لا يصدق فيكتور يانوكوفيتش الذي ثار الشعب ضده مرتين أنه أصبح خارج الحكم، ويقول إنه لا ينوي الاستقالة رغم أن البرلمان عزله وحدد موعد انتخابات رئاسية مبكرة.

كييف: - فيكتور يانوكوفيتش هو الرجل الذي يجلب الثورة الى اوكرانيا: ففي 2004 ادت عمليات تزوير في الانتخابات التي فاز بها الى الثورة البرتقالية. وبعد عشر سنوات واجه حركة احتجاجية تحولت الى حمام دم.
واعلن يانوكوفيتش السبت من خاركيف (شرق اوكرانيا) أنه quot;لا ينويquot; الاستقالة، وندد بالبرلمان معتبرًا أنه quot;غير شرعيquot;. لكن هذا البرلمان صوت بعد ذلك على قرار يحدد 25 ايار/مايو المقبل موعدًا لانتخابات رئاسية مبكرة معتبراً أن الرئيس quot;لم يعد يمارس مهامهquot;.
والجمعة، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي شارك في المفاوضات من اجل انهاء الازمة في اوكرانيا quot;مع الرئيس يانوكوفيتش لست متأكدًا من انني استطيع أن امضي عطلة. إنه رجل معتاد على السلطة ولا يقبل بتقاسمهاquot;.
وبعد مقتل اكثر من ثمانين شخصًا بالرصاص في وسط كييف، وايًا كان مستقبل يانوكوفيتش الذي لا يعرف مكان وجوده حاليًا، سيكون اسمه مرتبطًا باعمال العنف هذه.
وكتب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت على حسابه على موقع تويتر للرسائل القصيرة أن quot;يديه ملوثتان بالدماءquot;.
وصوت البرلمان الاوكراني الاحد على أن تستعيد الدولة المنزل الفخم ليانوكوفيتش في ضاحية كييف والذي تحول في نظر المعارضة رمزاً لفساد النظام. واصيب آلاف الاوكرانيين الذين زاروا المنزل الفخم بالذهول.
وقد سمح خلال رئاسته بصعود اسرته التي تحولت مجموعة سياسية مالية تضم اقرباءَه الذين يشتبه بأنهم اثروا بفضل نفوذه وعن طريق الفساد.
وبين هؤلاء ابنه اولكسندر طبيب الاسنان الذي تحول رجل اعمال، ورئيس الوزراء الحالي بالنيابة سيرغي اربوزوف (37 عامًا).
ولم تكف وسائل الاعلام والمعارضة عن انتقاد ميله الى البذخ وانتقدت خصوصاً منزله الفاخر في ميغيرا بالقرب من كييف، بينما تشهد البلاد ازمة اقتصادية.
ويانوكوفيتش هو quot;نتاج خالصquot; للمنطقة الشرقية الصناعية والمفاهيم الجماعية وموالٍ لروسيا.
ويحمل هذا العملاق البالغ طوله حوالي مترين وعمره 63 عاماً، سمات سكان منطقة دونباس التي ولد فيها، القلب الصناعي لاوكرانيا. ويرى معارضوه أنه فظ خشن الطباع ولا يتمتع بقدرة تذكر على الخطابة.
وهو يتحدث ببطء وبجمل قصيرة ويكرر الهفوات التي تثير سرور خصومه كما حدث خلال الحملة عندما وصف الكاتب المسرحي الروسي انطون تشيخوف بأنه شاعر اوكراني.
عمل يانوكوفيتش المولود قرب دونيتسك (شرق) في التاسع من تموز/يوليو 1950 طوال حياته في مسقط رأسه، حيث تنتشر المصانع بين مناجم الفحم، قبل أن يعيّن رئيسًا للوزراء في كييف في 2002.
وفي 1997 وبعد أن عمل ميكانيكيًا ثم رئيس شركة للنقل، اصبح حاكم دونيتسك عندما كانت الصراعات بين العصابات وتصفية الحسابات جارية للسيطرة على معامل الصناعات المعدنية في المنطقة.
ويبدو أن رجل الاعمال المحلي رينات احمدوف الذي اصبح صاحب اكبر ثروة في اوكرانيا حيث يملك نادي كرة القدم شاختار دونيتسك، لعب دوراً حاسماً في صعود فيكتور يانوكوفيتش.
ويذكر يانوكوفيتش في بعض الاحيان ببعض قادة الاتحاد السوفياتي بوصفه quot;رجل الشعبquot; وبحكمه المستبد. وبين هؤلاء نيكيتا خروتشيف وليونيد بريجنيف المولودان ايضاً في الشرق الاوكراني الذي امد الحزب الشيوعي بعدد كبير من الكوادر في العهد السوفياتي.
ويصفه محللون بأنه quot;قيادي من المدرسة القديمة رجل متصلب قناعاته محافظةquot;. لكن quot;رجل دونيتسكquot; نجح ، بمساعدة مستشارين اميركيين، في تلميع صورته.
وقد اصبح يصر على القيم الديموقراطية وحسن لغته الاوكرانية مع أنه يفضل الحديث بالروسية مثل مواطنيه في الشرق، كما بدأ تعلم الانكليزية.
ويانوكوفيتش الذي اصبح يتيمًا في سن الثانية، عاش طفولة صعبة يركز عليها المحيطون به من اجل تبرير بعض صفاته.
وقد اسقطته الثورة البرتقالية الموالية للغرب في 2004 اذ ان فوزه في الانتخابات الرئاسية التي شهدت عمليات تزوير، الغي، الا أنه نهض من جديد.
ففي 2006 اصبح رئيساً للوزراء مستفيدًا من الانقسامات في المعسكر البرتقالي، ولم يكف منذ ذلك الحين عن استغلال خيبة الامل السائدة ليطرح نفسه بديلاً.