نصر المجالي: في واقعة تعيد إلى الأذهان معركة تسليم السلفي الجهادي (أبو قتادة) للأردن، التي استمرت عشر سنوات وتم تسليمه العام 2013، كشف تقرير صحفي بريطاني أن متطرفاً جهاديًا مطلوبًا للأردن فاز بـ 250 ألف جنيه إسترليني من جيوب دافعي الضرائب لتغطية تكاليف معركته القضائية بعدم تسليمه. 

وقال تقرير لصحيفة (ديلي ميل) اللندنية نشرته اليوم الثلاثاء إنه تم منح المتطرف، الذي لا يمكنه الكشف عن اسمه هذا المبلغ الضخم على الرغم من وجود أدلة على مخطط كان لديه لمهاجمة نوادٍ ليلية ومطارات. 

واضاف التقرير أن محكمة بريطانية كانت وصفته بأنه "نموذج جيد لإرهابي القاعدة الحديث"، وأشار إلى أن هذا المبلغ المالي الممنوح له سيستخدم لمحاولة البقاء في البلاد بعد عقوبة السجن لمدة تسع سنوات، "حيث يدعي أن إبعاده من شأنه أن يخرق حقوقه الإنسانية" في الأردن.

معركة قضائية

ونوه تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن تغطية نفقات معركة قضائية لصالح إرهابي من هذا النوع تبعث على الانزعاج بشكل خاص في أعقاب الأعمال الوحشية التي وقعت في وستمنستر وجسر لندن ومانشستر التي راح ضحيتها عشرات من الأرواح البريئة. 

وقال التقرير إن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة اثارت أيضًا شكوكاً بإمكان تنفيذ رئيسة الحكومة تيريزا ماي لتعهدها "بتمزيق قوانين حقوق الانسان التي تمنع ترحيل المتطرفين". 

واضاف أن "الارهابي" الذي كان حصل على مساعدة قانونية وصل الى انكلترا بشكل غير شرعي في الاشهر التي تلت اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وصف بأنه "وكيل نائم - Seeper Agent" لمجموعة مرتبطة بتنظيم (القاعدة). 

رفض لجوء

وكانت السلطات البريطانية تعتزم ترحيله بعد رفضها منحه اللجوء، ولكنه تمكن من البقاء والتهرب من السلطات ببساطة باستخدام اسم مزيف. وتم منحه مع زوجته ما لا يقل عن مائة ألف جنيه كمساعدة اجتماعية. 

واشار التقرير إلى أن السلطات البريطانية كانت ألقت القبض عليه بعد تمرير معلومة من أحد البنوك بسبب شكوك في نشطاته غير المعتادة في حسابه المصرفي. وقد وضعت الشرطة يدها على أجهزة الكمبيوتر في منزله، حيث وجدت أدلة متصلة بالإرهاب وكيفية تنفيذ تفجيرات مع تعليمات تتضمن "الأهداف المناسبة" بما في ذلك المطارات والنوادي الليلية.

كما كانت لديه أيضًا تعليمات بشأن إنشاء خلية إرهابية مرتبطة بجماعة (المهاجرون)، التي يقودها أنجم تشودري، واعظ الكراهية المسجون حاليًا، والذي كان مدعومًا من الإرهابي خرام بوت، أحد القتلة في هجوم جسر لندن.

الجهادي وعدم كشف هويته (ديلي ميل) 

 

6 تهم 

وتابع تقرير (ديلي ميل) أن الارهابي كان أدين بست تهم تتعلق بحيازة مواد لأغراض متصلة بالإرهاب، وتم إيداعه السجن لمدة تسع سنوات في محكمة التاج - Crown Court في مانشستر، بيد انه تم الافراج عنه بعد خمس سنوات.

وحينها قال أحد القضاة إن جرائمه كانت من أخطر الجرائم أمام المحاكم "غير أن الحكومة لم ترحله منذ إكمال سنوات حكمه بالسجن".

وفي حين قالت الصحيفة إن وزارتي الداخلية والعدل رفضتا التعليق على الواقعة، فإن وزارة الداخلية كانت رفضت منحه وضع "لاجئ"، ومنذ ذلك الحين بدأت معركة الطعون ضد ترحيله، وهي مستمرة إلى الآن أمام المحاكم. 

حظر تسليم

يذكر أنه بموجب المادة 3 من قانون حقوق الإنسان، يحظر على المملكة المتحدة ترحيل أي شخص حيثما يكون هناك خطر حقيقي بتعذيبه أو تعرضه لسوء المعاملة في بلد المقصد "الذي يطالب به". واستنادًا لذلك، فإن محامي الارهابي يخشى ان يتعرض للتعذيب في الأردن.

ونقلت (ديلي ميل) عن فيليب ديفيز النائب في البرلمان عن دائرة (شيبلى) قوله إن القضية اظهرت الحاجة الى تشريع لتسهيل ترحيل الارهابيين. وأضاف: "إنه أمر سيئ بما فيه الكفاية أننا نجد صعوبة في طرد شخص قد يلحق بنا ضررًا فظيعًا، ومع ذلك ندفع لمصلحة تهربه من الترحيل مثل هذه المبالغ الهائلة"، وقال ديفيز: "وهذا هو السبب في أننا بحاجة إلى النظر في قانون حقوق الإنسان". 

وخلص تقرير الصحيفة اللندنية إلى القول إن "الارهابي" يعيش حاليًا مع أسرته ويتعين عليه ان يلتزم بشروط صارمة تحظره من الاقتراب من وسائل النقل العامة مثل محطات السكك الحديدية الدولية والمطارات، كما أنه لا يستطيع امتلاك معدات الكمبيوتر أو الهاتف المحمول.