GMT 7:00 2014 الثلائاء 4 مارس GMT 20:39 2014 الثلائاء 4 مارس  :آخر تحديث
اللجنة الوزارية تفشل في الاتفاق وتلتئم مجددًا الجمعة

الخلاف على البيان الوزاري يغطي على معركة الرئاسة في لبنان

طارق عبد الهادي

قال قطب سياسي لبناني بارز لـ"إيلاف" إن الخلاف الدائر حول البيان الوزاري للحكومة اللبنانية يغطي على معركة انتخابات رئاسة الجمهورية الدائرة في الكواليس  المحلية والاقليمية والدولية.


بيروت: مضت ازمة البيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام الى مزيد من التعقيد، إذ فشلت اللجنة الوزارية المكلفة بإعداد هذا البيان في اجتماعها الثامن مساء أمس في السراي الحكومي في التوصل الى اتفاق على مواضيع إدراج "إعلان بعبدا" الذي يحيد لبنان عن الازمة السورية وثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" في متن البيان الحكومي، الذي ينبغي أن تمثل الحكومة به امام مجلس النواب لنيل ثقته.
 
 
وتبين من النقاش الذي دار خلال الاجتماع معطوفاً على الخلاف الدائر بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحزب الله وتمحور القوى السياسية في المواقف حولهما، أن فجوة الخلاف اتسعت ما حال دون تمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من طرح افكار ـ مخارج لديهما بواسطة ممثليهما الوزيرين علي حسن خليل ووائل ابو فاعور- وهي افكار توفر حلولاً لغوية لموضوعي "إعلان بعبدا" و"الثلاثية" التي كان سليمان وصفها بأنها "معادلات خشبية"، ما اثار حفيظة حزب الله الذي رد عليه وإتهمه بأنه "لا يستطيع التمييز بين الذهب والخشب".
 
وقال قطب سياسي لبناني بارز لـ"إيلاف" إن الخلاف الدائر حول البيان الوزاري للحكومة انما يغطي على معركة انتخابات رئاسة الجمهورية الدائرة في الكواليس  المحلية والاقليمية والدولية، خصوصًا أن ولاية الرئيس اللبناني الحالي تنتهي في 25  ايار (مايو) المقبل وينبغي أن يُنتخب خلف له إبتداء من 25  آذار (مارس) الجاري. علمًا أن بعض  السياسيين ما زال يتحدث عن احتمال البحث في امكان تمديد ولاية سليمان كمخرج مرحلي في حال عدم التوافق على رئيس جديد.
 
ابوفاعور
وإثر إنتهاء الإجتماع تحدث وزير الصحة وائل أبو فاعور بإسم المجتمعين فقال:عقدت لجنة  صياغة البيان الوزاري جلسة لها برئاسة الرئيس تمام سلام، تم خلالها البحث في القضية العالقة التي لاتزال مدار بحث.
 
وأضاف:" ما أستطيع قوله أنه رغم عدم تصاعد الدخان الأبيض فلا دخان أسود، بمعنى أن التداول مستمر والأجواء لاتزال ضمن المسار الإيجابي للنقاش، وأن الأمر لايزال يحتاج إلى مزيد من التشاور السياسي بين أعضاء اللجنة وعلى ضفافها بمعنى القوى السياسية المكوّنة لهذه الحكومة". ولفت إلى "أن اللجنة ستعاود إجتماعها يوم الجمعة المقبل، وأن التأجيل ليس لأي دواعٍ إستثنائية بمعنى عثرات كبيرة، وإنما بسبب سفر رئيس الجمهورية إلى المؤتمر الدولي الذي سيعقد في الخارج وغياب عدد من أعضاء اللجنة من الوزراء".
 
وسئل ابوفاعور: هل تم البحث في صيغة جديدة في ما يتعلق بإشكالية المقاومة التي لاتزال عالقة؟ فأجاب: "لم يتم تقديم صيغة لغوية محددة، بل حصل تداول في الأمر ونقاش عميق وحضاري والأهم من ذلك أنه نقاش مسؤول وهادف للوصول إلى نتيجة، ولكن حتى اللحظة لم نصل إلى هذه النتيجة".
 
وهل أرخى السجال بين سليمان و"حزب الله" بثقله على جلسة البيان الوزاري؟ أجاب ابو فاعور: "هذا الأمر لم يعقّد النقاشات، والأهم من ذلك تم الإتفاق بين أعضاء اللجنة على الإستمرار في الأجواء الإيجابية نفسها  على المستويين السياسي والإعلامي، ففي النهاية هذه اللجنة هي لجنة سياسية وليست تقنية، وصحيح أنها لجنة صياغة لكنها تمثل عددًا من أطياف الحكومة والقوى السياسية". ولفت إلى أنه تم التفاهم خلال الإجتماع على الإستمرار في نفس المسار الإيجابي على المستويين السياسي والإعلامي، لكي لا تدخل تعقيدات جديدة تصعّب على أي من الأطراف التوجه إلى تسوية ما.  
 
وسئل ابو فاعور: بقي أمام الحكومة أسبوع من مهلة الشهر الدستورية لإعداد بيانها ونيل الثقة النيابية، فهل ستتمكن من ذلك خلال المهلة المتبقية؟، فأجاب. من دون التخفيف من التعقيدات التي ظهرت لم يكن أحد في الأساس يستسهل البيان الوزاري، وأذكر أن جزءاً من النقاش الذي سبق الإتفاق على الحكومة ما سمي بالمبادىء التي تم تداولها بين الطرفين بوساطة النائب وليد جنبلاط والنقطة الأساسية فيها كانت البيان الوزاري، وهل يكون قبل التأليف أو بعده، ولذلك لم يكن هناك من يعتقد أن البيان الوزاري سيكون سهلاً، ولكن في الوقت عينه أعتقد أن الضغط الذي يعيشه جميع أعضاء اللجنة هو نتيجة حاجة اللبنانيين ورغبتهم على المستويات الإقتصادية والأمنية والإجتماعية بإنجاز البيان سريعاً والذهاب إلى فترة من العمل المجدي".
 
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الوضع السياسي الذي ساد خلال فترة تشكيل الحكومة قد تغيّر قال أبو فاعور: "لا نقرأ في الكف، وفي المعطيات السياسية التي لدينا رغم كل ما يشاع إعلامياً من تأزم دولي وخلاف إقليمي لم نلمس هذا الأمر، لكن ما يحصل من حرب سماها النائب وليد جنبلاط حرباً باردة دولية جديدة يمكن أن ينعكس مزيداً من التشدّد في كثير من الملفات، وتحديداً في المنطقة، وهذا التشدد قد ينعكس علينا، لذلك نحاول تفادي هذا الأمر بقطف اللحظة السياسية المناسبة حالياً من الإنفراج الإقليمي لإتمام البيان الوزاري".
 
وسئل ابو فاعور ايضاً: فريقا الحكومة كانا على علم مسبق من بداية الحوار حول التأليف أن لا "إعلان بعبدا" سيذكر ولا ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة" ستذكر في البيان الوزاري، فلماذا العرقلة الآن؟ فأجاب: لقد تم إنجاز صيغة مرضية لإعلان بعبدا، أما في مسألة المقاومة فليس هناك من يناقش في الثلاثية، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، والنقاش يدور حول البديل".
 
وهل أن المسألة قرار سياسي؟ أجاب: "ما قلته عند دخولي الجلسة كان على عاتقي الشخصي كممثل لجبهة النضال الوطني، وأنا حاليًا أتحدث باسم أعضاء اللجنة، وهذا يعني المزيد من التداول السياسي".   
وعن إنعكاس ما يجري في أوكرانيا على البيان الوزاري قال أبو فاعور: "آمل أن لا يكون هناك أي إنعكاس، إنما أي سخونة في المستوى الدولي يمكن أن تنعكس سخونة في الملفات المحيطة بنا في سوريا أو غيرها، ويمكن أن تدخل تعقيدات إضافية".
 
وهل يمكن أن تتحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال، قال: "أتمنى ألا يحصل ذلك، فالقوى المشكّلة للحكومة ليس في نيتها على الإطلاق الذهاب إلى حكومة تصريف أعمال، وإلا لما كنا وصلنا إلى ما وصلنا اليه وليس هناك أحد من القوى السياسية من يضمر أنه يريد حكومة تصريف أعمال، إنما الجميع يسعى لحكومة كاملة الأوصاف.
وعن نتائج الإتصالات مع الرئيسين بري والحريري والنائب جنبلاط، قال: "إن الحكمة اللبنانية التي قادت للمرة الأولى في تاريخ الحكومات إلى إنجاز حكومة محلية الصنع قادرة على تجاوز عقدة البيان الوزاري" .
 
جنبلاط
وكان جنبلاط قال أمس في موقفه الاسبوعي لصحيفة " الانباء" الالكترونية التي يصدرها الحزب التقدمي الاشتراكي : "مع عودة الانتعاش للحروب الباردة في الخارج، يكفي لبنان حروباً ساخنة وباردة، ولا مفر من البحث في صيغة توفق بين الطروحات المختلفة المتصلة بإعلان بعبدا، الذي للتذكير تمت الموافقة عليه بالاجماع، وبين حق لبنان في حماية حدوده ومقاومة أي عدوان إسرائيلي محتمل. فما الفائدة من الدخول في سجالات وجدالات بيزنطيّة في الوقت الذي تتجاوز فيه الأحداث السوريّة كل الواقع الداخلي بالتوازي مع تفشي الارهاب الذي لا يميّز بين المناطق والطوائف والمذاهب؟
 
حزب الكتائب
ومن جهته،  قال مسؤول اللجنة المركزية في حزب الكتائب  اللبنانية النائب سامي الجميل  إن "نصف اللبنانيين على الاقل لا يؤمنون بتصرف وأداء ونمط المقاومة منذ أكثر من 10 سنوات" واعتبر في مؤتمر صحافي أن "المقاومة خسرت شرعيتها وأصبحت عليها نقطة استفهام كبيرة"، لافتًا إلى ان "انجرار حزب الله الى سوريا جلب الانتحاريين والتفجير الى لبنان".
 
وأكد الجميل أن "الاجماع غير متوافر حول المشروع المقاوم، وبالتالي لا يمكن فرض شيء معين على نصف اللبنانيين"، وقال: "نتمسك بإعلان بعبدا لأنه حظي بإجماع داخل هيئة الحوار الوطني، وهو نقطة مشتركة بين جميع اللبنانيين، وحزب الله غير متقيد بالشرعية اللبنانية ولا بمجلس النواب ولا بمجلس الوزراء". وشدد على اننا "نرفض أن تعطي أي حكومة الغطاء لهذه المجموعة المسلحة التي تحولت من المدافع عن الحدود اللبنانية إلى مناكف في داخل الساحة اللبنانية، وسلاح هذه المجموعة تحول أداة سياسية في الداخل". وأكد اننا "مصرون على أن لا نعطي أي شرعية لكيان هذه المقاومة عبر الاعتراف بالثلاثية التي تكرس شرعية حمل السلاح واستعماله". وأضاف: "كنا نتمنى أن تكون هذه الحكومة فرصة للنقاش وكنّا احببنا أن تتبنى الحكومة في بيانها الوزاري النقاط المشتركة وأن تكون النقاط الخلافية نقاط نقاش على طاولة الحوار"، معتبرًا انه "عندما نعطي الغطاء لقتال حزب الله في سوريا نعرّض كل الشعب اللبناني للتفجير".
 
وأوضح الجميل أنه "يهمنا أن تكون الحكومة ملتزمة بمضمون اعلان بعبدا وقراراته لأن هذا الأمر يحمي اللبنانيين من التفجير"، مشددًا على أن "مشاركتنا في الحكومة لن تكون على حساب هذه المبادىء".
ورأى انه "في استهداف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يساهمون في اسقاط الدولة كي يعمّ الفراغ كل المؤسسات الشرعية"، مشددًا على أن "الهجوم على سليمان غير مقبول ونحن نضع وزراءَنا ونوابنا في تصرفه". وقال: "نعلم أنه سيكون من الصعب إيجاد بيان وزاري مشترك لكن بالنسبة لنا لا شيء نخسره وإذا سقطت الحكومة اليوم لن نكون إلا رابحين".

في أخبار