رغم توتر العلاقات السعودية الإيرانية على مدى العقود الأخيرة، وخاصة منذ الإطاحة بنظام الشاه واستلام حكومة "الثيوقراط" دفة الحكم في "بلاد فارس"، إلا أن هذا الأمر لم يمنع تزايد عدد السعوديين، الذين يذهبون إلى إيران في رحلات أسبوعية منتظمة للعديد من الأماكن والمشاهد في الجمهورية الإسلامية.


فريح التميمي: رغم أن الطابع العام لسياحة السعوديين في إيران ديني وزيارة إلى المشاهد المقدسة لدى الطائفة الشيعية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في برامج السياحة، لتشمل النزهة وقضاء شهر العسل للمتزوجين والعلاج أيضًا.

مشهد المزار الأول
الخطوط السعودية تسيّر نحو ثلاث رحلات أسبوعيًا، تنقل أكثر من 26 ألف مسافر سنويًا، فيما يقدم العديد من مكاتب خدمات السفر والسياحة خدماته من داخل المملكة أو خارجها، إذ تعمل مكاتب بحرينية أيضًا على هذا الأمر. وتتعدد الوجهات للسيّاح السعوديين في إيران، فيما تعتبر مدينة مشهد ذات الإرث التاريخي والمقامات الدينية أهم المزارات لهم.

ورغم هذا التصاعد لدى السيّاح السعوديين، إلا أن قرار مجلس الأمن الصادر بفرض عقوبات والحظر على دولة إيران يقف عائقًا كبيرًا ضد توسع العلاقات في العديد من المجالات، بحسب حديث خص به "إيلاف"، القنصل العام بالإنابة في قنصلية السعودية في مدينة مشهد عبدالله الحمراني.&

وتعتبر مدينة مشهد المقدسة لدى الطائفة الشيعية أهم الوجهات السياحية والدينية، إذ إنها تضم مرقد الإمام علي بن موسى الرضا، وهو ثامن أئمة أهل البيت، إضافة إلى كونها مدينة جميلة يستهدفها السيّاح، وينطلقون منها إلى بقية المدن الإيرانية، مثل أصفهان وهمدان وأردبيل ومدن رامسر ورشت في الشمال الإيراني.

العاصمة... للطب
وتمثل العاصمة طهران الهدف الأول للسياحة العلاجية، حيث توجد فيها مجمعات وعيادات متقدمة في طب العيون وزراعة الشعر والتجميل.

ويقول محمد الناصر مسؤول العلاقات العامة& في مهد البراق للسياحة لـ "إيلاف" إنهم يسيّرون 3 رحلات أسبوعيًا طوال العام، ويصل عدد الركاب إلى 240 مسافرًا للرحلة الواحدة، فيما تتحول إلى رحلة واحدة يوميًا في الإجازات الرسمية. أضاف الناصر "إن القرب الجغرافي ورخص التكلفة السياحية يشكلان عنصرًا أساسيًا للجذب السياحي".

بالعودة إلى حديث القنصل الحمراني، قال إنه يصعب إعطاء رقم محدد لعدد السيّاح، مؤكدًا أن هيئة ومكاتب السياحة تعتبر هي المصدر الدقيق بحكم التخصص، ويكون دور القنصلية متابعة المواطنين وحل مشكلاتهم والتعاون معهم متى احتاجوا ذلك. وأوضح الحمراني "أن السيّاح السعوديين متواجدون بكثرة، ولا وجود للمشاكل، إلا في حالات يقع اللوم بنسبة كبيرة على السائح، لجهله القوانين أو الثقة الزائدة لأشخاص مجهولين".

إقبال سعودي أكبر
السياحة السعودية انعكست على اقتصاد المدن والقرى، التي يزورها السعوديون، إذ عمد بعض التجار هناك إلى افتتاح مطاعم تقدم الأكلات السعودية، وبعضها يحمل أسماءها الشهيرة نفسها في المملكة.

ورغم هذا التصاعد في أعداد السعوديين المسافرين إلى إيران، إلا أن أعدادهم لم تصل بعد إلى نسبة الزوار في الاتجاه المعاكس، القادمين من إيران نحو السعودية، حيث تظهر الأرقام أن السعودية تستقبل سنويًا نحو مليون حاج ومعتمر سنويًا، فيما انخفضت أعدادهم في العام الماضي إلى أكثر من 700 ألف بسبب أعمال التوسعة السعودية في الحرمين في مكة والمدينة.&