ناقش مؤتمر أكاديمي في جامعة لندن العنصرية المتزايدة ضد المسلمين واليهود، والعلاقات الفلسطينية - الإسرائيلية، بحضور نخبة من الأكاديميين المتخصصين، الذين أقاموا مقارنات في ثقافة الكراهية بين المسلمين واليهود.


نبيل الحيدري من لندن: بدعوة من مؤسسة الشرق الأوسط اللندنية في كلية الدراسات الشرقية، ومركز أبحاث اللاجئين في جامعة شرق لندن، ومركز دراسات حقوق الإنسان في كلية الدراسات الإقتصادية، انعقد مؤتمر في قاعة خليلي في جامعة لندن، ليبحث عن ظواهر العنصرية ضد المسلمين وضد اليهود، والمسألة الفلسطينية – الإسرائيلية.

هولوكوست ونكبة
تحدث جلبرت أشتار، من كلية الدراسات الشرقية، عن خطر الصراع بين العرب والإسرائيليين وتأثيراته المختلفة، وحذر من استعمال الأيديولوجيات الدينية في السياسة، ما يزيد الخطورة فى النزاع بسبب دخول الأيديولوجيات وأصحابها وتأثيراتها.

واستشهد أشتار بالحروب التاريخية، لا سيما الحرب العالمية الثانية، التي أنتجت الهولوكوست في ألمانيا، ونكبة الفلسطينيين في الشرق الأوسط، ما جعل الطرفين يعيشان المحنة والمعاناة، لكن كل طرف ينظر إليها من زاويته الخاصة، بينما ينبغي النظر إليها بعيون مفتوحة من جميع الجهات لنرى الصورة كاملة بمختلف أبعادها.

ثقافة الكراهية
أما هيلاري أكد، من جامعة بات في المملكة المتحدة، فقد تحدثت بإسهاب عن الصهيونية والخوف من الإسلام، الذي شكل رعبًا في الغرب، فهنالك عنصرية ضد اليهود وعنصرية تقابلها ضد المسلمين، لتخرج هيلاري بالسؤال المهم: هل من قيم أخلاقية في ثقافة الكراهية؟.

ثم تحدثت عن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووجود ماكنة كبيرة وراءه في الحشد والإعلام وغيره، وهي تتساءل عن أسباب ذلك كله والتراكمات التاريخية المتلاحقة ودور الصهيونية في ذلك. ثم تحدثت عن أحداث 11 أيلول (سبتمبر) في نيويورك وانعكاساتها الكبيرة ضد المسلمين، والإعتداءات على المسلمين في شتى أنحاء العالم، فضلًا عما يعرف بالحرب على الإرهاب، حتى تم احتلال العراق وأفغانستان، وتأثيراتها الكبيرة على المسلمين والكراهية ضدّهم.

وتحدثت ألما هيكمان، من جامعة كاليفورنيا، عن اليهود المغاربة وما جرى لهم في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، وهجرة الكثير من المغاربة إلى إسرائيل، بسبب ما عرف آنذاك باتهام بالصهيونية، رغم أن أعدادهم في المغرب كان ما يقارب 300 ألف في 1947.

الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
بدورها دينا مطر من كلية الدراسات الشرقية استفاضت عن المعاناة الفلسطينية اليومية لما تقوم به إسرائيل والحرب على غزة وتهديم البيوت وقتل الأطفال وتهجير العوائل وقارنتها بما يسمى بمعاداة السامية، ثم تطرقت إلى حركة حماس وموقعها في غزة، والصراع الفلسطيني – الإسرائيلي الذي ربطته السلطات الإسرائيلية بما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب"، وهذا ما شجّع على الخوف من الإسلام، وحشر المسلمين في زاوية حرجة من دون سؤال الإسرائيليين عن أعمالهم وسياساتهم، بل التعاطف معهم كليًا، وهذا ما ينعكس على الإعلام بشكل كبير.

جانب إجتماعي
تحدث سامي زبيدة، من كلية بيربيك في جامعة لندن والمتخصص في علم الإجتماع، عن الجانب الإجتماعي لعداوة اليهود وعداوة المسلمين وازديادهما في أوروبا، وازدياد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وآثاره الإجتماعية.

كما ذكر زبيدة&الليبراليين اليهود ومقدار تفاعلهم مع معاداة السامية ونظرتهم إلى الفلسطينيين وتفاعلهم مع الحداثة والمعاصرة مقارنة بالأرثوذوكس اليهود، الذين يمثلون التشدد، والثقافة الغربية وقيمها من جانب والمعاداة للمسلمين أو اليهود من جانب آخر. وتطرق أيضًا إلى المشتركات في المعاداة سواء لليهود أو المسلمين إجتماعيًا وأخلاقيًا.

وفرق زبيدة بين الغربيين الذين يخافون الإسلام. فالقسم الأول عنصري بوضوح أيديولوجي ضد الإسلام كأيديولوجية تستحق الإستهداف لخطرها، بينما القسم الثاني من العلمانيين والليبراليين غير المتأدلجين دينيًا يرون في إدعاءات الإسلام الظاهرة في الساحة من قبل البعض تحديًا كبيرًا للقيم والمبادئ الغربية.
&