لا يكف أهالي ضحايا قاعدة سبايكر عن الاعتصام والتظاهر كل يوم &يصرخون ويصمتون في وقفات امام باب المنطقة الخضراء، وسط بغداد، مقر السلطات العليا والسفارات الأجنبية فرادى وجماعات، بحثًا عن اجوبة لأسئلتهم المتعلقة بأبنائهم أو أخوانهم.

بغداد:&يطالب المتظاهرون بمعرفة مصير طلاب قاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين، الذين قتل تنظيم "داعش" المئات منهم في حزيران (يونيو) الماضي، ولم يتم العثور على جثثهم إلى الآن، أو مطالبين بالقصاص من المجرمين الذين نفذوا العملية، أو الذين تسببوا فيها من الضباط.
&
&وهذه التظاهرات والاعتصامات، أمام بوابات المنطقة الخضراء التي يؤدي مدخلها إلى مبنى البرلمان العراقي، أو حتى في منطقة كرادة مريم القريبة من الخضراء، تكاد تكون يومية إذ لا بد من مشاهدة مجاميع من الاهالي وهم يجلسون على الارصفة هناك وبأيديهم صور أو لافتات أو أوراق سجلوا فيها بعض مطالبهم على امل ان يجدوا حلولاً عند المسؤولين أو يقابلهم أحد ليقدم لهم أجوبة شافية.
&
&وما يلفت النظر هناك أن التظاهرات إذا ما كانت كبيرة فالجسور المؤدية اليها تغلق ويمنع حضور وسائل الإعلام. ولكن في الأيام الاعتيادية يتواجد عدد قليل منهم، وهؤلاء الأهالي يلفتون النظر اليهم طبعًا كونهم يشكلون علامة غريبة في المكان، ولكن لا يملك العابرون منهم إلا أن يطلقوا أسئلة حائرة ويستغربون هذا التواجد اليومي دون أن يحصلوا على نتيجة.
&
ويثير وجود هؤلاء الأهالي الألم، فهم أفراد يقفون ويجلسون أو يحاولون التعبير عما يجيش في نفوسهم على شكل هتافات موجعة ترثي حال ابنائهم واحوالهم بعد فقدهم لابنائهم واخوانهم والبعض منهم يحمل صورًا للضحايا موشحة بكلمات غاية في الوجع ، ويؤكد البعض من الاهالي انهم لم يحصلوا الا على الوعود ، فيما اسر لـ"إيلاف" بعض الأهالي أن هناك من يطلب منهم الصعود في سيارات مظللة بحجة مواجهة المسؤولين لكنهم في النهاية يجدون انفسهم في اماكن بعيدة عن المنطقة الخضراء ويطلبون منهم الذهاب الى بيوتهم !.
&
النوم على الرصيف
&
& يقول مطر حسن، والد احد الضحايا: "لا اعرف ماذا افعل سوى أن أجيء إلى هذا المكان لأبكي واصرخ، كأنني على موعد مع ابني الذي فقدته، ليس لي غيره في الدنيا، أتمنى أن أنام على الرصيف هنا الى أن يأتي خبر عنه، وان قالوا انه مات فحاله حال الآلف وسبعمائة شاب المفقودين فأريد جثته لادفنها لكي يكون قبره هو المزار بدل هذا الرصيف في هذا المكان الذي لا ارى فيه الا السيارات المصفحة التي تدخل الى الخضراء وتخرج منها".
&
وأضاف: "يعتقدون أننا نطالب بمخصصات أو استحقاقات مالية وان مجيئنا هنا من اجل هذا الشيء، لا &أبدا، فالوجع الذي في قلوبنا لا يجعلنا ننظر إلى المال، بل نريد جثث أبنائنا، لا نريدهم أن يضيعوا ويكونوا بلا قبور، آه... لو أن المسؤولين يشعرون بالوجع في قلوبنا المتورمة من الحزن، سبايكر جرح عميق في فؤادي".
&
جثث مجهولة الهوية
&
من جانبه، قال خلف حسين، والد احد الضحايا: "وردتنا معلومات تؤكد أن قوة من الجيش العراقي دفنت في مقبرة السلام بالنجف الاشرف 70 جثة وأن هذه الجثث تعود الى ضحايا سبايكر من مجهولي الهوية، وأن هناك جثثاً أخرى سيتم دفنها، كل هذا ونحن لا علم لنا ولا نعرف أين وجدوا هذه الجثث؟".
&
&وأضاف: "ما نريده أن تتم الموافقة على مفاتحة رئيس الوزراء أو وزير الدفاع لغرض إجراء تحقيقات أصولية بحضور اهالي الضحايا عسى أن يتعرفوا على ذويهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
&
وتابع: "نطالب الحكومة الجديدة ومن رئيس الوزراء العبادي أن يفتح الملفات ويجيبنا عن أسئلتنا: ما مصير ضحايا سبايكر أين هم وأين جثثهم؟ ما مصير الذين تسببوا في قتلهم؟ وما مصير الذين قتلوهم ومن هم ولماذا؟".&
&
مؤامرة ام خيانة؟
&
اما طالب جبوري، شقيق احد الضحايا، &فقال: "ما زلنا نبحث عن المغدورين وسط الكثير من الكلام ،هل هناك احياء منهم أم كلهم اعدموا؟ وأين هي جثثهم خاصة أن المناطق التي اعدموا فيها صارت الآن تحت سيطرة الجيش والحشد الشعبي، يقولون هناك الكثير من الجثث رميت في النهر فضاعت ملامحها وسمعنا أن العديد من الجثث تم دفنها في مقبرة النجف باعتبارها مجهولة الهوية، ونحن نتمنى أن يجعلونا نراها عسى أن نتعرف على جثث أبنائنا وإخواننا".
&
وأضاف: "ليس لدينا سوى الوجع من هذه الكارثة التي حلت بنا، لا تعتقد أننا نحزن لوفاتهم فلو ماتوا شهداء ودفاعًا عن المقدسات والوطن لفرحنا ولكن حزننا لانهم قتلوا غدراً وخيانة وإلى الآن لا نعرف شيئًا عنهم، هذا الذي يقتلنا ويجعلننا نأتي إلى المنطقة الغبراء (الخضراء) الخطرة.
&
&وتابع: "نحن نريد الكشف عن قتلة أولادنا وإخواننا، نريد معرفة من هم الجناة ومن سمح لهؤلاء الطلاب العزل من مغادرة المكان، هل كانت مؤامرة ضدهم أم خيانة، أليس هذا من حقنا أن نعرف والا كيف نسمح لدماء ابنائنا أن يضيع".
&
&قضية وطنية&
&
&اما وزير حقوق الانسان محمد مهدي&البياتي، فقد اكد سعي الوزارة إلى كشف التفاصيل كافة، وقال: "قضية سبايكر هي قضيتنا التي نعلن تضامننا معها كل يوم، ونعلن تضامننا مع اهالي الشهداء المغدورين الذين نقدر لهم هذا الوجع الكبير الذي تختزنه نفوسهم وندرك معاناتهم التي لا نتردد في القول إنها معاناتنا ومعاناة كل العراقيين لانها تمثل قضية وطنية".
&
وأضاف: "نعمل معهم في كشف كل تفاصيل الجريمة ونطالب معهم بالقصاص من المجرمين الذين نفذوا العملية ومعرفة مصير العشرات من أبنائهم الذين لم يتم العثور على جثثهم".
&
&اهتمام حكومي، ولكن!
&
من جهته، اكد النائب الشيعي ابراهيم بحر العلوم اهتمام الحكومة بجريمة سبايكر، وقال: "سبق أن عقدنا جلسة استثنائية لمناقشة الجريمة والتقينا بأهالي الشهداء واستمعنا لشهاداتهم، وكانت استجابة البرلمان ملائمة لمستوى القضية إذ استمرت الجلسة الاستثنائية ثلاث ساعات ونصف حضرت فيها القيادات الأمنية ووزير الدفاع، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاستماع لشهادات حية، وتم تحويل القضية الى لجنة الأمن والدفاع النيابية للاستمرار بالتحقيق فيها ونحن بانتظار النتائج وقد أكدت اللجنة استمرارها في التحقيق".
&
وأضاف: "رئيس الوزراء والحكومة مهتمون بالقضية اهتماماً خاصًا وهناك طواقم جديدة للوزارات الامنية وهو ما يعني تغييراً جذرياً في التعامل مع الملف، واتوقع أن يتعاون وزير الدفاع ووزير الداخلية معًا في التحقيق ومحاسبة المقصرين وإبلاغ البرلمان بمجريات التحقيق".
&
يذكر ان ذوي ضحايا قاعدة سبايكر يتظاهرون باستمرار أمام مداخل المنطقة الخضراء للمطالبة بمعرفة مصير ابنائهم المفقودين، فيما اقتحموا خلال إحدى التظاهرات مبنى البرلمان بعد ان تخطوا الحواجز الامنية واتهموا اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في القضية بـ"التسويف والمماطلة".
&
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن موافقة الحكومة على منح 10 ملايين دينار لأسر المغدورين المنسوبين لكلية القوة الجوية في قاعدة سبايكر العسكرية.
&
&وكان تنظيم "داعش" قد اعدم ما يزيد على 1700 من طلبة قاعدة "سبايكر" شمال تكريت عندما فرض سيطرته على هاتين المنطقتين، منتصف حزيران/ ايونيو الماضي، فيما أشارت مصادر أمنية الى أن سبب إعدامهم يعود الى خلفيات طائفية. &
&
&