بادر رئيس حكومة الأردن عبدالله النسور إلى التنازل عن حقوقه واعتبار حادثة القاء حذاء عليه، الاثنين، في محافظة جرش شمالي العاصمة عمّان quot;طي النسيانquot;.


نصر المجالي: في حادثة غير مسبوقة ومستهجنة، القى مواطن اردني وهو متقاعد عسكري، فردة حذائه باتجاه منصة يعتليها رئيس الوزراء عبدالله النسور وعدد من وزرائه بعد رفض منحه الدور في الكلام واجراء مداخلة خلال زيارة النسور لمحافظة جرش.

وكانت للحادثة ردات فعل سلبية واستنكار على نطاق شعبي واسع كونها لا تنم عن أخلاق وقيم الشعب الأردني.

وهذه الحادثة تذكر بالقاء الصحافي العراقي منتظر الزيدي فردة حذائه على الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش اثناء عقده مؤتمرًا صحفيًا العام 2008.

وعلى الفور أسقط الرئيس النسور كل حقوقه واعتبر أن الحادثة quot;طي النسيانquot;، كما أن وجهاء ونوابا ومسؤولين في محافظة جرش بادروا إلى الاعتذار لرئيس الوزراء الذي كان في زيارة لافتتاح مجمع جرش الجديد والمدينة الحرفية ومبنى استثماري للبلدية.

وعبر الوجهاء للنسور عن أسفهم الشديد لوقوع الحادثة التي أكدوا أنها تصرف فردي لا يعبر عن أخلاق وقيم الأردنيين، وأنهم يرحبون ويثمنون الزيارة وأهدافها.

وكان رئيس جمعية ريف جرش مفلح المحاسنة (65 عاما) ألقى فردة حذائه صوب منصة احتفال اقامتها بلدية جرش (شمال عمان) يعتليها النسور وخمسة من وزرائهquot;.

مداخلة

وحسب شهود عيان، فإن المحاسنة كان يرغب بالإدلاء بمداخلة ردًا على حديث النسور الذي كان يتحدث عن الوضع الاقتصادي العام للاردن.

وقاطع المحاسنة كلمة للنسور قائلاً quot;انتم رفعتم الاسعارquot; عندها احتج رئيس البلدية وطلب منه التوقف لكونه ليس دوره بالكلام، الامر الذي دفع المحاسنة، وهو متقاعد عسكري سابق، الى خلع حذائه وقذفه صوب المنصة ليستقر على الطاولة.

وقال شهود إن الفوضى دبت بالقاعة قبل أن يلقي المحاسنة بفردة الحذاء الاخرى فيوقفه الامن quot;لحمايته فقط، من دون توجيه تهم لهquot;.

وكان رئيس الوزراء الأردني استهل زيارته الى محافظة جرش بلقاء الحكام الاداريين ومديري الاجهزة الامنية وافتتح مجمع سفريات جرش الجديد الذي بلغت كلفته نحو 5.5 ملايين دينار ويشمل 43 محلاً تجاريًا و كافة المرافق والخدمات اللازمة.

وتفقد النسور سير العمل في المشروع الاستثماري لبلديتي جرش والنسيم وهو عبارة عن مبنى مول تجاري بكلفة 400 ألف دينار على ارض مملوكة لبلدية جرش مؤكدًا على الاسراع بسير العمل فيه، اضافة الى تفقد السوق الشعبي التابع لبلدية جرش وكلفته 750 الف دينار.

حضر اللقاء نواب واعيان المحافظة و رؤساء البلديات ومديرو الاجهزة الامنية والمجلس التنفيذي في المحافظة وجمع من المواطنين.

أزمة اقتصادية

ويعاني الاردن ازمة اقتصادية فاقمها ارتفاع كلفة الطاقة اثر الانقطاعات المتكررة لامدادات الغاز المصري ووجود اكثر من نصف مليون لاجىء سوري في المملكة التي بلغ دينها العام نحو 30 مليار دولار.

وقدرت الامم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الاردن خلال عامي 2013 و2014 بنحو 5,3 مليارات دولار.

واندلعت في نوفمبر/ تشرين ثاني 2012 احتجاجات واعمال شغب في الاردن بعد رفع اسعار المشتقات النفطية بنسب راوحت بين 10% و53%، لخفض عجز الموازنة الذي قارب حينها 5 مليارات دولار في بلد يستورد معظم احتياجاته النفطية.

وشهد الاردن منذ يناير/ كانون الثاني 2011 تظاهرات واحتجاجات تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية جوهرية ومكافحة جدية للفساد، لكن وتيرتها تراجعت في الاشهر الأخيرة.