بعد اكتشاف البؤر الإرهابية أخيرًا، يتم الحديث عن وجود 15 انتحاريًا في لبنان، ما يثير مخاوف الكثيرين، الذين يجدون أن المعالجة يجب أن تكون أمنية، سياسيّة واجتماعيّة.


بيروت: تتحدث المعلومات عن وجود 15 انتحاريًا في لبنان تسعى قوى الأمن إلى اكتشافهم قبل تنفيذ عمليات انتحارية أخرى، ويقول في هذا الخصوص النائب خالد زهرمان في حديثه لـ"إيلاف" إن الجميع يدين كل العمليات الانتحارية التي حصلت، ويشجع القوى الأمنية التي تقوم بدورها، ولكن في الوقت ذاته يجب عدم التغاضي عن السبب الذي يؤدي إلى هذا التطرّف، فالمعالجة يجب أن تكون أمنية، دون أن ننسى الشق السياسي في الموضوع، وهو البحث عن الأسباب التي أدّت إلى ظهور التطرّف في لبنان، والسبب الرئيسي لذلك بحسب زهرمان هو تدخل حزب الله في الأحداث السورية، رغم تأكيد هذا الأخير أن تدخله هو لحماية لبنان.

ويلفت زهرمان إلى أن الأعمال الانتحارية ليست من ثقافة اللبنانيين، بل هي طارئة عليهم، ولكنْ، كما نرى،&هناك شق خارجي، فيبدو ظهور انتحاريين من لبنان لافتاً أيضًا، ويجب التوقف عند الموضوع ودراسته، من خلال قول الحقيقة، ووضع الإصبع على الجرح وعدم المواربة، والحقيقة هي أن تدخل حزب الله هو أحد الأسباب الرئيسية لدخول الانتحاريين إلى لبنان، لأن القهر دائمًا يوّلد التطرف.

ويعتبر زهرمان أن المعالجة السياسية لقضية التطرّف تتضمن معالجة الخطاب السياسي، الذي يجب ألا يحرِّض على التمرد، لأن الصراع في لبنان أخذ منحى مذهبيًا، في وقت يحب أن يكون هادئًا ورصينًا.
&
الخطاب والتطرّف

يشير عالم الاجتماع الدكتور أنطوان مسرّة في حديثه لـ"إيلاف" إلى ضرورة دراسة الخطاب السياسي السائد، إذ ان لغة الخطاب والجسد هي التي تتكلم بشكل تهديدي، ما يساهم في تأزيم الوضع السياسي وزيادة التطرّف، كما أن هذا الخطاب يتميّز بأنه شعبوي، بسيط في مفاهيمه، يطلق شعارات التغيير التي يتأثر بها المواطنون "شبه النائمين" والشباب المطالبون بالتغيير.

ويضيف مسرّة أن اللبناني تحوّل إلى زبون أكثر&مما هو&مواطن فأصبح مستزلمًا للقادة السياسيين، وإذا ما سألته عن تغيير خطاب زعيمه بين ليلة وضحاها، يقول لك إن السياسي يعرف لماذا.&
وهذا الأمر هو الأخطر، حيث يتبع المواطن زعيمه مهما فعل دون معرفة الأسباب والحيثيات، وهذه الظاهرة وجدت أيام النازية، فكان الشباب يتبعون هتلر دون معرفة خفايا ما يقوم به. ويعتبر مسرّة أن وسائل الاعلام ساهمت في ضرب العقول والقيم الجمهورية، فبعض المسؤولين عن البرامج يديرون ما يقال بأنه حوار، يتلقفون العبارات والمصطلحات وكأنهم حياديون، فمن مساوئ رجال الإعلام أنهم ملتصقون بالسياسيين إلى جانب تبعيّة وسائل الاعلام السياسيّة، والكسل في البحث عن المعلومات.

ويضيف مسرّة أن النزاعات والتطرّف يجدان بيئة حاضنة في المستنقعات وفي الحوارات المسائية، الخالية من المعايير والرقابة والقواعد، وبهذا تحوّلت وسائل الإعلام إلى منبر للسياسيين.
&
أصول العمليات الانتحارية

يؤكد الأكاديمي الدكتور كميل فاضل في حديثه لـ"إيلاف" أن ما يجهله الكثيرون هو أن أولى العمليات الإنتحارية في التاريخ الحديث، لم ينفذها شخص عربي، بل كانت من قبل طيارين يابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، حين فجّر هؤلاء أنفسهم بالأسطول الأميركي، بعدما اصطدموا بسفنه، وقد عرفت هذه العملية بـ"عملية الكاميكاز اليابانية ".
وتحدثت معلومات قبل ذلك عن عملية إنتحارية بحرية، بدأت أثناء الحملات الصليبية حيث اصطدمت سفينة تحمل فرسانًا أطلق عليهم إسم "فرسان المعبد" بسفينة للعرب المسلمين، فقتل 140 فارسًا مسيحيًا وأضعافه من المسلمين.&

وفي الإطار المقاوم للإحتلال أيضًا، قام عدد من الفيتناميين بعمليات من هذا النوع ضد القوات الفرنسية إبان الإحتلال الفرنسي للأراضي الفيتنامية عام 1954 وأمثلة أخرى من هذا النوع من العمليات في الحرب الفرنسية- الإسبانية عام 1785 ، والحرب الأهلية الإسبانية ( 1936- 1939 ) ويتحدث التاريخ الأسطوري عن أن شمشون هو أول من قام بعملية إنتحارية في التاريخ.
&