the answer" حالة من النجاح الإستثنائي الذي فاق جميع التوقعات، حيث تربع ألبومها في الأسبوع الأول من طرحه في الأسواق على المرتبة الأولى في قائمة بيلبورد 200.
كما إحتل المرتبة 14 على قائمة الألبومات الرقمية، والمرتبة السابعة في قائمة الألبومات الأكثر مبيعًا في أوروبا، والمرتبة الرابعة في قائمة الألبومات الأكثر مبيعًا في بريطانيا، والمرتبة الثانية في قائمة الألبومات الأكثر مبيعاً في كندا.
متفوقة بذلك على أسماء مهمة مثل مارايا كيري التي حلت ثالثة بالبومها Memoirs of an Imperfect Angel ومادونا التي حلت سابعة بالبومها Celebration.
وتعتبر هذه النجمات من أكثر الفنانات اللواتي سجّلن حضورًا في المراتب  العشرة الأولى في تاريخ قائمة البيلبورد 200، بالترتيب التالي: باربرا سترايسند، مادونا ومن ثم مارايا كيري.
والغريب أن كلاً منهن تضيف الى رصيدها هذا الأسبوع حيث أصبح المجموع 30 توب 10 لسترايسند، 18 لمادونا، و15 لكيري.
وبالنظر لما سبق يتبين لنا أن الفنان كلما كبر في الغرب زاد التقدير له، وزاد إحتفاء الجمهور به عند عودته بعد غياب طويل، فالجمهور الغربي يبقى وفيًا لنجومه الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ موسيقاهم.
وإذا نظرنا بالمقابل الى من تبقى من نجوم الأمس العرب، نرى مادونا اللبنانية يدفعها الإفلاس الناتج عن قلة الطلب في الحفلات، والإنتاج، والأضواء المنحسرة بكل قسوة- الى إهانة تاريخها بالتعاون مع أي نكرة في الفن يود/ تود التسلق على أكتافها لتحصل بالمقابل على حفنة يسيرة من الدولارات - التي باتت ثمن كل سنوات المجد الماضية.
 ولا يختلف مصير صباح أو وديع الصافي كثيرًا عن مصير مادونا اللبنانية. فالجمهور العربي لا يملك وفاءً لنجومه، بل يحيلهم بكل قسوة إلى التقاعد بداعي الشيخوخة...
فهناك مثلاً من تجرأ على مطالبة فيروز ووردة بالتوقف عن العطاء الفني من منطلق إحترام التاريخ الفني، والعمر، وتجاهل هؤلاء حقيقة أن المغني يتنفس غناءً لا هواءً، وإذا حرمته من العطاء، تكون كمن أطلقت عليه الرصاص وحكمت بإعدامه.
الجمهور العربي يعتقد بأن العمر الإفتراضي للفنان يجب أن ينتهي بعد الأربعين، ويهزأ من أي فنان يحاول الإستمرار في عطائه، بينما نجد مادونا التي تحتفل بعامها الواحد والخمسين محتفى بها من قبل جمهورها، ولا تزال تتربع على القمة.
ولأن الجمهور الشرقي لا يهتم لرموزه، فإن شركات الإنتاج هي الأخرى باتت لا تهتم كثيرًا، وإذا إهتمت فهي تأتي بالفنان ليكون مجرد إسم عريق في كتالوج الشركة دون أي دعم مدروس للعودة ال Comback التي يفترض أن تقدم هذا الفنان بشكل يضيف الى مسيرته الفنية ولا ينتقص منها، فتكون العودة إعتباطية وعشوائية، وغالبًا ما تمنى بالفشل الجماهيري.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما السبب في هذا السلوك لدى الجمهور الشرقي هل هو تعلقه بالمظهر أكثر من المضمون، أم إنحسار الذائقة الفنية التي باتت لا تهتم بالعطاء الجيد، وتركز على التجاري أكثر؟ أم هو الإحتقار الكامن في اللاوعي لدى المواطن الشرقي الذي يستهلك الفنان كما يستهلك أي سلعة أخرى ويرميها دون أي تقدير يذكر بسبب إنعدام إحترامه للفن ، فهو يتعامل معه كما يتعامل مع أي من المحرمات الأخرى كالخمر أو الزنى.. فالفنان في عالمنا العربي لا يزال يدور في دائرة الجدل البيزنطي حول شرعية الفن، وفيما إذا كان حلالاً أم حرامًا!