في تسريبات من الاجتماع القبلي الحاصل اليوم في اليمن، سيتم مطالبة دول الخليج والدول الأعضاء في مجلس الأمن عدم التدخل في اليمن، والوقوف إلى جانب النظام السوري وإيران، في ما يبدو إمساكًا حوثيًا بسياسة اليمن الخارجية.


الرياض: شهدت العاصمة اليمنية صنعاء اليوم الجمعة إجراءات أمنية مشددة، شملت استحداث المسلحين التابعين لعبد الملك الحوثي نقاط تفتيش، ترافقت مع انعقاد الاجتماع القبلي الذي دعا إليه الحوثي.

وانعقد هذا الاجتماع في الصالة الرياضية المغلقة 22 مايو في صنعاء، وضم وفودًا من جميع المحافظات اليمنية لتدارس أبرز المستجدات السياسية والأمنية على الساحة الوطنية.

وكان الحوثي دعا في كلمة له الجمعة الماضي إلى عقد لقاء موسّع للشخصيات والحكماء، لمناقشة الأوضاع التي تمر بها اليمن اليوم، ملمحًا باتهامات لقوى سياسية بوضع العراقيل أمام تطبيق اتفاق "السلم والشراكة" الموقّع في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي.

تسريبات

ونقلت تقارير تفاصيل مسربة عن اللقاء، تشير إلى تصميم الحوثيين على إحكام سلطاتهن على اليمن.

وتحدثت تقارير عن دفع المال لمواطنين، حوثيين وغير حوثيين، من صعدة ليحضروا الاجتماع، لتضليل الرأي العام اليمني بأن هذا التجمع يضم عددًا كبيرًا من أبناء القبائل والمحافظات. كما تم تحديد أهداف اللقاء، ومنها نقض اتفاق "السلم والشراكة" الذي يتهم الحوثي الآخرين بنقضه، وتأسيس مجلس شعبي لإدارة شؤون اليمن، يديره الحوثي نفسه.

وفي المعلومات المسربة من الاجتماعات التحضيرية للقاء، تضم النقاط الواردة في مسودة البيان الختامي، إدانة مهاجمة الإعلام للجان الشعبية، مهاجمة الجنوبيين ودعوتهم للانضمام للثورة الحوثية، ودعوة السعودية للإفراج عن الشيخ الشيعي نمر النمر، ومطالبة دول الخليج والدول الأعضاء في مجلس الأمن عدم التدخل في اليمن، وإسقاط القرار القاضي بوضع اليمن تحت البند السابع، وإعلان اليمن وقوفه مع النظام السوري وإيران، ومطالبة الحكومة بتشكيلها من قبل الأحزاب السياسية بشكل سريع وفوري، ثم قراءة الفاتحة على روح مؤسس المسيرة القرآنية حسين بدر الدين الحوثي.

شراكة أو كفاءات؟

وكانت مفاوضات تشكيل حكومة الشراكة وصلت إلى طريق شبه مسدود، بعدما رفض تكتل اللقاء المشترك الحصص المعلنة من الرئيس اليمني عبد الرب هادي، لتعود المفاوضات إلى المربع الأول حول تشكيل حكومة كفاءات، بدلًا من حكومة شراكة، التي تم التوافق على تشكيلها في اتفاق السلم والشراكة.

وأكد جمال بنعمر، مساعد أمين عام الأمم المتحدة ومستشاره الخاص لشؤون اليمن، أن تنفيذ اتفاق "السلم والشراكة الوطنية" هو الوسيلة الوحيدة لتجاوز الأزمة الراهنة في اليمن. وجاء تصريح بنعمر اثناء لقائه في صنعاء بممثلي القوى السياسية الموقعة على اتفاق السلم والشراكة الوطنية الخميس.

وأصدر مكتب المبعوث الأممي بيانًا أعلن فيه أن اللقاء أتى في إطار جهود الأمم المتحدة لمساعدة الأطراف اليمنية في تنفيذ بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية بشكل كامل، ومن دون انتقائية.

وأوضح البلاغ أن بنعمر شدد على ضرورة تنفيذ الاتفاق لتجاوز التحديات الراهنة، والتعجيل بتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدًا أن الأمم المتحدة ستعمل مع جميع الأطراف لتذليل العقبات في سبيل الوصول إلى التنفيذ الكامل للاتفاق.

مهلة لتشكيل حكومة جديدة

وأمهل زعيم قبلي من المتمردين الحوثيين في اليمن الجمعة الرئيس عبد ربه منصور هادي عشرة ايام لتشكيل حكومة جديدة محذرا من انه سيتم تشكيل "مجلس انقاذ وطني" في حال لم يقم بذلك بحسب (فرانس برس).

وقد استفاد المتمردون الشيعة من عدم الاستقرار في اليمن منذ انتفاضة 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح، للسيطرة في 21 ايلول/سبتمبر على صنعاء بعد شهر من التصعيد في الشارع، ووقعوا في اليوم نفسه اتفاقا للسلام ينص على تشكيل حكومة جديدة.

ورغم تكليف رئيس للوزراء، الا ان الحكومة التي يفترض ان تمثل سائر الاطراف لم تشكل بعد.

والتحذير للرئيس اليمني اطلق خلال تجمع موسع لشيوخ القبائل عقد بدعوة من زعيم انصار الله (الحوثيين) عبد الملك الحوثي وشارك فيه مناصروه وزعماء قبائل حليفة وقريبة من صالح كما قال مشاركون.

وقال الشيخ ضيف الله رسام رئيس مجلس التلاحم الشعبي القبلي في صعدة وهو زعيم قبلي من انصار الله "اننا نمنح الرئيس هادي مهلة عشرة ايام اخرى، لاستكمال تشكيل الحكومة على اساس اتفاق السلم والشراكة" الموقع في ايلول/سبتمبر.

واضاف "والا فسيكون اجتماع ثان في مركز صناعة القرار وفي المكان الذي ستصدر منه القرارات وسيتم اعلان تشكيل مجلس انقاذ وطني".

من جهته قال صالح الصماد مستشار الرئيس هادي عن الحوثيين ان اجتماع& الجمعة هو "امتداد للانتصار العظيم الذي تحقق في 21 ايلول/سبتمبر" مضيفا "ان التاريخ اصبح سالكا لبناء يمن جديد واجتثاث الفساد والفاسدين".

وفي بيان نشر في ختام "اللقاء التشاوري الموسع الأول لوجهاء وحكماء اليمن" ندد المشاركون بالدعوة التي وجهها هادي في 26 تشرين الاول/اكتوبر لسحب "المجموعات المسلحة" من العاصمة ومحافظات اخرى.

وفي المقابل اكد المجتمعون "العمل على تشكيل لجان ثورية في جميع المحافظات اليمنية للوقوف إلى جانب المواطنين في المطالبة باستعادة حقوقهم المسلوبة والحفاظ على المكتسبات العامة والخاصة والرقابة على أداء أجهزة ومؤسسات الدولة".

وهكذا يكون التمرد الشيعي شدد لهجته حيال رئيس الدولة وتحدى& مجلس النواب اليمني الذي دعا الخميس الى نشر القوات المسلحة والامن في العاصمة صنعاء وفي المحافظات التي سيطر عليها المتمردون الشيعة، للمحافظة على الامن والاستقرار فيها.

وبعد صنعاء، وسع الحوثيون انتشارهم نحو مدينة الحديدة الاستراتيجية على البحر الاحمر، نحو اب والبيضاء في وسط اليمن فيما يؤكد خصومهم انهم يحاولون التمدد نحو المحافظات الجنوبية.
&