«إيلاف» من الجزائر: استطاعت حركة مجتمع السلم (حمس) أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر أن تسترجع جناحًا من المنشقين عنها، بإعلانها السبت الوحدة الكاملة مع جبهة التغيير التي رجعت إلى الحركة الأم، لكن وسط مخاوف من أن يعود هذا الوضع الجديد بالسلب على أكثر الأحزاب الإخوانية تمثيلاً في البرلمان، بالنظر إلى أن عبد المجيد مناصرة الذي أسندت له الرئاسة حاليًا لم يخفِ سابقًا موقفه الداعم لعودة حمس إلى حضن الحكومة، وهو الخط الذي يتناقض مع آراء الرئيس الحالي عبد الرزاق مقري، ذي التوجه الراديكالي.

وتعرضت حمس لمؤسسها الراحل الشيخ محفوظ نحناح ابتداء من 2008 لانشقاقات متتالية أفرزت أحزاب جبهة التغيير والبناء الوطني وتجمع أمل الجزائر، وفشلت بعدها كل محاولات إعادة الأبناء الضالين إلى حضن الحركة الأم إلا في الانتخابات التشريعية الماضية التي جرت في 4 مايو، حين قررت جبهة التغيير الدخول في قوائم موحدة مع حمس تحت اسم "تحالف حركة مجتمع السلم"

وحدة مرحلية

وستمر هذه الوحدة بفترة تجريبية تمتد 10 أشهر، فقد انتخب عبد المجيد مناصرة رئيسًا لحركة مجتمع السلم إلى غاية شهر ديسمبر المقبل، ليخلفه بعدها عبد الرزاق مقري إلى غاية شهر مايو 2018، وهو الذي كان حتى الجمعة الماضي رئيس الحركة.

&وفي مايو&المقبل، سينعقد المؤتمر العادي للحركة، وفق القانون الأساسي والنظام الداخلي الذي صادق عليه المؤتمرون، وطبقًا لأحكام بنود ميثاق الوحدة بين حمس وجبهة التغيير التي تنص على عقد المؤتمر القادم في غضون سنة من انعقاد المؤتمر الاستثنائي للوحدة.

&وقال مقري في كلمة له أثناء المؤتمر الاستثنائي، " إن هذا اليوم هو يوم المحمدة، إن هذا اليوم هو يوم الوحدة، إنه يوم عالي الرمزية، سامق القيمة، غالي القدر محبب&للنفوس، نضع به بفضل هؤلاء الأفاضل الحاضرين لبنة من ذهب تجعلنا أكثر إيمانًا باستكمال المشروع حتى يتم بنيانه. إنها الوحدة التي صارت عند المسلمين القيمة المستحيلة أو السهل الممتنع ، أفتى العلماء بوجوبها شرعًا وضرورتها واقعًا، ولكنها لم تعرف إلى حياتنا طريقا. فلعلنا اليوم قد سلكنا مسلكاً ممهداً لترسيخها في الأذهان وتطييبها للنفوس. لتصبح سلوكًا شائعاً في زمن يزداد التفرق فيه اتساعاً في بلدنا وفي سائر بلاد المسلمين".

&وأضاف أن "هذا اليوم يوم مهم في تاريخ حركة المجتمع الإسلامي سابقًا وحركة مجتمع السلم حاليًا، بل هو يوم مهم في تاريخ الأحزاب والمنظمات ولا شك هذا اليوم سيكتب في تاريخ الجزائر"

وبحسب مقري، فإن "مشروع الوحدة مع جبهة التغيير سيكون فرصة لتقوية الحركة لتكون قادرة على مجابهة كافة التحديات التي تشهدها الساحة الوطنية، ونرجو أن يساهم هذا المشروع في توسيع رقعة حركة مجتمع السلم مستقبلا".

أما عبد المجيد مناصرة الذي قبل بحل حزبه جهة التغيير من أجل الوحدة مع حمس، فاعتبر هذا القرار تحقيقاً لرغبة المناضلين في لم شمل وتحقيق الوحدة بين أبناء حركة الشيخ المؤسس الراحل محفوظ نحناح.

ورفض مناصرة الاتهامات الموجهة له بشأن رغبته في منصب الرئاسة بالقول "لا أحد فرض على مقري التنازل وأنا لست بحاجة لهذا المنصب، فالتداول في رئاسة الحركة هو مجرد آلية من أجل تحقيق مبدأ الوحدة في مرحلة حددت بـ 10 أشهر".

مخاوف

لكن هذا المشروع قد لا يسير كما يأمل من صادقوا عليه ، برأي مراقبين، بالنظر إلى قناعات الرئيس الجديد لحمس عبد المجيد مناصرة الذي يميل إلى عودة الحركة لحضن السلطة والمشاركة في الحكومة، عكس مقري الرافض لذلك، والذي امتنع مايو الفارط عن قبول المشاركة في حكومة عبد المجيد تبون الحالية، وأكد أن الاصطفاف في خط المعارضة أحسن من الارتماء في قطب الموالاة.

غير أن الكاتب الصحافي عقبة العرابي لا يتفق مع هذا الرأي، ويعتقد أن تأثير مناصرة لن يكون جليًا داخل حركة مجتمع السلم بالنظر إلى فترة جلوسه على كرسي رئاسة الحركة التي لن تزيد عن 5 أشهر.

وقال العرابي لـ"إيلاف" إن إسناد الرئاسة في البداية لمناصرة جاء من باب إثبات حسن النية من حمس للمناضلين في جبهة التغيير، الذين كانوا يرفضون مشروع الوحدة، والذين ضحوا بحل حزبهم السياسي.

كما يعتقد عقبة العرابي أن خطاب عبد المجيد مناصرة "المرن" مقارنة بعبد الرزاق مقري قد يساهم في إخماد نار الغاضبين من مقري داخل حركة مجتمع السلم، خاصة أولئك المحسوبين على الرئيس الأسبق أبو جرة سلطاني الذي لا تختلف قناعاته كثيرًا عن ما يؤمن به مناصرة.

اختبار

لن ينتظر مناصرة كثيرًا لكشف أوراق خطه خلال فترة رئاسته الموقتة، كونه مطالباً هذه الأيام بالرد سريعاً على دعوة الوزير الأول عبد المجيد تبون الموجهة للأحزاب للحوار حول ما تعيشه البلاد، حيث سيكون الرجل مخيرًا بين مواصلة خط عبد الرزاق مقري الرافض لذلك، أو الثبات على سلوكه المعروف به الذي يميل للمشاركة والحوار مع السلطة.

وبرأي مراقبين، فإن الاختبار الحقيقي لمناصرة والذي قد يمكنه من كسب انتخابات& الرئاسة في المؤتمر العادي شهر مايو 2018 هو نجاحه في الانتخابات المحلية المقبلة، ومحاولة حصد مزيد من المقاعد أو الحفاظ على ما هو موجود على الأقل لإسكات المتخوفين من خطابه الذي يعتقدون أنه قد ينقص من نسبة تمثيل الحركة في المجالس المحلية.

ويرى عقبة العرابي أن مناصرة لن يسمح لنفسه بالفشل في الانتخابات المحلية المتوقع إجراؤها شهر نوفمبر القادم، وسيتمكن على الأقل من تحقيق النتائج نفسها التي اعتادت حمس على حصدها في كل استحقاق انتخابي.