باتت مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية مكانًا للشكوى ومناشدة المسؤولين لحل مشكلات مالية أو صحية، وهو ما اعتبره حقوقيون ومشرعون&وسيلة غير مجدية، بينما أكدت جمعية حقوقية أن بعض أصحاب هذه الفيديوهات لم يكونوا صادقين.&
&
الرياض: انتشرت في السعودية أخيرًا ظاهرة فيديوهات "المناشدات " على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يظهر فيها سعوديون يناشدون فيها المسؤولين الموافقة على علاج، أو وظيفة، أو دعم مالي وغيرها، كما تضمنت بعض&الفيديوهات شكاوى ضد جهات حكومية معينة .
&
&ويتحدث في هذه الفيديوهات مواطنون سعوديون عن معاناة يعيشونها بسبب ظروفهم المادية أو الصحية، ويلجأون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن حاجاتهم،& فيما يقوم مستخدمو&موقع التواصل الاجتماعي"تويتر" &غالباً بإنشاء وسم ( هاشتاغ) &يعبرون فيه عن دعمهم لصاحب الفيديو وعدم رضاهم عن وضعه المأسوي.
&
تسول إعلامي
&
الكاتب الصحافي فهد العريشي، أوضح في مقاله الأسبوعي أن غالبية أصحاب الفيديوهات يطلبون العلاج &أو الإخلاء الطبي، أو طلب النقل من مستشفيات المدن الصغيرة إلى المستشفيات المتخصصة ، مشيرًا إلى أن البعض يفتح حساباً خاصاً في "تويتر" ويراسل عبره &المشاهير لإيصال صوته إلى المسؤولين، وأضاف " قد تكون بعض الحالات الصحية لا تستدعي هذه المطالبات، التي يكون دافعها عاطفياً أكثر من استنادها إلى تقارير صحية تستدعي نقلها".
&
وأوضح العريشي أن هذه الظاهرة اليومية التي أصبحت شبيهة بالتسول الإعلامي، &هي نتاج غياب عاملين، الأول عدم وجود الآلية الواضحة لطلب العلاج وغياب ثقافة حقوق المريض، حتى اختلط على المريض والمسؤول، ما الحالات التي تتطلب نقلها إلى مستشفيات متخصصة، والثانية نظرة المواطن إلى الرعاية الطبية التي تقدمها وزارة الصحة، وشعوره بانتهاك حقه في الحصول على العلاج المجاني، دون الحاجة إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام.
&
حقوق الإنسان
&
&في غضون ذلك، أكدت جمعية حقوق الإنسان أن بعض أصحاب الفيديوهات اتضحوا أنهم غير صادقين في ما ادعوه، مؤكدة أن هذه ليست الوسيلة الصحيحة لتحقيق المطالب. وقال الأمين العام للجمعية المستشار القانوني خالد بن عبدالرحمن الفاخري، في تصريحات إعلامية، إن أصحاب هذه الفيديوهات يسعون إلى استغلال مشاعر المجتمع واستدرار تعاطفه، وأضاف "مقاطع الفيديو ليست الوسيلة الصحيحة لتقديم المواطن طلبه، ولا يوجد مبرر لإثارة مثل هذه الطلبات عبر الإنترنت، في وجود القنوات التي خصصتها الدولة لكافة المواطنين بهدف الاستماع لهم، والتعرف على مطالبهم وشكاواهم".
&
&كسر الخصوصية&
&
وأوضح الفاخري أن هذه المقاطع تخرج عن القنوات الرسمية لتقديم الإنسان طلبه، مشيرًا إلى وجود الإجراءات النظامية التي تكفل للمواطن خصوصيته، والحصول على مبتغاه، وقال الأمين العام لجمعية حقوق الإنسان إن بعض المقاطع التي تظهر وتتضمن مطالب معينة تفتقد الثقة والمصداقية، ففي الفترة الماضية ظهر عدد منها، وبالتحقيق فيها اتضح أن مصدريها غير صادقين في ما ادعوه، وأن هدفهم هو استعطاف الناس تزامنًا مع قرب حلول شهر رمضان، والحصول على أكبر قدر من المساعدات المالية".
&
&الطرق الرسمية&
&
عضو مجلس الشورى السعودي &الدكتور عبدالعزيز السراني، أكد أن نشر الفيديوهات للحصول على المساعدة لا يعد الأسلوب الأنجع، مطالباً المواطنين بالتوجه للقنوات الرسمية للوزارات في حال وجود قصور بأحد أفرع الوزارة، وأكد &السراني أن بعض المقاطع تتضمن شكاوى ضد جهات حكومية تكون صحيحة، وتستوجب النظر فيها، ولكن في المقابل يجب الاهتمام بالعمل المؤسسي، وإتباع الطرق الصحيحة لتقديم الشكوى".
&
&يشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تسببت&في تنامي ظواهر اجتماعية مختلفة بالسعودية، كان آخرها ظاهرة تصوير زلاَت المسؤولين خِلسة أثناء لقاءاتهم العامة مع المراجعين، والتي أحدثت جدلاً واسعاً &في البلاد بسبب اعتبارها تصيدًا وانتهاكاً وتشهيرًا من جهة، وتوثيقًا للتقصير والتهاون من جهة أخرى، &قبل أن يحسم الجدل ويصدر قانون يجرّم هذا العمل، بعد أن تسببت الظاهرة &في إقصاء الكثير من المسؤولين عن مناصبهم.
&
&
&