حرب نفسية بشعة تشنها داعش والنصرة ضد الجيش اللبناني من خلال اختطاف العسكريين اللبنانيين والتهديد بتصفيتهم الواحد تلو الآخر إذا لم تمتثل القيادات اللبنانية لمطالبهم.


ريما زهار من بيروت: إنها الحرب النفسية بكل تفاصيلها البشعة والمخيفة، تلك الحرب تشنها داعش والنصرة اليوم على القوى العسكرية اللبنانية، فكيف يمكن التصدي لها ؟

يوم الجمعة، قالت مصادر أمنية لبنانية وبيان على تويتر إنّ جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا، أعدمت جنديا لبنانيا أسيرا.

ويوجه المتشددون السنة وجماعات أخرى في سوريا الاتهام باستمرار الى الجيش اللبناني بالعمل مع حزب الله الذي أرسل مقاتلين لمساعدة قوات الرئيس السوري بشار الاسد.

وقتل أيضا جنديان لبنانيان في انفجار قنبلة وضعت على جانب طريق بالقرب من بلدة عرسال الحدودية في أول هجوم من نوعه منذ ان شن متشددون اسلاميون انطلاقا من سوريا هجوما على البلدة الشهر الماضي.

وأسر مسلحون اسلاميون بينهم مقاتلون ينتمون إلى تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) عددا من الجنود اللبنانيين أثناء الهجوم. وذبح مقاتلو الدولة الاسلامية اثنين من هؤلاء الجنود منذ ذلك الحين.

استفزازات

يؤكد النائب سليم سلهب في حديثه لـ"إيلاف"& أن الحالة الأمنية في الوقت الحاضر هي استفزازية، وكأن داعش والنصرة تقومان بأعمال تستفز الجيش اللبناني وتشنان عليه حربًا نفسية، بالطريقة التي تريدانها.

يعتقد سلهب أن الجيش اللبناني لا يمكن أن يستنزف للأبد بهذه الطريقة، ولا يمكن القول إن عرسال أصبحت خط تماس، فالمسألة برمتها يجب أن تنتهي، لأن عرسال تابعة للبنان وأمنه واستقراره.

التصدي للحرب النفسية

وردًا على سؤال كيف يمكن للجيش اللبناني أن يتصدى للحرب النفسية التي تمارسها عليه قوى الإرهاب؟ يجيب سلهب :"هناك خطة أمنية وضعت وأطلع عليها السياسيون خصوصًا في الحكومة اللبنانية، وهذه الخطة يجب أن تنفّذ، والقوات الأمنية اللبنانية قامت بخطوات من ضمن تلك الخطة، لتنفيذها، وهذه الخطة من مصلحة البلد بالتأكيد ولم يعلن عنها كي تبقى سرية، ويجب علينا كمسؤولين وإداريين ومجتمع مدني أن نؤيد الجيش اللبناني بخطته الأمنية.

دور الشعب

وعن دور الشعب اللبناني في مؤازرة الجيش للتصدي لأي حرب نفسية ضد القوى الأمنية، يقول سلهب :"للشعب اللبناني دوره المهم جدًا في تأييد الجيش والقوى الأمنية، وكذلك المسؤولين عليهم تنوير الشعب بخصوص الخطوات التي يجب أن تُتخذ في هذا المجال، والمؤسسة العسكرية هي الوحيدة ذات طابع وطني وبعيدة عن الطائفية والمذهبية، ويجب أن تُدعم من كل الشعب اللبناني لمصلحة البلد".

مكبل سياسيًا

وردًا على سؤال ما مدى صحة أن الجيش اللبناني لا يزال مكبلاً سياسيًا ولم يعط كل الصلاحيات لمواجهة الإرهاب؟
يقول سلهب إن هناك شقًا يتمثل بالخطة الأمنية وشقًا يتمثل بالدفاع عن النفس، وموقع الجيش اللبناني يجب أن يكون بالدرجة الأولى من أجل الدفاع عن النفس، هناك من يعتدي على الجيش فيجب الدفاع عن النفس وعن الوطن، على حد تعبيره.

يشار إلى أنّ عملية القتل التي نفذت ضد جندي لبناني وأعلن عنها يوم الجمعة، هي الاولى التي تنفذها جبهة النصرة التي تحتجز هي وداعش أكثر من 12 جنديا لبنانيا أسرى.

وجاء في البيان الذي نشر على حساب تابع للجماعة على الانترنت ان الجندي أصبح "أول ضحية من ضحايا تعنت الجيش اللبناني الذي أصبح ألعوبة بيد الحزب الإيراني" في اشارة الى حزب الله.

ويطالب المتشددون السنة بالإفراج عن إسلاميين محتجزين في سجن لبناني.

ويرى سلهب أن الجيش اللبناني يملك غطاءً سياسيًا للتحرك، بل لديه غطاء وطني، ويجب عليه أن يبرهن أن لديه القدرة لصدّ الهجوم الداعشي على الحدود والمناطق اللبنانية وإنهاء الموضوع قريبًا.

دور الحرب النفسية

يقول الأكاديمي الدكتور بهجت خير لـ"إيلاف" إن الحرب النفسية تستهدف إضعاف القدرة القتالية للخصم، وخفض معنوياته، وتشكيكه في عدالة قضيته، وفي الوقت عينه العمل على رفع الحالة المعنوية للطرف الذي يشن الحرب النفسية، وكذلك رفع قدرته القتالية، وزيادة قدرته على النضال والصمود والتضحية والبذل والعطاء.
&
يضيف خير "ينجم عن الحرب النفسية تغيير المشاعر والميول والاتجاهات والآراء والمعتقدات والأفكار، تغيير السلوك، وهو الهدف الرئيس من هذه العملية، حتى يقتنع الخصم بالهزيمة وبأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب، وأن الاستسلام هو الحل الوحيد".

ويشير خير إلى أن "للحرب النفسية تاريخا طويلا، فقد كان أول من استخدم هذا المصطلح المحلل العسكري البريطاني فولر في عام 1920، ولم ينتشر استعمال هذا المصطلح في الولايات المتحدة الأميركية إلا في العام 1940".

ومن المعروف أن الحرب النفسية لا تعرف حدود الزمان والمكان، فهي تمارس قبل الحرب لإعداد عقول الناس لها، وأثناء الحرب لرفع الحالة القتالية وزيادة الاعتقاد في عدالة القضية التي نحارب من أجلها، وبعد الحرب لتدعيم مكاسبها وترسيخها.

في الخفاء

ويؤكد خير أن الحرب النفسية ذات طبيعة مستترة، فهي تعمل في الخفاء ومن وراء ستار ولا تظهر بصورة علنية سافرة، وقد تمارس في شكل خبر أو قصة أو واقعة أو رواية أو مسرحية أو شائعة.

وهذه الحرب لا تعرف الحدود الجغرافية، لأنها تمارس عبر الأثير، وتنطلق لتجوب العالم كله، وهي وإن كانت لا تستخدم الأساليب العسكرية إلا أن تأثيرها قوي في النيل من معنويات الخصم وعزيمته وإضعاف إرادته.