يحاول تنظيم القاعدة أن يستعيد مجده الضائع من خلال دخوله على خط المعارك ضد الحوثيين في اليمن، لكنه إرهابي كما الحوثيين، ومستهدف كما هم مستهدفون.


حيّان الهاجري من الرياض: كانت الطائرات الأميركية من دون طيار تتعقب قياديي وعناصر تنظيم القاعدة في اليمن، فتتصيدهم الواحد تلو الآخر، ما دفعهم إلى الاختفاء عن الأنظار، والاختباء في المغاور الجبلية، والانكفاء عن الجهاد، إلى حين ميسرة.

وأتتهم الميسرة اليوم على يد ميليشيات الحوثي، التي تحركها إيران حجرًا على رقعة شطرنج الخليج، مهددة بها أمن الخليج والعرب أجمعين.
&
إلى العلن

عصف الحوثيون باليمن، ودخلوا عاصمته صنعاء فاتحين في أيلول (سبتمبر) الماضي، بعدما سلمهم الرئيس المخلوع علي صالح مفاتيحها، وساعدهم في انقلابهم حتى أمسكوا بالسلطة، وبادروا إلى تشييعها من خلال تنصيب رجالهم في مناصب قيادية بالدولة، حتى طابت لهم السلطة، فعقدوا الاتفاقات الدولية باسم اليمن. لكن حسن الحظ قضى ألا تكون هذه الاتفاقات إلا مع إيران، الراعي الاقليمي لميليشيات الحوثي.

هذه الخطوات، وما رافقها من فوصى أمنية تحولت شبه حرب أهلية، طمانت القاعدة إلى أن الأوان قد حان للخروج إلى العلن من جديد، طالما أن لا سلطة قادرة على تعقبهم، ولا أميركيين في جو اليمن، خصوصًا بعد انسحاب السفارة الأميركية بما فيها ومن فيها من صنعاء.
&
فرصة ذهبية

بالنسبة إلى القاعدة، إنها الفرصة الذهبية تلوح لهم في اليمن، ليستعيدوا وهجهم "الجهادي"، خصوصًا أن بريق التنظيم قد خفت بعدما سرق "السمعة الجهادية السيئة" من تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

فاليوم، السنة في اليمن مضطهدون بيد الحوثيين الشيعة، وله في ذلك أن يتسلل إلى المناطق السنية بحجة الدفاع عنها من الهجوم الحوثي.

هذا ما جرى للمكلا، التي سيطر عليها تنظيم القاعدة وقتل العشرات من جنود الجيش اليمني فيها، وأعلنها مدينته، فهب رجال القبائل في حضرموت لتحريرها من الإرهاب.
&
وصالح أيضًا

ليس الحوثيون وحدهم السبب في خروج القاعد من جحرها اليمني. فالرئيس المخلوع علي صالح استخدم التنظيم الارهابي شماعة ليعلق عليه الدرك الذي انخفض إليه اليمن في أواخر عهده.

فصالح اتفق مع القاعدة في العام 2011 على تسليمها محافظة أبيَن الجنوبية، إذ شعر حينها أن الثورة الشعبية التي قامت ضده تهدد حكمه، رغم أنه تلقى لسنوات طويلة مساعدات مالية وأسلحة من الغرب لمساعدته على محاربة القاعدة. واليوم، مع تراخي قبضة صالح والحوثي عن اليمن، بفضل عاصفة الحزم، تحاول القاعدة استعادة مجد خسرته في المشرق العربي.