أعرب عراقيون تحدثوا إلى "إيلاف" عن ارتياحهم للتطورات الحاصلة في العلاقات العراقية السعودية وبوادر التقارب بين البلدين، مؤكدين أن توطيد هذه العلاقات سيلعب دورًا فاعلاً في القضاء على الارهاب واحلال السلام في المنطقة كلها، ورحبوا بإستعداد العبادي لزيارة الرياض وفتح صفحة جديدة.


عبد الجبار العتابي من بغداد: أكد مواطنون عراقيون ارتياحهم للتقارب بين العراق والسعودية، معتبرين أنه سيفتح صفحة جديدة من العلاقات وسيخرس ألسنة السوء والنفاق بإثارة الفتنة وتأزيم العلاقة بين الطرفين.

وأوضحوا أن العلاقة الجيدة ستؤدي الى نتائج جيدة في الكثير من المجالات، التي من أبرزها التعاون للقضاء على الارهاب، مشددين على أن اعادة اللحمة بين الجارين الشقيقين سيكون له تأثير ايجابي كبير على السلام في المنطقة، وتمنوا أن تكون اول زيارة خارجية لرئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي الى المملكة العربية السعودية.

العبادي يريد بدء صفحة جديدة

وجاءت مواقف العراقيين هذه، اليوم الاثنين، تعقيبًا على تصريحات متلفزة للعبادي الليلة الماضية، ابدى فيها استعداده لزيارة السعودية وفتح صفحة جديدة من العلاقات معها، وذلك بعد ايام من اعلان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، خلال اعمال مؤتمر جدة حول مكافحة الارهاب في الحادي عشر من الشهر الحالي، عزم بلاده على فتح سفارتها في العراق بأقرب وقت ممكن بعد توتر لعلاقات البلدين دامت عدة سنوات، خلال ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

فقد اكد ناظم عبد، وهو بائع خضار في سوق شعبية ببغداد، أن تطور العلاقات بين العراق والسعودية سيحقق السلام.

وقال: "العراق والسعودية بلدان شقيقان وجاران منذ مئات السنين، والرسول الكريم محمد (ص) يقول: جارك ثم جارك ثم جارك، ولا أجد اجمل من أن تعود العلاقات بينهما اقوى واجمل ليسود السلام والمحبة، ولا يستغل البعض سوء العلاقة لأغراضه الخاصة".

واضاف: "افرح طبعًا اذا صارت العلاقة بينهما ممتازة واكون سعيدًا اكثر لأنهما سيتعاونان في القضاء على الارهاب"

مصلحة العراق اولاً

واعتبرت& عائشة ابراهيم، وهي موظفة حكومية، التقارب بين البلدين افضل بكثير من أي علاقات أخرى.

قالت: "كل المشاكل التي تحدث في المنطقة سببها توتر العلاقة بين العراق والسعودية، وهناك الكثير من الدول لا تريد للبلدين أن يكونا على علاقة جيدة مع بعضهما البعض، لذلك ما إن يحدث شيء حتى يتم اتهام احدى الدولتين به".

واضافت: "العراق والسعودية دولتان شقيقتان، ومهما اختلف الشقيقان فإنهما لا يحقدان على بعضهما، وادعو الله أن يصفي النفوس وتعود المياه الى مجاريها بينهما انقى وأصفى، وان تهتم الحكومة العراقية بمصالحها ولا تهتم بمصالح دول أخرى".

لابد من توطيد العلاقات

ويشير الكاتب عدنان الطعمة إلى أنّ العراق سيجني الكثير من توطيد علاقاته مع السعودية.

وقال: "اعتقد أن اعادة فتح السفارة السعودية في بغداد تعد نقطة تحول في مسار العلاقات بين البلدين الجارين والشقيقين، فتسمية سفير دائم لدى العراق ستؤدي بالنتيجة الى بعض الاستقرار في المنطقة، كما ستكون حافزًا لبقية الدول لإعادة فتح سفاراتها".

واضاف: "السعودية تلعب دورًا محوريًا بين دول الخليج لاسيما مع تلك الدول المقاطعة للعراق دبلوماسيًا، وبالضرورة سيكون لها انفتاح جديد، واعتقد أن العراق سيجني الكثير من المكتسبات السياسية والامنية والاقتصادية اذا ما فتحت الرياض سفارتها في بغداد، فالفرصة لتطويرالعلاقات بين البلدين سانحة حالياً، وعلى الطرفين الاستفادة منها بقوة خاصة العراق الذي يتعرض لهجمة ارهابية شرسة".

تقارب فكري جديد

يقول الصحافي زهير عبد الزهرة إنّ علاقات قوية بين البلدين ضرورية لهزيمة الارهاب.

اضاف: "ما سمعته عن رغبة رئيس الوزراء حيدر العبادي لزيارة السعودية خبر جميل جدًا، خاصة بعد اعلان وزير الخارجية السعودية عن قرب افتتاح سفارة في بغداد، فعودة العلاقات ما بين العراق والسعودية الى طبيعتها ، بعد قطيعة مع الحكومات السابقة خاصة في زمن المالكي، يدل على انبثاق تقارب فكري بين البلدين لطرد فلول التنظيمات الارهابية من المنطقة، خصوصاً بعد شعور الجانب السعودي بالخطر الكبير من "داعش".

&ضد الارهاب

من جانبه، اكد النائب عن التحالف الوطني "الشيعي" فرات التميمي، على ضرورة تفعيل اجراءات معينة.

وقال: "إن التقارب بين البلدين لن يأتي من خلال مؤتمر أو فتح سفارة، إذا لم ترافقه إجراءات، أهمها أن تعيد السعودية حساباتها مع العراق ودعمه في حربه ضد الإرهاب".

أضاف: "العلاقات الخارجية مع الدول ينبغي أن تبنى على أساس المصالح المشتركة، وهو ما ينبغي أن يكون بين العراق والسعودية، لأن الهجمة الإرهابية التي تواجهها المنطقة من قبل داعش، تشكل خطراً يتعدى المنطقة إلى العالم أجمع".

التقارب يرسم خريطة جديدة

الدكتور احمد جمعة البهادلي، وهو الكاتب السياسي والاستاذ في جامعة بغداد، وعضو كتلة الاصلاح الوطني التي يرأسها ابراهيم الجعفري وزير الخارجية، يتحدّث عن الواقع الجديد للعلاقة بين البلدين، ويقول: التقارب النظري والعملي للعلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، العراق والسعودية، من شأنه أن يرسم خريطة جديدة وعلى مستويات مختلفة ومتباينة من خلال إعادة فتح الملفات الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياحة الدينية وغير ذلك، فضلاً عن محاربة الإرهاب والحد من تقدمه واستغلاله لهذه القطيعة العربية بين بلدان المنطقة، لكن هذا التفكير على ما فيه من طموحات مشروعة تربط كلا البلدين وتطلعاتهما المشتركة، أجده بمثابة الحلم الممتنع تحققه، لأنه يفقد خاصية التطبيق الواقعي، فالعلاقة حتى تصبح علاقة بين الذات والآخر وتستمر أواصرها يجب أن تمتلك درجة من الصدق في التعامل مع الآخر".

يضيف: "العراق ينظر إلى البعيد في رسم خطاه الاستراتيجية، خصوصاً بعد أن لبى الدعوة الخاصة بمؤتمر جدة، وحاول أن يفتح العلاقات مجددًا مع الجار الجغرافي الذي أصفه بحتمي الوجود، الذي تربطنا معه أكثر من وشيجة وأكثر من رابط كاللغة والدين والكتاب والقبلة وفريضة الحج وغير ذلك مما يجعلنا شعبًا واحدًا، لكن الخلاف في كثير من الأحيان لا أجده خلافاً سياسيًا بقدر ما هو خلاف عقائدي، فقد بات الأمر الشاغل، وهو الخلاف العقائدي، أمرًا مستقرًا في ذهنية اغلب المسلمين وخصوصاً العرب على الأقل في هذه المرحلة التي يبرز فيها معسكر أهل البيت والولاء لهم ومعسكر الصحابة والولاء لهم كذلك".

وتابع: "أجد أن الحل يجب أن يرافقه حراك دولي ديني عقائدي، بالإضافة إلى الحراك السياسي الذي أخذت خيوطه تتضح، بعد زيارة وزير الخارجية العراقي الدكتور إبراهيم الجعفري إلى السعودية، وكلنا امل أن نحيي حياة الحكمة والعقل وأن لا ننقاد وراء عقلية الجاهلية العصبية في رفض الآخر والتصيد له بدوافع طائفية بغيضة".