دعا الرئيس الكوبي راؤول كاسترو، واشنطن إلى احترام الحكم الشيوعي في كوبا في الوقت الذي يعمل فيه البلدان معا نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية. وتنشر (إيلاف) نص بيان الحقائق الذي أصدره البيت الأبيض في شأن مسار العلاقات مع هافانا.


نصر المجالي: قال الرئيس راؤول كاسترو، أمام البرلمان الكوبي، السبت، إنه مستعد لبحث الكثير من القضايا لكنها يجب أن تغطي أيضا الولايات المتحدة وشدد على أن كوبا لن تتخلى عن مبادئها الاشتراكية.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أعاد أواخر الأسبوع الماضي ضبط سياسة واشنطن تجاه كوبا التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة وتبادل البلدان السجناء في اتفاق تاريخي بعد محادثات سرية استمرت 18 شهرا.

وأضاف كاسترو في جلسة برلمانية تحولت إلى احتفال بمقاومة ما وصفوه بالعدوان الأميركي "بنفس الطريقة التي لم نطالب فيها قط الولايات المتحدة بتغيير نظامها السياسي .. سنطالب باحترام نظامنا".

وتابع كاسترو إن كوبا تواجه "مرحلة كفاح طويلة وصعبة" قبل أن ترفع الولايات المتحدة حظرها الاقتصادي الذي استمر عقودا وهذا يعود جزئيا إلى أن الأمريكيين من أصل كوبي الذين يعيشون في المنفى سيحاولون "تخريب العملية" نحو التطبيع.

وسيزور مسؤولون أميركيون يتقدمهم وزير الخارجية جون كيري هافانا في كانون الثاني (يناير) لبدء محادثات بشأن التطبيع وقال أوباما إن حكومته ستدفع كوبا نحو احترام حقوق الانسان والحريات السياسية أثناء المفاوضات التي تجري خلال الشهور القادمة.

بيان حقائق: مسار العلاقات مع كوبا

وكان البيت الأبيض أصدر بيان حقائق حول مسار العلاقات الجديد مع كوبا، وتنشر (إيلاف) في الآتي نص البيان:

اتخذت الولايات المتحدة اليوم خطوات تاريخية لرسم مسار جديد في علاقاتنا مع كوبا ولزيادة انخراط وتمكين الشعب الكوبي. ففي حين أنها لا تفصل بيننا سوى مسافة قدرها 90 ميلاً من المياه، فإن ما يجمع بيننا هو العلاقات المتجذرة بين مليوني كوبي وأميركي من أصول كوبية يعيشون في الولايات المتحدة و11 مليون كوبي يتبادلون آمالاً مماثلة من أجل مستقبل أكثر إيجابية لكوبا.

من الواضح أن عقودًا من العزلة التي فرضتها الولايات المتحدة على كوبا قد فشلت في تحقيق هدفنا الدائم الرامي لتعزيز الديمقراطية والازدهار والرخاء والاستقرار في كوبا. وفي بعض الأحيان، أدت السياسة الأميركية الطويلة الأمد تجاه كوبا إلى عزل الولايات المتحدة عن الشركاء الإقليميين والدوليين، وحدّت من قدرتنا على التأثير على النتائج في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي، وأضعفت القدرة على استخدام المجموعة الكاملة من الأدوات المتاحة للولايات المتحدة لتعزيز التغيير الإيجابي في كوبا. وعلى الرغم من أن هذه السياسة متجذرة في أفضل النوايا، إلا أنه لم يكن لها أي تأثير يذكر - فاليوم، كما كان عليه الحال في عام 1961، يحكم كوبا كاسترو والحزب الشيوعي.

لا يمكننا الاستمرار في القيام بالشيء نفسه وتوقع نتيجة مختلفة. إن محاولة دفع كوبا نحو الانهيار لا يخدم مصالح أميركا، أو الشعب الكوبي. ونعلم من التجربة الصعبة المستفادة أنه من الأفضل تشجيع ودعم الإصلاح بدلاً من فرض سياسات من شأنها أن تجعل بلدًا دولة فاشلة.

ومن خلال أعمالنا اليوم، ندعو كوبا إلى إطلاق العنان لإمكانات 11 مليون كوبي عن طريق وضع حد للقيود غير الضرورية على نشاطاتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وبهذه الروح، ينبغي علينا أن لا نسمح للعقوبات الأميركية بأن تضيف إلى عبء المواطنين الكوبيين الذين نسعى إلى مساعدتهم.

وها نحن اليوم، قد بدأنا بتجديد دورنا القيادي في الأميركتين. لقد اخترنا أن نفكّ قيود الماضي، لأن ذلك ضروري جدًا للوصول إلى مستقبل أفضل - لمصالحنا القومية، وللشعب الأميركي، وللشعب الكوبي.

•المكونات الرئيسية لنهج تغيير السياسة:

منذ توليه مقاليد الأمور في عام 2009، اتخذ الرئيس أوباما خطوات تهدف لدعم قدرة الشعب الكوبي على اكتساب مزيد من السيطرة على مجرى حياته وتحديد مستقبل بلده. واليوم، أعلن الرئيس عن اتخاذ إجراءات إضافية لإنهاء نهجنا، الذي عفا عليه الزمن، والترويج لإجراء تغيير أكثر فعالية في كوبا ينسجم مع دعم الولايات المتحدة للشعب الكوبي، ويتوافق مع مصالح الأمن القومي الأميركي. تشمل العناصر الرئيسية لنهج الرئيس الجديد ما يلي:

•إقامة علاقات دبلوماسية مع كوبا

كلف الرئيس وزير الخارجية بالبدء بإجراء محادثات مع كوبا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، التي قُطعت في كانون الثاني/يناير 1961.

خلال الأشهر المقبلة، سوف نقوم بإعادة فتح سفارتنا في هافانا وإجراء تبادلات رفيعة المستوى وزيارات بين الحكومتين كجزء من عملية التطبيع. وكخطوة أولية، سوف يترأس مساعد وزيرة الخارجية لشؤون نصف الكرة الغربي بعثة الولايات المتحدة في الجولة القادمة من محادثات الهجرة بين الولايات المتحدة وكوبا في كانون الثاني/يناير 2015، في هافانا.

سوف يكون انخراط أميركا حاسمًا عند الاقتضاء وسوف يشمل الدعم القوي المستمر لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية في كوبا وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تحسين الظروف للشعب الكوبي.

سوف تعمل الولايات المتحدة مع كوبا حول مسائل ذات اهتمام مشترك تدفع قدًما المصالح القومية الأميركية، مثل الهجرة ومكافحة المخدرات، وحماية البيئة والاتجار بالبشر وغيرها من القضايا الأخرى.

•تعديل الأنظمة لتمكين أبناء الشعب الكوبي بفعالية أكبر

سوف تنفذ التغييرات التي تم الإعلان عنها اليوم في وقت قريب عبر إدخال تعديلات على الأنظمة السارية في وزارتي المالية والتجارة. وسوف تعزز أيضًا التغييرات الجديدة في سياستنا المتوفرة حاليًا هدفنا المتمثل في تمكين السكان الكوبيين.

تساعد سياساتنا المتعلقة بالسفر والتحويلات المالية الكوبيين من خلال تزويد مصادر بديلة للمعلومات وفرص التوظيف الحر والملكية الخاصة، وتعزيز المجتمع المدني المستقل.

هذه الإجراءات ستزيد من التواصل المباشر بين الشعبين، ودعم المجتمع المدني في كوبا، وتحسين التدفق الحر للمعلومات من وإلى وبين أفراد الشعب الكوبي. يجب أن يلتزم الأشخاص بجميع بنود الأنظمة المعدلة، وتخضع أية انتهاكات للشروط والأحكام للعقوبات بموجب القوانين الأميركية.

تسهيل توسيع نطاق السفر بموجب تراخيص عامة للفئات الـ12 الموجودة حاليًا للسفر إلى كوبا التي يسمح بها القانون:

سوف تتوفر تراخيص عامة لجميع المسافرين المرخص لهم ضمن الفئات التالية: (1) الزيارات العائلية. (2) العمل الرسمي لحكومة الولايات المتحدة والحكومات الأجنبية؛ وبعض المنظمات الحكومية الدولية؛ (3) العمل الصحفي؛ (4) الأبحاث المهنية والاجتماعات المهنية؛ (5) النشاطات التعليمية؛ (6) النشاطات الدينية؛ (7) العروض العامة والعيادات وورش العمل والمباريات الرياضية وغيرها من المباريات والمعارض؛ (8) تقديم الدعم للشعب الكوبي؛ (9) المشاريع الإنسانية؛ (10) نشاطات المؤسسات الخاصة أو معاهد الأبحاث أو التعليمية؛ (11) تصدير واستيراد أو نقل مواد إعلامية أو معلومات؛ و(12) بعض معاملات التصدير التي قد يُنظر بأمر السماح بها بموجب الأنظمة والإرشادات القائمة.

سوف يتمكن المسافرون من الفئات الـ 12 للسفر إلى كوبا المسموح بها بموجب القانون من إجراء الترتيبات اللازمة عبر أي مزود خدمات يلتزم بأنظمة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة المالية الأميركية (OFAC) التي تنظم خدمات السفر إلى كوبا، وسوف تسمح التراخيص العامة بتوفير مثل هذه الخدمات.

التغييرات في السياسة تسهِّل على الأميركيين تزويد التدريب حول الأعمال التجارية للشركات الكوبية الخاصة وصغار المزارعين وتقدم دعمًا آخر لنمو القطاع الخاص الناشئ في كوبا. وستتم دراسة الخيارات الإضافية لتعزيز نمو ريادة الأعمال والقطاع الخاص في كوبا.

•تسهيل التحويلات المالية إلى كوبا من قبل الأشخاص الأميركيين

سيتم رفع مستويات التحويلات المالية من 500 دولار إلى 2000 دولار لكل فصل (ثلاثة أشهر) بالنسبة للتحويلات المالية العامة المتبرع بها للمواطنين الكوبيين (باستثناء بعض المسؤولين في الحكومة أو الحزب الشيوعي)، ولن تحتاج بعد الآن التحويلات المتبرع بها للمشاريع الإنسانية، ولدعم الشعب الكوبي، ولدعم تطوير الشركات الخاصة في كوبا إلى ترخيص محدد. ولن يحتاج بعد الآن مقدمو التحويلات إلى ترخيص محدد.

•السماح بتوسيع المبيعات / الصادرات التجارية لبعض السلع والخدمات من الولايات المتحدة

سوف يسعى التوسيع إلى تمكين القطاع الخاص الكوبي الناشئ. تشمل البنود التي سيسمح بتصديرها بعض مواد البناء لإنشاء منازل سكنية خاصة، والسلع للاستخدام من قبل رواد الأعمال الكوبيين من القطاع الخاص، والمعدات الزراعية لصغار المزارعين. وسيسهل هذا التغيير على المواطنين الكوبيين الحصول على بعض السلع المنخفضة الأسعار لتحسين المستويات المعيشية وتحقيق استقلال اقتصادي أكبر عن الدولة.

•السماح للمواطنين الأميركيين باستيراد سلع إضافية من كوبا

سوف يسمح للمسافرين الأميركيين المرخص لهم بالسفر إلى كوبا باستيراد سلع بقيمة 400 دولار من كوبا، على ألا يتضمن هذا المبلغ أكثر من 100 دولار لمنتجات التبغ والكحول معًا.

•تسهيل المعاملات المسموح بها بين الولايات المتحدة وكوبا

ـ سوف يُسمح للمؤسسات الأميركية بفتح حسابات مراسلة في مؤسسات مالية كوبية لتسهيل معالجة المعاملات المسموح بها.

ـ ستتم مراجعة التعريف التنظيمي للمصطلح القانوني "النقد سلفًا" لتحديد أن ذلك يعني "النقد قبل ونقل حق الملكية". وهذا سيزود تمويلاً أكثر كفاءة للتبادل التجاري المسموح به مع كوبا.

ـ سوف يُسمح باستعمال بطاقات الخصم البنكي وبطاقات الائتمان للمسافرين إلى كوبا.

ـ هذه التدابير سوف تحسن السرعة والكفاءة والإشراف على المدفوعات المسموح بها بين الولايات المتحدة وكوبا.

ـ المبادرة إلى بذل جهود جديدة لتحسين إمكانية وصول الكوبيين إلى وسائل الاتصالات وقدرتهم على التواصل بحرية

ـ تبلغ نسبة انتشار الإنترنت في كوبا خمسة بالمئة تقريبًا- وهذه النسبة هي من الأدنى في العالم. كلفة الاتصالات في كوبا باهظة جدًا، في حين أن الخدمات المقدمة محدودة للغاية.

_ سوف يُسمح بالتصدير التجاري لبعض السلع التي ستساهم في تمكن الشعب الكوبي من الاتصال مع الناس في الولايات المتحدة وبقية العالم. وهذا يشمل البيع التجاري لبعض أجهزة الاتصالات المخصصة للمستهلكين وبرامج الكومبيوتر ذات الصلة والبرامج التطبيقية والمعدات والخدمات لإنشاء وتحديث الأنظمة المتعلقة بالاتصالات.

ـ سوف يُسمح لمقدمي خدمات الاتصالات بتحديد الآليات اللازمة، بما في ذلك البنية التحتية، في كوبا لتقديم الخدمات التجارية للاتصالات والإنترنت، والتي من شأنها تحسين الاتصالات بين الولايات المتحدة وكوبا.

•تحديث تطبيق العقوبات المفروضة على كوبا في دول ثالثة

سوف يُرخص بصورة عامة للكيانات المملوكة من قبل أميركيين أو التي يسيطر عليها أميركيون بتقديم الخدمات إلى أفراد كوبيين في بلدان ثالثة، والانخراط معهم في معاملات مالية. وبالإضافة إلى ذلك، ستلغي التراخيص العامة تجميد حسابات المواطنين الكوبيين الذين يعيشون خارج كوبا في البنوك الأميركية.

وستسمح هذه التراخيص العامة للمواطنين الأميركيين بالمشاركة في اجتماعات ومؤتمرات مهنية تُعقد في بلد ثالث وتتعلق بكوبا، كما ستسمح للسفن الأجنبية بالدخول إلى الولايات المتحدة بعد المشاركة في التجارة لأغراض إنسانية معينة مع كوبا، من بين إجراءات أخرى.

•متابعة المحادثات مع الحكومتين الكوبية والمكسيكية لمناقشة مسألة حدودنا البحرية التي بقيت دون حل في خليج المكسيك

تحدد الاتفاقيات السابقة المبرمة بين الولايات المتحدة وكوبا المجال البحري بين البلدين ضمن مسافة 200 ميل بحري عن الشاطئ. وقد وسّعت الولايات المتحدة وكوبا والمكسيك الجرف القاري في منطقة ضمن خليج المكسيك حيث لم ترسم الدول الثلاث حتى الآن الحدود.
الولايات المتحدة مستعدة لدعوة حكومتي كوبا والمكسيك لمناقشة الحدود البحرية المشتركة في خليج المكسيك.

•المبادرة إلى مراجعة تسمية كوبا كدولة راعية للإرهاب

كلف الرئيس وزير الخارجية ببدء هذه المراجعة على الفور، ورفع تقرير إلى الرئيس في غضون ستة أشهر بشأن دعم كوبا للإرهاب الدولي. وُضعت كوبا على قائمة الإرهاب عام 1982.

•معالجة مسألة مشاركة كوبا في قمة الأميركتين لعام 2015 في باناما

سوف يشارك الرئيس أوباما في قمة الأميركتين في باناما. وسوف تكون حقوق الإنسان والديمقراطية مواضيع القمة الرئيسية. يجب أن يُسمح للمجتمع المدني الكوبي بالمشاركة إلى جانب المجتمع المدني من الدول الأخرى في القمة، بما يتماشى مع التزامات المنطقة بموجب ميثاق الديمقراطية للبلدان الأميركية. ترحب الولايات المتحدة بحوار بنّاء بين الحكومات في القمة حول مبادئ القمة.

•التزام راسخ وثابت بالديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني

سوف تشمل نقطة التركيز الحاسمة لمشاركتنا المتزايدة الدعم القوي من قبل الولايات المتحدة لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والإصلاحات الديمقراطية في كوبا. إن تعزيز الديمقراطية يدعم حقوق الإنسان العالمية من خلال تمكين المجتمع المدني وحق الشخص في التحدث بحرية، والتجمع السلمي، والاجتماع، ودعم قدرة الناس على تحديد مستقبلهم بحرية. وتهدف جهودنا إلى تعزيز استقلال الشعب الكوبي بحيث لا يحتاج إلى الاعتماد على الدولة الكوبية.

يُمول الكونغرس الأميركي برامج الديمقراطية في كوبا لتقديم المساعدة الإنسانية، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ودعم حرية التدفق الحر للمعلومات في أماكن تكون فيها مقيدة ومراقبة. وستواصل الحكومة تنفيذ برامج أميركية تستهدف تعزيز التغيير الإيجابي في كوبا، وسنشجع الإصلاحات في مشاركتنا الرفيعة المستوى مع المسؤولين الكوبيين.

تشجع الولايات المتحدة جميع الدول والمنظمات المشاركة في الحوار الدبلوماسي مع الحكومة الكوبية على استغلال كل فرصة، في السر أو العلن، لدعم زيادة الاحترام لحقوق الإنسان والحريات الأساسية في كوبا.

وفي نهاية المطاف، سيكون الشعب الكوبي هو الذي يقود الإصلاحات الاقتصادية والسياسية. ولهذا السبب، اتخذ الرئيس أوباما خطوات لزيادة تدفق الموارد والمعلومات إلى المواطنين الكوبيين العاديين في عام 2009، و2011، واليوم.

يستحق الشعب الكوبي الدعم من الولايات المتحدة والمنطقة بأكملها التي التزمت بتعزيز الديمقراطية والدفاع عنها من خلال الميثاق الديمقراطي للبلدان الأميركية.