&يواصل آلاف العراقيين حملات تمردهم واحتجاجهم ضد الحكومة العراقية، التي قررت رفع أجور الكهرباء الى معدلات لم يعرفها المواطن العراقي من قبل، مؤكدين رفضهم للتريث في القرار مطالبين بإلغائه تماماً.

بغداد: أثار قرار الحكومة العراقية باحتساب تسعيرة جديدة (عالية جدًا) للكهرباء غضب واستياء المواطنين، الذين اعتبروا القرار غير مسؤول كونه يضيف الى اعبائهم الحياتية عبئًا آخر في ظل ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية وأمنية معقدة ولاسيما أن المواطن العراقي ما زال يعتمد على المولدات الأهلية وبأسعار باهظة، فيما واجه القرار اعتراضات من بعض الاحزاب والتيارات السياسية، ومنها التيار الصدري الذي دعا زعيمه المواطنين الى عدم الدفع إلا بموافقة المرجعية.
&
وحذر مقتدى الصدر من "صحوة الشعب من الظلم"، وقد اتسعت دائرة الاحتجاجات لتكون على شكل مظاهرات في عدد من المحافظات لاسيما محافظات الوسط والجنوب التي تشملها التسعيرة الجديدة، حيث طالب المتظاهرون بإقالة وزير الكهرباء ومحاسبة النواب الذين أيدوا القرار، والغاء القرار بشكل نهائي، لا التريث في تطبيقه، لأنه قرار يثقل كاهل المواطنين خصوصًا ذوي الدخل المحدود.
&
وكان مجلس الوزراء قد اقر تسعيرة جديدة للكهرباء بناء على مقترح لجنة الطاقة ووزارة الكهرباء. ويقضي القرار برفع اجور تجهيز الكهرباء وفق جدول اصدرته الوزارة، بحيث تصل مبالغ الجباية الى اكثر من 100 الف دينار شهريًا (نحو 85 دولارًا) في حال الاستهلاك الطبيعي وتصل في حالات الافراط بالاستهلاك الى 750 الف دينار شهريًا (نحو 650 دولاراً)، وهذه الزيادة هي أضعاف التسعيرة السابقة التي هي رمزية لعدم وجود كهرباء لاكثر من ثماني ساعات باليوم.
&
لن أدفع!
&
وأعرب المحتجون عن عدم رضاهم على الحكومة العراقية، ووزارة الكهرباء، ووعدوا بحملات احتجاج مستمرة دعوا فيها الجميع الى المشاركة فيها، وهم يحملون شعار (لن ادفع) على الرغم من قرار الوزارة بتأجيل القرار إلى وقت آخر، مؤكدين أن التسعيرة الجديدة خيالية وغير مسبوقة، ووراءها اجندات لصوص، مشيرين الى أن هذا الشعار رفعوه لأنهم يعلمون أن هذه الأموال ستصل إلى الفاسدين، وعدم الدفع هو من اجل الوقوف في وجه الفاسدين والسراق في وزارة الكهرباء.
&
فيما خاطب البعض رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي بالقول: "هل أنت مقتنع بما تقوله وزارة الكهرباء عن رفع الأجور هذه الأيام؟، مطالبين اياه (لا تورط حكومتك بموضوع فاشل لن تحصد منه سوى الندم).
&
من جانبه، اكد المواطن احمد صالح، موظف حكومي، انه لن يدفع، وقال: "للسراق في النهار قرارات مأساوية، فأين هي الكهرباء لكي ترفع الوزارة التسعيرة بهذا الشكل المروع؟".
&
وأضاف: "لن ادفع، وسأصرخ بأعلى صوت لن ادفع، وسأخرج عاريًا في الشارع، ولن أدفع، فالسادة في الحكومة يريدوننا أن نسد العجز في الموازنة، وإن كان هناك عجز في الموازنة، فسببه هؤلاء المسؤلون وقادة الكتل السياسية وبدون استثناء الذين لديهم مصارف خاصة بهم وعقارات وشركات نفطية ومعامل وبورصات".
&
قرار سلبي
&
الصناعي أحمد جعفر علي، من منطقة الشيخ عمر الصناعي، قال إن القرار له سلبياته الكثيرة واعتقد أنه قرار غير مدروس بعد هذه السنوات التي اعتمدنا فيها على المولدات الخاصة.
&
وأضاف خلال حديثه مع "إيلاف": "مصنعي يحتاج إلى امبيرات كثيرة، ولا يمكن الآن أن ادفع المبالغ حسب التسعيرة الجديدة، فأنا لديّ مكيفات ومكائن وآلات كلها تعمل بالكهرباء ومعنى هذا انني سأوصد أبواب المعمل، فنحن سرحنا عمالنا، لأننا لا نستطيع دفع أجورهم فكيف وقد جاءتنا تسعيرة الكهرباء !.
&
أجندة سياسية
&
من جانبه، أكد ياسر محمد، صاحب اسواق، أن القرار ليس ابن وقته وخلفه أجندات سياسية، وقال: "اعتقد أن القرار سيئ للغاية، وليس في وقته وعلى الحكومة أن تطمئن الناس بوجود كهرباء مستمرة وإلغاء المولدات الأهلية كي يمكنها الدفع، وهي مقتنعة أما أن تعطي الناس للحكومة وللمولدات الأهلية، فهذا وراءه أجندة سياسية وعلى الحكومة إقالة وزير الكهرباء، لأنه يعمل بالضد منها.
&
وبين: "لا يمكنني دفع الأجور حسب التسعيرة خاصة أنني استخدم في أسواقي عدداً من المكيفات والثلاجات والمجمدات والمبردات، وهذا يعني ان ارباحي كلها ستذهب الى الحكومة أو اني سأزيد اسعار البضائع، وفي الحالتين النتيجة سلبية، والمفروض من الدولة أن تدرس القرار جيدًا قبل تطرحه واعتقد ان الناس هذه المرة لن يسكتوا .
&
زيادة غير مسبوقة
&
الدكتور محمد فلحي، رئيس قسم الصحافة في كلية الاعلام، قال إن هذه الزيادة غير مسبوقة، وقال: "هل يعلم المواطن المسكين. ان معدل الزيادة في التسعيرة الجديدة التي اعلنتها وزارة الكهرباء يصل إلى عشرة أضعاف، يعني إذا كان تدفع عشرة الاف دينار سوف يدفع& مائة ألف، بنسبة١٠٠٠٪..ولمدة ١٢ ساعة يوميًا فقط، يضاف اليها ما يساوي المبلغ نفسه للمولدات الاهلية.
&
وأضاف: " الموظف سوف يدفع ربع راتبه للكهرباء، أما غير الموظف فسوف يضطر للعيش في عصر ما قبل الكهرباء..وهذه الزيادة في سعر الطاقة الكهربائية غير مسبوقة في العراق والعالم، ولو أعلنت هذه الزيادة الخرافية في أي بلد آخر لخرج الناس جميعا في تظاهرات مليونية، ولكن في العراق: من يهن يسهل الهوان عليه، ما لجرح بميت ايلام!
&
مسرحية عبثية
&
وتساءلت الكاتبة والاعلامية نرمين المفتي اين مصلحة الوطن في هكذا قرار؟ وقالت: "سنوات من المسرحية العبثية التي نلعب ادوارها الرئيسية والثانوية وتعدد كتّابها ومخرجوها.. ولمنحنا استراحة قصيرة من العبث، كتبوا لنا فصلاً من الكوميديا السوداء باسم فرعي هو (التسعيرة الجديدة لأجور استهلاك الطاقة الكهربائية).
&
وأكدت أن لجنة الطاقة في مجلس النواب أقرت بالتسعيرة الجديدة، طبعًا الذي يتجاوز راتبه ومخصصاته وامتيازاته الملايين، لن يؤثر عليه دفع مليونين واكثر اجورًا للكهرباء.. ماذا سيفعل الموظف الذي يعيش قلق تخفيض راتبه، خاصة إن كان يسكن دارًا بالإيجار؟ الصيف قادم وسيرفع اصحاب المولدات الاجور ايضًا وسترتفع اسعار المولدات والبنزين والكاز.. ويتحمل المواطن الاخطاء وتبعات الفساد.
&
وتابعت: "سأستمر اسأل". وأضافت: "من الذي يفكر، ليس في مصلحة المواطن ؟ يبدو أن (مصلحة المواطن) ترف يجب أن نسأل عنها".
&
صولات فساد
&
من جهتها، قالت رؤى زهير، موظفة، إن الحكومة العراقية تدعو مواطنيها إلى الهجرة، وقالت: "بعد صولات عدة من الفشل والفساد المالي والإداري في كل مفاصل الدولة، وبعد سنوات كان المواطن يرسم آمالاً على حائط الحكومات المصلحة لنظام ديكتاتوري، جاء القرار الأخير بإعلان حالة الطوارئ والهجرة وترك أرض العراق.
&
وأشارت&الى تقشف وانهيار نظم الدولة واحتلال وحرب ودم.. وبالتالي تسعيرة كهرباء جديدة تفرض على المواطن المسكين الذي بات يلعن اللحظة التي ولد فيها في هذا العراق.. مبينة أن الف وعد كان طوال الحكومات المتعاقبة بتحسين الكهرباء وخدماته لكنها ارتطمت بفرض التسعيرة الأخيرة، تسعيرة بكل ما فيها من ابتزاز وظلم وفساد بعينه، تسعيرة رسمت وربما سرقت من الدول المجاورة فرضت فيها لتناسب الجو الذي تعيشه تلك الدول، جو العراق صيفًا وشتاء ليس كجو تركيا أو إيران أو الاردن.
&
الكهرباء توضح: نحن ننصف الفقير&
&
وزارة الكهرباء ردت أنها بتسعيرتها الجديدة ستوفر نحو 30 بالمئة من الاستهلاك، موضحة أن الأزمة في الكهرباء ستستمر ما دام المواطن لا يعتمد الترشيد في استهلاكه للطاقة. وقال مدير إعلام وزارة الكهرباء، مصعب المدرس: "إن الهدف من التسعيرة الجديدة للكهرباء هو ترشيد الاستهلاك، وقد تمت مراعاة ظروف المواطن ذي الدخل المحدود فيها، والتسعيرة هذه ستوفر نحو 30 بالمئة من الاستهلاك".
&
وأوضح أن تلك التسعيرة انصفت ذوي الدخل المحدود من خلال الدعم من يستهلك خمسة امبيرات على مدار 24 ساعة يدعم 82 بالمئة، ومن يستهلك 10 امبيرات يدعم بـ 75 بالمئة، وكلما زاد الاستهلاك قل الدعم) مشكلة الطاقة سببها الاسراف والتجاوز على الشبكات، وكذلك عزوف المواطنين على عدم التسديد وتلك التسعيرة هدفها الالتزام في استخدام الطاقة.
&
وأضاف أن سعر استهلاك خمسة امبيرات من الطاقة على مدار ثلاثين يوماً سيكون 15 ألف دينار، وعشرة أمبيرات بـ40 ألف دينار، و85 ألف دينار مقابل الـ15 أمبيراً، فيما سيكون سعر الـ20 أمبيراً بـ155 ألف دينار، وأن استهلك المواطن أكثر من 60 أمبيراً بالشهر سيكون عليه دفع مبلغ 950 ألف دينار".
&
يذكر أن العراق يعاني من تدهور منظومته الكهربائية منذ عام 2003 حيث أدت العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية لاسقاط نظام صدام حسين الى تدمير البنية التحتية للبلاد، ولم تتمكن الحكومات التالية من إصلاحها بسبب الفساد الاداري والمالي والعمليات الارهابية التي استهدفت محطات الكهرباء أيضاً.
&