يؤشر انتقال العمليات الإرهابية من سيناء إلى القاهرة إلى دخول مصر مرحلة إرهاب جديدة، ويرى خبراء أن أهدافًا متوخاة من هذه العمليات تكمن في تعطيل خارطة المستقبل وإفشال الانتخابات، كما أرجعوا استهداف ضباط الشرطة إلى وجود ثغرات أمنية.


صبري عبد الحفيظ من القاهرة: بات واضحًا أن العمليات الإرهابية في مصر انتقلت من سيناء إلى القاهرة والمحافظات، ما يؤشر إلى دخول مصر مرحلة جديدة من الإرهاب، الذي يستهدف بالأساس قوات الشرطة، لاسيما الضباط، فبالأمس قتل ضابط في منطقة ميدان لبنان في القاهرة، واليوم قتل ضابط وشرطي آخرين.

يرجع خبراء انتقال العمليات الإرهابية من سيناء إلى القاهرة والمحافظات إلى قوة الضربات التي توجّهها القوات المسلحة إلى الجماعات الإرهابية في سيناء، وتدمير بنيتها التحتية، لاسيما هدم الأنفاق والمنازل والعشش، التي تؤويهم، وقطع خطوط الإمداد عليهم.

كما أرجعوا استهداف ضباط الشرطة إلى وجود ثغرات أمنية في المنظومة ككل. واعتبر الخبراء أن تلك الثغرات موجودة في دول العالم كافة.

ووفقًا للواء حسين عبد الرازق، الخبير العسكري، وأحد مؤسسي الفرقة quot;999quot;، فإن الجماعات الإرهابية المموّلة من الخارج، دخلت مرحلة جديدة في حربها ضد مصر، مشيرًا إلى أن تلك الجماعات بدأت في توجيه ضربات إلى الجيش والشرطة في القاهرة والمحافظات، بهدف تشتيت جهودهما وإنهاكهما.

صدى للانتخابات
أضاف لـquot;إيلافquot; أن العمليات الإرهابية تصاعدت أخيرًاً، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، بهدف تعطيلها وإفشال خارطة المستقبل، متوقعًا تصاعدها بصورة أكثر كثافة وأشد شراسة، لاسيما في ظل وجود مؤشرات قوية إلى أن المشير عبد الفتاح السيسي سوف يحسمها لمصلحته.

ولفت إلى ضرورة تغيير خطط مواجهة الجماعات الإرهابية، مشددًا على أهمية أن تقوم الأجهزة الأمنية بالمبادرة والهجوم، وليس الدفاع أو تعقب الجناة بعد ارتكاب جرائمهم. ونبّه إلى ضرورة التعامل بالاشتباه وليس بالتلبّس، وأن يتم تقديم الإرهابيين إلى محاكمات عسكرية فورية، لتحقيق الحزم، من أجل عدم تكرار جرائمهم.

ودعا عبد الرازق إلى تشديد الإجراءات على المنافذ الحدودية، وسد كل الثغرات، لاسيما في ظل انتشار مراكز التدريب التي يشرف عليها تنظيم القاعدة وخبراء أجانب، لمكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن بعض هذه المراكز منتشرة في إسرائيل سيناء وقطاع غزة وليبيا.

ليبيا الأخطر
ونبه إلى أن مراكز التدريب الموجودة في ليبيا هي الأخطر، لاسيما في ظل انتشار السلاح هناك واتساع الصحارى، وانتشار الأعداد الكبيرة من الإرهابيين. وقال إن أعداد المصريين، الذين يذهبون إلى ليبيا سنويًا، تبلغ 22 ألف شخص، بينما الأعداد الحقيقية تزيد على 200 ألف شخص، بعضهم يعمل لحساب الجماعات الإرهابية.

وذكر عبد الرازق أن الجماعات الإرهابية تستخدم أجهزة وأسلحة متطورة، لافتًا إلى أهمية أن تحصل الأجهزة الأمنية في مصر على أسلحة ومعدات وكاميرات مراقبة حديثة، ودعا إلى عدم البخل على الحرب ضد الإرهاب. وقال: quot;يجب ألا نبخل، ويجب ألا نسمح لهؤلاء الإرهابيين أن يفرضوا إرادتهم عليناquot;.

حول أسباب تكرار استهداف الضباط والجنود وقتل أعداد كبيرة منهم في كل مرة، قال عبد الرازق، إنه رغم أن القوات المسلحة والشرطة تتمتع بسمعة دولية في مجال التدريب وإعداد الفرد المقاتل، إلا أن بعض الجنود يتعاملون ببساطة وحسن النية مع التهديدات الأمنية، ما يجعل هناك ثغرات أمنية يخترق منها الإرهاب وينفذ إليهم، ويستطيع قتل بعضهم، منوهًا بأن بعض الجنود ينامون أثناء الخدمة. وقال: quot;الخطر يأتي دائمًا من الغفلةquot;.

غير أن عبد الرازق أوضح أيضًا أن مثل تلك الثغرات موجودة في بلدان العالم كافة، وقال إنه حصل على دورات تدريبية في بريطانيا، وكانوا يشكون أيضًا من اختراق تلك الظاهرة لجنودهم.

إرهاب بالوكالة
وحسب وجهة نظر اللواء محمود زاهر، الخبير العسكري، فإن العمليات الإرهابية تشير إلى تغيير استيراتيجية جماعة الإخوان الإرهابية، لافتًا إلى أن الإستيراتيجية الجديدة تعتمد على ترصد الضحايا، ثم قتلهم، عن طريق مفاجأتهم بوابل من الرصاص أو بعربة أو عبوات مفخخة.

وأوضح لـquot;إيلافquot; أن الأجهزة الأمنية توصلت إلى مستندات، وحصلت على اعترافات من بعض العناصر الإخوانية، تفيد بحدوث توأمة بين عناصر الإخوان وبعض البلطجية وأصحاب السوابق والجماعات التكفيرية الإرهابية، مشيرًا إلى أن عناصر الإخوان تقوم بتنفيذ العمليات في الداخل، ثم تصوّرها، وترسل الفيديو إلى quot;جماعة بيت المقدسquot;، ليقوموا ببثه لاحقًا على أنهم هم من قاموا بالعملية الإرهابية.

ويرى زاهر أن أي جهاز أمني في العالم لا يستطيع فرض الأمن بشكل كامل طوال الوقت في بلد مساحته مليون كيلومتر مربع، مشيرًا إلى أن هناك باستمرار ثغرة تقوم باستغلالها تلك الجماعات الإرهابية، ولفت إلى أن الأجهزة الأمنية تعالج تلك الثغرات قدر الإمكان.

وقال إنه لا يمكن فصل اقتراب الانتخابات الرئاسية عن تصاعد الأعمال الإرهابية، متوقعًا استمرار تصعيدها خلال الفترة المقبلة، وأرجع ذلك إلى أن الإخوان يعانون من احتقان شديد، بسبب إحساسهم بالضعف، وأنه قضي عليهم، منوهًا بأن الجماعة سوف تستمر في أعمال العنف والتظاهر، لإثبات وجودها، حتى تضمن استمرار التمويل الخارجي لها.

أهداف عدة بحجر
وذكر اللواء علي حفظي، الخبير الإستراتيجي، أن نجاح عمليات القوات المسلحة ضد الجماعات الإرهابية في سيناء وراء انتقال تلك الجماعات إلى بعض المحافظات.

وأضاف لـquot;إيلافquot; أن هناك ثلاثة أهداف رئيسة للعمليات الإرهابية، موضحًا أنها تتمثل في تعطيل استكمال خارطة المستقبل، وإفشال الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى إثارة القلاقل وإشعال الأزمات واستنزاف الشرطة والجيش وإسقاط الدولة.

ويرى اللواء طلعت موسى، الخبير العسكري، أن العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات التكفيرية، المنبثقة من جماعة الإخوان، تهدف إلى التأثير بالسلب على خارطة الطريق، وعرقلة إتمام الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأرجع موسى انتقال العمليات الإرهابية إلى المحافظات والقاهرة إلى نجاح استيراتيجية القوات المسلحة في حربها ضد الإرهاب في سيناء، مشيرًا إلى أن الجيش استطاع تدمير غالبية الكهوف والمغارات والمنزل والعشش، التي تعتبر ملاذًا آمنًا للجماعات المسلحة. ولفت إلى أن بعض العناصر فرّت من سيناء إلى المحافظات، وتقوم بتنفيذ عمليات إرهابية بهدف بثّ الرعب في نفوس المواطنين، وإبلاغ رسالة إلى العالم مفادها بأنهم مازالوا على مسرح الأحداث السياسية.