&
يتغلغل التطرّف الاسلامي في المجتمع المدرسي الاماراتي، من خلال معلمين متشددين، يدرّسون مادة التربية الاسلامية، ويزرعون في عقول الطلبة أفكارًا ضالة.

&
&دبي: ثمة معلمون تسيطر عليهم ميول متطرفة، يعلّمون في مدارس أجنبية يديرها أجانب، لا علاقة لهم باللغة العربية، فيكون الحاجز اللغوي هو ما يتيح لهؤلاء ممارسة فكرهم المتطرف في تدريس التربية الإسلامية.
وهذا دفع بمشاعر القلق لتسيطر على بعض المواطنين في الإمارات من بعض المصطلحات الغريبة والدخيلة على ثقافة وعقلية المجتمع الإماراتي، والتي ينطق بها الأبناء الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الخاصة في الدولة، خصوصًا المدارس الأجنبية في إمارة دبي. ومن تلك المصطلحات "داعش" و"الجهاد" وسؤال: "هل أنت سني أم شيعي؟"، إلى غيرها من المصطلحات العنصرية التي تحض على الفكر المتطرف والتكفيري للمجتمعات.
&
التطرّف يخترق
ذكر بعض الأهالي لـ"إيلاف" أنهم لاحظوا في الفترة الأخيرة تغير أفكار أبنائهم، وتعلق أذهانهم ببعض الأفكار الغريبة، موضحين أن المشكلة تكمن في قيام مدارس أجنبية دولية عديدة في دبي بتعيين عدد من معلمي التربية الإسلامية أصحاب الميول المتطرفة من جنسيات مختلفة. لكن الجنسيات الغالبة من مصر وفلسطين وباكستان، وغالبيتهم متأثرة بأفكار الاخوان المسلمين. ففكر الطلاب تغير كثيرًا بعد تعيين هؤلاء المعلمين لتدريس مادة التربية الإسلامية.
والمشكلة الأكبر من ذلك أن معظم إدارات المدارس الخاصة في دبي أصحاب جنسيات أجنبية، لا يتحدثون اللغة العربية، ولا يعرفون شيئًا مما يقوم معلمو التربية الإسلامية بتدريسه للطلاب داخل الفصول. كما لا يعرفون التوجه الفكري والسلوكي لهؤلاء المعلمين، لأسباب تتعلق بالحاجز اللغوي.
&
290 ألف طالب
في الوقت الذي تسعى فيه دولة الامارات لمحاربة الفكر التكفيري المتعصب، الذي بدأ بفكر الإخوان وانتهى بأفعال داعش، يسعى الاخوان وأنصارهم بكل قوة لاختراق عقول أبناء الامارات عبر مدارسها الخاصة، من بوابة حصص التربية الإسلامية، ما ينذر بتحول الأبناء من الفكر الوسطي المعتدل إلى الجانب التكفيري المتشدد. وترتفع درجة الشعور بالخطر إذا علمنا أن عدد الطلاب في المدارس الخاصة في دبي 289 ألفًا و715 طالبًا وطالبة في 169 مدرسة خاصة.
تترقب أوساط شعبية في الإمارات سرعة تدخل وزارة التربية والتعليم،لوقف تعيين المعلمين أصحاب الفكر المتطرف، خصوصًا أنه قد آن الأوان لاستبدال هؤلاء بمعلمين إماراتيين لتدريس مواد التربية الإسلامية، لأن غالبية الأسر الإماراتية تقوم بتسجيل أبنائها في المدارس الخاصة، التي تكون في الغالب مستقلة إلى حد كبير عن وزارة التربية والتعليم، ما قد يؤدي إلى بعض الآثار السلبية على فكر النشء الاماراتي وتغذية عقولهم بأفكار متطرفة، فضلًا عن زرع الضغينة والتفرقة وتغذية الحساسية بين ما هو سني وما هو شيعي.
&
جيمس نموذجًا
تنتشر مدارس "جيمس" في الإمارات طولًا وعرضًا، وهي واحدة من المدارس التي تمثل النموذج الصارخ الذي يتجه حاليًا صوب الإنفصال عن الفكر الإماراتي الوسطي. فقد تم تعيين مدير عام لها، بدأ العمل على تكريس فكرة الإهتمام بتدريس التربية الإسلامية والإهتمام باللغة العربية، وهو أمر يتعامل معه المجتمع الإماراتي بترحيب لافت، شريطة أن يكون وفق معايير واضحة بعيدة عن التطرف.
إلا أن الشخصية المذكورة قرر عدم استخدام كلمة "كريسماس" لوصف أعياد رأس السنة الميلادية في المدرسة، وهو مؤشر الى الفكر الذي جاء به. كما أنه رجل لا يملك أي خلفية أكاديمية، بل جاء من عالم المال والاقتصاد والعقارات.
&
439 مدرسة خاصة في الإمارات
وأظهر تقرير أعدته المجموعة الاستشارية للمدارس الدولية في الإمارات أن الدولة حلت في المرتبة الأولى خليجيًا في العام الجاري 2014، من حيث عدد المدارس الدولية والخاصة، إذ تضم 439 مدرسة بعد أن كان عددها 433 مدرسة في الربع الأول من هذا العام، في حين تضم السعودية 195 مدرسة دولية، وهناك 130 مدرسة في قطر.
ومن المتوقع أن يشهد هذا العدد ارتفاعًا، لا سيما أن المجلس الأعلى للتعليم في البلاد قد وافق أخيرًا على إنشاء 26 مدرسة خاصة جديدة علمًا بأنه قد تلقى في الأساس تسعين طلبًا.
ويؤكد التقرير استمرار توسع المدارس الدولية وازدهارها في منطقة الخليج مسجلة ثاني أسرع معدل نمو في العالم، حيث تضم المنطقة 982 مدرسة دولية، يرتادها مليون طالب يسددون بالمجمل رسومًا تبلغ 6 مليارات دولار أميركي.
&
المدارس الدولية
ووفق تعريف المجموعة الاستشارية للمدارس الدولية، فإنها تلك التي تقدم المناهج الدراسية لأي مجموعة من الأطفال أو طلاب المرحلتين الابتدائية أو الثانوية باللغة الإنكليزية بشكل كلي أو جزئي، وذلك خارج البلاد الناطقة باللغة الإنكليزية، وهي تعرف باسم المدارس الدولية المعتمدة على اللغة الإنكليزية.
ويقدم العديد من هذه المدارس منهجًا دوليًا، إلى جانب أن عددًا منها يقدم منهجًا ثنائي اللغة، حيث تكون الإنكليزية إحدى لغات التعليم،ويقدم البعض مزيجًا من المنهجين الدولي والمحلي.
وفي الكويت، نجد 80 مدرسة دولية توفر التعليم لما يقارب 90 ألف طالب وطالبة، في حين أن في عمان 58 مدرسة دولية عاملة، يبلغ عدد طلابها نحو 60 ألف طالب وطالبة، وتعتبر آسيا سوق المدارس الدولية الأسرع نموًا حاليًا في العالم.
&
250 مدرسة بحلول 2020
وكان الدكتور عبدالله الكرم، رئيس مجلس المديرين ومدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، أكد خلال منتدى تعليم المدارس الدولية، الذي عقد في دبي أخيرًا أن عدد المدارس الخاصة في دبي يصل إلى 250 مدرسة بحلول العام 2020، ما يعادل نسبة 50% تقريبًا، لاستيعاب الزيادة المتوقعة بنسبة 65% في عدد الطلاب. فمن المنتظر أن يرتفع عددهم من 243 ألف طالب وطالبة، ليصل إلى 366 ألف طالب بحلول العام 2020.
وأوضح الكرم حدوث نمو في أعداد الطلاب الملتحقين بالمدارس الدولية في دبي بنسبة 73% خلال السنوات الخمس الأخيرة، مقارنة بنحو34% هي نسبة نمو في المدارس الأخرى، وأن 93% من هذه المدارس تقدم تعليمًا بين جيد ومتميز.
وقال الكرم: "يوجد الآن في دبي 60 مدرسة دولية تقدم مناهج مختلفة، مثل المنهاج البريطاني والأميركي والفرنسي والبكالوريا الدولية، وتوفر مقاعد دراسية لأكثر من ربع الطلاب المتوقعين في دبي".