اجتمع يهود من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بدعوة من مؤسسة حاريف بلندن، للتداول وتذكر معاناة اليهود الذين تعرضوا للتهجير القسري والقتل والسجن في عدد من الدول.


نبيل الحيدرى من لندن: اجتمع عدد غفير من يهود مختلف الدول العربية والأوروبية ومحبيهم، خصوصاً من العراق ومصر والبحرين والمغرب وتونس والجزائر، يستذكرون عذاباتهم ومحنتهم والمآسي التي جرت عليهم في الأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات في مختلف الدول العربية والأوروبية وأنحاء العالم.

أحياء أقوياء!

بدعوة من مؤسسة حاريف بلندن، كان الإحتفال مساء يوم الإثنين السابع عشر من شباط، في فندق هيلتون بقلب لندن، لعدد كبير من الشخصيات تجاوز الثلاثمائة واستمر لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة.

رحّبت السيدة لين جوليس رئيسة حاريف بالحضور وتحدثت عن فكرة تأسيس quot;حاريفquot; التي أخذتها من مؤسسة مشابهة بأميركا للإهتمام بيهود الشتات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وشكرت الدكتور نعيم دنكور على دعمه واهتمامه المتواصل لحاريف وهذه الندوة وغيرها من النشاطات.

كما تحدثت عن محنة اليهود في مختلف الدول من التهجير والسجن والقتل.

قالت رغم أنها ولدت بلندن لكن أهلها يحدثونها دومًا عن تلك المعاناة والتاريخ ثم ختمت حديثها: أرادوا لنا الموت لكننا نحتفل بذلك لأننا مازلنا أحياء أقوياء، رغم عدم نسياننا أو تناسينا ما حصل من جرائم ومآسٍ،كي نبقىنستذكرها على مر الدهر ونعتبر بهاquot;.

تاريخ المقدسات والمعابد والآثار

تحدث الحاخام السابق للجالية اليهودية الشرقية (د.إبراهيم ليفى) عن تاريخ يهود العراق وتلك المناطق الشرقية المليئة بالتاريخ الناصع وذكريات التوراة والتلمود والأحبار والمعابد والآثار العظيمة من المناطق المقدسة.

ثم كلمة الحاخام الجديد (جوزيف دويك) بحديث شيق عن التاريخ والحاضر ودور اليهود العراقيين وغيرهم في مختلف الأصقاع.

والجدير ذكره أن (جوزيف دويك) وهو شاب في السابعة والثلاثين من عمره، مولود في لوس أنجلس بأميركا، مقيم حاليًا في لندن، وأصله من حلب السورية، جمع كل هذا التنوع، وحاز الأكثرية من الثلثين المطلوبة فى اقتراع لأربع كنائس للشرقيين (الإسبانية والبرتغالية) اليهودية المعروفة في بريطانيا، وذلك بعد استقالة الزعيم الروحي السابق، إبراهيم ليفي، وانسحاب الحاخام ديفيد بصوص في الإقتراع الذي قاده ديفيد دنكور، وألن مندوزة، مسؤول مؤسسة هنرى جاكسن المعروفة.

محنة وعبرة... تنوع وتكامل

تحدث سفير إسرائيل في لندن إيتان معيه عن المحنة التي عاناها الآلاف من اليهود في الدول العربية لاسيما العراق ومصر، وسلب أموالهم وممتلكاتهم وسجنهم وتهجيرهم وسحب الجنسية عنهم.

كما تحدث عن التنوع الموجود في القاعة واليهود من مختلف الدول ليشكلوا تنوعاً حضاريًا بناءً.

مأساة الفرهود

جاء دور يوسي ألفي مع إبنته النجمة المغنية ساري ألفي، وتحدث يوسي بالتفصيل عن محنة يهود العراق فى الفرهود والإعدامات فى ساحة التحرير والسجن والتهجير، ثم قصته الشخصية حيث تم تهجيره من العراق لتهرب به أمه وهو صغير فى حضنها في سيارة عبر الحدود العراقية في رحلة طويلة فيها معاناة وألم وقصص وغرائب وعجائب.

تناغم العبرية والعربية

بين فقرات حديثه، أطلت النجمة العراقية ساري ألفي مع فرقتها، لاسيما الموسيقار إحسان الإمام في أغانٍ متنوعة منها ما لحّن بالعبرية، ومنها ماهو بالعربية مثل (علمتنى شلون أحبك) (فوق النخل فوق) (ما ريدة ما ريدة لمحبوبي) (كولى يا حلو منين الله جابك) (يا صياد السمك صدلي بنية)، وغيرها من الأغاني العراقية الأصيلة.

وحصل تناغم بديع في الأغنية نفسها، بين العبرية تارة والعربية تارة أخرى، حيث التقارب والتمازج والتناغم في انسجام هو أشبه بلوحة فنية مبهرة.

أمجاد لا تمحيها المعاناة

اختتمت الحفلة بفرقة للرقص الشرقي، تخللتها بعض الحركات الصعبة، جعلت الجمهور يقوم من كراسيه ليلتف حول الفرقة لتصويرها ومواكبتها ومتابعتها.

تساءل عدد من الحضور في ختام اللقاء، لماذا حصلت كل تلك الجرائم في حق اليهود، وهم العاشقون للوطن وهم الذين قدّموا له ما لم يقدمه غيرهم وقد بنوا كل دولة، من مدنها ومؤسساتها وقاموا بتطويرها وتنميتها بل كانوا فيها منذ زمن غابر قبل وجود المسلمين والمسيحيين.