أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" قد بدأ بتزويد العراق بشحنات من الأسلحة، كما يعمل هذه الأيام على زيادة ودقة غاراته الجوية ضد قواعد التنظيم في العراق.. فيما حذر وزير خارجيته الجعفري الغربيين من امكانية توسع حرب العراق مع داعش إلى جبهات أخرى ليفتك بهم ويصيبهم في عقر دارهم.

لندن: قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خلال عودته إلى بغداد الليلة الماضية، عقب مشاركته في الاجتماع المصغر لدول التحالف الدولي ضد "داعش" في لندن الخميس، وفي المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في سويسرا الجمعة، ومباحثاته مع مسؤولين وشخصيات سياسية وإقتصادية وأجتماعية هناك، انه ركز خلال مشاركته في اجتماع التحالف "على ضرورة الاستمرار بدعم العراق كونه البلد الوحيد الذي يقاتل داعش على الارض ونجحنا بدرجة كبيرة في ضمان استمرار هذا الدعم".

وأضاف: "هناك زيادة ودقة في الطلعات الجوية للتحالف الدولي خلال الايام الماضية وهناك تنسيق مع قواتنا الامنية، كما بدأنا باستلام بعض الشحنات من الاسلحة، وطالبنا بالمزيد من هذا الدعم".

وكان العبادي قد أكد في كلمته خلال مؤتمر التحالف في لندن على حاجة بلاده للاسلحة التي تباع له مع ضرورة& تأجيل دفعها، وطالب بزيادة الضربات الجوية وتسليح وتدريب قوات بلاده، بالإضافة إلى المساعدات المالية لدفع تكلفة الحرب.

وأكد أن العراق يريد أن يطرد تنظيم داعش الارهابي ويحرر مناطقه قبل أن يتوسع نشاط هذا التنظيم الارهابي إلى دول أخرى، لأن اهدافه تمتد إلى ابعد من حدود الشرق الاوسط، بل تمتد إلى اوربا واميركا والعالم اجمع.

مؤتمر دافوس

وفي ما يخص الوضع الاقتصادي للعراق والازمة المالية التي يواجهها حاليًا بسبب الانخفاض الكبير في اسعار النفط والنفقات العالية للحرب ضد "داعش"، أكد العبادي انه قد تم خلال لقاءاته في دافوس التركيز على الصعوبات الكبيرة التي تواجهها بلاده نتيجة انخفاض اسعار النفط، والذي سيؤثر على زخم المعركة مع تنظيم داعش الارهابي والخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين، ووضعنا هذا الامر تحت انظار الآخرين".

وأكد رئيس الوزراء العراقي انه لمس وعيًا عند الاوروبيين بعدم الانجرار وراء ما يخطط له تنظيم "داعش" لخلق عداء بين ديني الشعوب ،"وان هناك عزلاً للافكار الهدامة التي يحملها هذا التنظيم، والتي لا تمت للدين الاسلامي بصلة"، كما نقل عنه بيان صحافي لمكتبه الاعلامي اطلعت على نصه "إيلاف".

وكان العبادي دعا في دافوس الجمعة إلى مؤتمر دولي لاعادة اعمار العراق من خلال انشاء صندوق يمول دوليًا "ليكون نموذجًا لمساعدة جيراننا الذين يتكبدون الخسائر البشرية والتكاليف الاقتصادية للحرب الاهلية والهجمات الارهابية ونزوح ملايين الرجال والنساء والاطفال".

وقال: "كانت لنا اجتماعات مثمرة مع اصدقائنا وجيراننا في دول الخليج ومع البنك الدولي ونطلب من حلفائنا في الائتلاف والمؤسسات الدولية المالية المساعدة في هذا الجانب". وأشار إلى أنّه "برغم جميع التحديات التي تواجهنا لا يزال العراق يمتلك قوى عظيمة لبناء مستقبله، فأسُسنا الاقتصادية رصينة& باعتبارنا نمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، ولدينا شعب مثقف وكان نمو بلدنا سريعاً قبل قدوم "داعش" وبمجرد التغلب على مشاكلنا الأمنية الحالية سوف نستغل إمكاناتنا كشريك في الأعمال والاستثمار بالكامل".&
&
الجعفري: داعش يمكن أن ينتقل إلى الغرب

ومن جهته، قال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الذي رافق العبادي إلى مؤتمري لندن ودافوس إن الوفد العراق قد استثمر مشاركته في هذين النشاطين لتوضيح الكثير من الأمور التي قد لا تكون واضحة لدى المُشاركين، وكانوا يسألون عمَّا يحصل في العراق، وإلى أين يتجه العراق، والتقينا بعدد لا بأس به من الوزراء وكانت لديهم أسئلة واستفسارات أجبنا عنها.

وأكد "بدأوا يُحِسُّون من قرب بما يحصل في العراق وكانت اهتماماتهم واضحة وجرى استعراض للوضع الاقتصاديِّ الحرج والاستثنائيِّ الذي يمرُّ به العراق بعد أن انخفضت أسعار النفط بشكل حادّ، وهو يـُشكـِّل 94% من مُوازَنة العراق".

وحول قضيَّة سوريا، قال الجعفري في تصريحات ارسلت نسخة منها إلى "ايلاف" إن الوفد العراقي قد ابلغ المؤتمرين "بأنـَّه مضى على القضيّة السوريّة أربع سنوات، والإصرار على الحلِّ العسكريِّ لم يُفضِ إلا إلى مزيد من القتل، واستفادت منها داعش؛ إذن لابدَّ من اعتماد الحلِّ السياسيِّ، وهو يحمل سِرَّ حلِّ كلِّ هذه المشاكل، والملفات، وربطنا بين المُشكِلة الموجودة في سوريا وبين المُشكِلة الموجودة في العراق، وأنـّه كان مُتوقــَّعاً أن تعبر هذه الحالة من سوريا إلى العراق؛ لذا ليس لنا إلا أن نـُعجِّل بالحُلـُول السياسيّة.

وأوضح الجعفري أن الوفد العراقي قد أوضح للمشاركين في المؤتمرين أنَّ مطالب العراق تتلخـَّص بالشكل التالي:

أولاً: لدينا قرابة المليونين من النازحين في هذا البرد القارص، يحتاجون مُساعَدات إنسانيّة وخدميّة.

ثانياً: الدعم العسكريّ والأمنيّ على مُستوى التجهيز، والمعلومات، والتدريب، ومُساعَدات أخرى حتى تجعل الجانب العراقيَّ يتفوَّق -وهو قد حقـَّق تفوُّقاً حقيقيّاً على الأرض.

ثالثاً: لابدَّ من رفع سقف المُساعَدة إلى الجانب العراقيِّ، وذكـَّرناهم بأنَّ العراق هو الطرف الأصعب في المُعادَلة - واستبسال المُقاتِل العراقيّ، واستعداده للتضحية، وتقديمه عدداً كبيراً من الشهداء هو أصعب شيء في المُعادَلة العراقيّة - حتى يستطيع الطرف العراقيّ أن يملك ناصية التحكـَّم بمُعادَلة المُواجَهة بينه وبين داعش.

وقال الجعفري في الختام: "نحن في حرب ضدَّ داعش والجبهات اليوم رُبّما تتوسع غداً أو بعد غد لتكون جبهات أخرى لذا يجب أن يتعاملوا بمنطق الاستباق والمناعة الأمنيّة قبل أن يفتك بهم داعش ويُصيبهم في عُقر دارهم".